أطلقت منظمة "دورنا"، عبر مبادرة "دورنا نحكي"، وبرعاية وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، ورقة المناصرة "أصوات من جبل عامل: محاولة للخروج من النكبة"، خلال حفل أقيم مساء أمس في مسرح مونو في بيروت، بمشاركة شخصيات رسمية وثقافية وإعلامية وأكاديمية.
وأعدت الورقة الصحافية بادية فحص، والمدير التنفيذي لمنظمة "دورنا" علي مصرح، بعد مسار تشاركي امتد لأكثر من عام، وشارك فيه صحافيون وباحثون وفاعلون ثقافيون ومدنيون من جبل عامل والجنوب.
وتطرح الورقة رؤية سياسية واجتماعية لمستقبل الجنوب بعد الحرب، انطلاقا من أن إعادة الإعمار لا تقتصر على ترميم المنازل والبنى التحتية، بل تتطلب استعادة دور الدولة، وحماية الحريات، ودعم المؤسسات العامة، وتوسيع مساحة التعدد داخل المجتمع الجنوبي والشيعي.
وافتتح الحفل الكاتب الصحافي جاد شحرور، مؤكدا أن "مستقبل الجنوب لا يبنى بقرار سياسي وحده، ولا بورشة إعمار وحدها، بل بفكرة وثقافة وحوار يحفظ الذاكرة ويفتح باب المستقبل".
وقال شحرور إن جبل عامل لم يكن يوما مجرد مساحة جغرافية، بل مساحة فكر وإصلاح ودفاع عن الدولة والتعددية، مضيفا: "نريد سمرة الحقول، لا سواد الحرائق. نريد تعب المواسم، لا إنهاك الحروب. نريد عودة الجنوب إلى الحياة، لاانتظاره الدائم للحرب المقبلة".
من جهته، عرض المدير التنفيذي لمنظمة "دورنا" علي مصرح مسار إعداد الورقة، مؤكدا أن المبادرة انطلقت من الإيمان بأن الدولة هي السبيل الوحيد لحماية الجنوب والحريات والحقوق، في مواجهة السرديات التي تبرر استمرار السلاح والهيمنة الحزبية.
وتحدثت الصحافية والشريكة المؤسسة لموقع "درج" عليا إبراهيم عن دور الإعلام المستقل في توفير مساحة آمنة للأصوات الجنوبية والشيعية المتعددة، وكسر احتكار تمثيلها سياسيا وإعلاميا. وأشارت إلى أن "درج" أنتج ضمن المشروع 49 مادة صحافية ومصورة، حققت نحو 630 ألف مشاهدة ووصوله الى أكثر من 14 ألف تفاعل.
بدوره، تناول رئيس تحرير "مناطق نت" وعضو الهيئة الإدارية في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي زهير دبس دور المبادرات المحلية في دعم النازحين وحماية الإرث الثقافي والاجتماعي للمناطق، داعيا إلى دعم المنتديات والأندية الثقافية وإنتاج ثقافة جنوبية مستقلة عن خطاب التعبئة الحزبية.
واستعرضت الأستاذة دارين فرحات أبرز توصيات الورقة، التي دعت إلى منع الدعاية السياسية داخل المدارس، وحماية المعارضين الشيعة والصحافيين، والتحقيق في الضغوط والرشى الانتخابية، ودعم النساء اللواتي خسرن أعمالهن بسبب الحرب، وإعادة تأهيل القطاعات الزراعية والسياحية والثقافية في الجنوب.
كما طالبت الورقة الدولة بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، ولا سيما استخدام الفوسفور الأبيض واستهداف الأراضي الزراعية والصحافيين، ورفع شكاوى أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة.
وتخلل الحفل عرض فيلم وثائقي عن مراحل تنفيذ المشروع. وأكد المشاركون أن الورقة تشكل بداية لمسار مناصرة يهدف إلى تحويل التوصيات إلى سياسات عامة وآليات تنفيذ ومساءلة.
وخلص الحفل إلى أن الخروج من النكبة يبدأ بعودة الدولة إلى الجنوب بصفتها صاحبة السيادة والقرار والمسؤولة عن حماية المواطنين وحقوقهم وتعددهم، وبإنهاء اعتماد الناس على شبكات الخدمات والحماية الحزبية






