كشفت مصادر صحفية أن برنامج الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للترحيل الذاتي، الذي يمنح المهاجرين غير النظاميين حوافز مالية لمغادرة الولايات المتحدة طوعًا، يتجه إلى تسجيل أكثر من 200 ألف حالة مغادرة، في إطار حملة الإدارة لتشديد سياسات الهجرة.
ويُعد البرنامج، الذي أُطلق العام الماضي بالتزامن مع حملة إعلانية بملايين الدولارات، الحافز الإيجابي الوحيد تقريبًا ضمن سياسة الهجرة التي تعتمد بصورة رئيسية على الاعتقال والترحيل.
ووفقًا للبيانات، فقد ساعد برنامج "مشروع العودة إلى الوطن" (Project Homecoming) التابع لوزارة الأمن الداخلي نحو 132 ألف شخص على مغادرة الولايات المتحدة حتى 16 يوليو، فيما سجل نحو 70 ألف مهاجر آخرين أسماءهم استعدادًا للمغادرة، ما يرفع إجمالي الحالات إلى أكثر من 200 ألف وفقا لموقع "أكسيوس".
وتشير البيانات إلى أن نحو نصف حالات الترحيل الذاتي شملت مهاجرين كانوا محتجزين في مراكز احتجاز دائرة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، بعد توسيع البرنامج داخل تلك المرافق لتسريع عمليات المغادرة.
ويأتي البرنامج ضمن هدف إدارة ترامب المعلن بترحيل مليون مهاجر غير نظامي سنويًا، عبر تشجيعهم على مغادرة البلاد طوعًا خشية الاعتقال أو الاحتجاز، مقابل توفير تذاكر السفر ومنحة مالية تُصرف بعد وصولهم إلى بلدانهم.
وبدأت المنحة بقيمة 1000 دولار، ثم ارتفعت إلى 2600 دولار، ووصلت مؤقتًا إلى 3000 دولار خلال فترة عيد الميلاد الماضي.
وقال مسؤول أمن الحدود في الإدارة الأميركية، توم هومان، إن تشجيع "الترحيل الذاتي" كان جزءًا من الخطة منذ البداية، بينما وصف المدير المؤقت السابق لدائرة الهجرة والجمارك، تود ليونز، البرنامج بأنه وسيلة لزيادة أعداد المرحّلين، رغم أن وزارة الأمن الداخلي لم تنشر حتى الآن إحصاءات رسمية تؤكد نتائجه.
وبحسب التقرير، مارس البيت الأبيض ضغوطًا مباشرة على مسؤولي وزارة الأمن الداخلي لتسريع تنفيذ البرنامج، من خلال اتصالات يومية واجتماعات أسبوعية مع نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، بهدف رفع أعداد المغادرين بشكل كبير.
وفي أغسطس، بدأ فريق البرنامج العمل داخل مراكز احتجاز دائرة الهجرة والجمارك، ما أدى إلى خفض متوسط مدة احتجاز المهاجرين الراغبين في المغادرة الطوعية إلى 17 يومًا، مقارنة بمتوسط 50 يومًا في الحالات التقليدية، وهو ما ساعد أيضًا على تخفيف الضغط على مراكز الاحتجاز.
وتقول وزارة الأمن الداخلي إن تكلفة كل حالة "ترحيل ذاتي" تبلغ نحو 2500 دولار، إضافة إلى قيمة المنحة المالية، مقارنة بمتوسط 18,245 دولارًا لترحيل مهاجر لا يوافق على المغادرة طوعًا.
وأكد متحدث باسم الوزارة أن البرنامج حقق كفاءة أعلى من المتوقع، متوقعًا أن يوفر نحو 2.5 مليار دولار من تكاليف الترحيل بفضل زيادة أعداد المغادرين طوعًا.
في المقابل، يرى منتقدون أن البرنامج كان ينبغي أن يُدار عبر المنظمة الدولية للهجرة، معتبرين أنها كانت ستوفر دعمًا أكبر للمهاجرين بعد عودتهم إلى بلدانهم، بدلًا من اقتصار البرنامج على ترتيبات السفر والمغادرة.






