4:52 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

إسرائيل قصفت المنشأة عام 2007 والشرع يسلمها للوكالة الذرية...أسرار بشار الأسد في المفاعل السري!

جوانا فرحات

المركزية -  بين المصطلح المتداول حول وجود "مخبأ يورانيوم" وما كشفه تقرير سري صادر عن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أمس عن العثور على مخبأ ومستودعات سرية تحتوي على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في سوريا وترتبط بالبرنامج النووي السري الذي أداره نظام الأسد السابق قبل الإطاحة به في كانون الأول 2024 خيوط متشابكة ومعقدة. فالعثور على المخبأ السري لم يكن محض صدفة، إذ أن السلطات السورية الجديدة أبلغت الوكالة في 17 تموز 2026 بوجود الموقع في دير الزور ، وبناء على ذلك قام مفتشو الوكالة بعملية تحقق في آب الماضي وتأكدوا من وجود مخبأ اليورانيوم وامتدت عملية الكشف إلى موقع سري ثانٍ يعرف بإسم "الموقع 99" وهو كناية عن مستودع استُخدم لتخزين هذه المواد بعيداً من أعين المفتشين الدوليين لسنوات طويلة.

الوكالة حددت وجود حوالى 73 طناً مترياً من اليورانيوم الطبيعي المعدني في موقع مرتبط بالبرنامج، بينها حوالى 55  طناً على شكل قضبان وقود. وهذا يعني أن النظام السوري لم يكن، وفق المعطيات المتاحة، يملك مجرد "مختبر نووي" أو مشروعاً بحثياً مدنياً معلناً، إنما كان هناك مفاعل قيد الإنشاء، ومنشآت لتصنيع الوقود، ومواقع لتخزين الوقود، ومواد نووية، وكل ذلك خارج نظام الإعلان والرقابة الدولية المطلوب.

ما كشفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم لا يتحدث عن قنبلة نووية جاهزة، بل عن مشروع نووي سري كان يمكن أن يشكل تطوراً استراتيجياً بالغ الخطورة في الشرق الأوسط فهل كان الهدف صنع قنبلة نووية؟

المؤكد أن سوريا كانت تبني مفاعلاً نووياً سرياً في دير الزور، وأن المشروع ارتبط بتعاون يُعتقد على نطاق واسع أنه كان مع كوريا الشمالية، وأن إسرائيل دمرت الموقع عام 2007، وبقيت مواد ومنشآت مرتبطة بالبرنامج في أماكن أخرى. لكن من غير المؤكد حتى الآن أن الأسد امتلك قنبلة نووية، أو أنه كان قد وصل إلى مرحلة تصنيع سلاح نووي. لكن طبيعة المفاعل والمنشآت المرتبطة به هي التي جعلت الملف مثيراً للقلق الدولي، لأن امتلاك بنية نووية غير معلنة، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بإنتاج الوقود، يفتح نظرياً الباب أمام مسارات يمكن أن تكون عسكرية.

الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة زينة منصور تعتبر أن الخطوة التي قامت بها السلطات السورية بالتبليغ عن أماكن وجود مخبأ سري للوكالة الدولية  للطاقة الذرية تهدف إلى إظهار حسن النية امام المجتمع الدولي بالتمايز عن نظام بشار الأسد والنظام الإيراني وبأن النظام السوري الإنتقالي برئاسة أحمد الشرع يختلف بأدائه عن سابقه وهو مستعد للتعاون مع المجتمع الدولي مقابل أن يتم رفع العقوبات الإقتصادية والسياسية عنه.

في البعد القانوني تقول منصور لـ"المركزية" أن  سوريا اليوم هي جزء من بروتوكول التعاون مع وكالة الطاقة الذرية الدولية التي تحظر أي نشاط نووي إلا بعلم من الوكالة والموافقة عليه. ومجرد حجب نظام الأسد الشفافية عن هذه المنشأة هذا يعني أنه خالف الشروط الدولية، إذ لا يجوز لأي دولة في العالم غير نووية أن تمهد لأي نشاط نووي عسكري أو سلمي إلا بعلم وكالة الطاقة الذرية وتحت إشرافها.

يبقى البعد الثالث وهو الأمني"وهنا تكمن الخطورة" فالتقرير الذي نشرته وكالة الطاقة الذرية يكشف عن وجود 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي وهذا يؤكد أن عندما قامت إسرائيل باستهداف هذه المنشأة عام 2007 ،كانت هناك شبهات بنشاط نووي أو تحذيري لإنشاء مفاعل نووي. وهذه الإشارة تؤكد ان إسرائيل تملك معلومات كثيرة عن الأنشطة العسكرية على كامل مساحة سوريا ما يعطي مصداقية لإسرائيل أمام المجتمع الدولي أن ما تقدمه من معلومات على مساحة الجغرافيا السورية هي أقرب إلى الحقيقة والدقة وليس افتراء على الجانب السوري. والأهم أن تقرير وكالة الطاقة جاء شبه مطابق لمسألة الإشتباه الإسرائيلي، ما يعطي مصداقية لإسرائيل ويبرر لها مطالبها الأمنية والعسكرية في سوريا. ويتوجب على وكالة الطاقة الدولية أن تجري آليات التحقق كاملا للوصول إلى النتيجة النهائية.

 

وتتوقف منصور عند الوضع الأمني المتفلت في سوريا وتقول" هناك فصائل لها نشاط جهادي تكفيري عقائدي راديكالي وهي مسلحة وتتبع لأكثر من جهة دولية واستخباراتية وهذا يشكل خطرا من أن تقوم باستخدام هذه المواد في المنشأة أو بيعها. وبالتالي يجب التحقق ما إذا كانت هذه هي المنشأة الوحيدة أم هناك منشآت أخرى مخفية ومن هم العلماء والخبراء الذين تعاقبوا عليها وماذا يملكون من معلومات...الأسئلة عديدة والمطلوب تحقيق مكثف والإحاطة بالملف وإعداد تقرير متكامل.

يبقى السؤال حول مصير بشار الأسد من الناحية الجنائية. وفي السياق تختم  منصور" قد يتم استغلال اكتشاف منشأة نووية سياسيا لكنها لا تقدّم ولا تؤخر في موضوع محاكمة بشار الأسد أو حتى في مسألة بقائه في روسيا بحجة اللجوء السياسي. المحوران منفصلان والدمج بينهما من باب الإستغلال السياسي  وهناك رؤساء دول كثر قاموا بأنشطة نووية ومنها كوريا الشمالية وإيران وأكملوا مسارهم بشكل طبيعي" .

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o