كتب محمد سلام في "الوكالة الإتحادية للأنباء":
جولة رئيس الحكومة نواف سلام في جنوب لبنان أثارت عتب سكان الشريط الحدودي السنّة لأنه لم يشملهم برعايته ولأن من زارهم ما إستقبلوه بالترحاب بل بالإنتقاد ما أثار الغضب والإرتياب.
لدى وصوله إلى ثكنة بنوا بركات جنوبي مدينة صور إستقبل أهالي بلدة الضهيرة، وهم مسلمون سنة من العشائر العربية، الرئيس سلام رافعين الأعلام اللبنانية ومطالبين بالضغط على إسرائيل لعودتهم إلى بلدتهم في القطاع الغربي من الحدود، يراودهم أمل بأن يقودهم رئيس حكومة لبنان إلى بلدتهم بعد إبلاغ إسرائيل عبر اليونيفل برحلة العودة، فهل ستتجرأ إسرائيل على قصف رئيس حكومة لبنان والشعب غير المسلح الذي يريد أن يعود إلى أرضه التي إعتدي عليه فيها من الداخل والخارج ولم يعتد على أحد؟
إكتفى سلام بإلقاء كلمة وجدانية بأهالي الضهيرة عن مشاركة الحكومة آلامهم متعهداً بإعادة إعمار بلدتهم التي كان يسيطر عليها حزب إيران المسلح ويتسبب بالقصف الإسرائيلي القاتل لأهلها والمدمر لبيوتها ومدارسها.
إلى ثكنة فرانسوا الحاج في بلدة مرجعيون إنتقل الرئيس سلام، ومنها إلى بلدة الخيام متعهداً بإعادة إعمار ما خلّفته حرب مساندة حماس ومشاغلة إسرائيل، لكنه لم يزر مقر دار الفتوي في حاصبيا ولا حي آل بكار السنة في مرجعيون الذين قدّموا لبيروت مسجداً ومنطقة بإسم عائشة بكار هي البيروتية عائشة خليل صيداني زوجة محمد أحمد بكار من سنة مرجعيون اللذين أسسا معا زاوية صغيرة بجانب دكانهم للتعبد وسماع سيرة الرسول محمد (صلى الله علية وسلّم) في ما كان يعرف بإسم حي الرمل وعرفت بإسم زاوية عائشة بكار التي تعد الزاوية الوحيدة في لبنان التي حملت إسم إمرأة، ومع الأيام كبرت الزاوية وصارت مركزاً إسلاميا ومعهداً ومنطقة من أهم مناطق بيروت تحمل إسم عائشة بكار.
حي آل بكار في مرجعيون سيطر عليه حزب إيران المسلح في حقبة المساندة والمشاغلىة فدمرته إسرائيل، ولم تشمله، كما دار الإفتاء في حاصبيا، زيارة تفقدية من قبل شاغل أرفع منصب سني في السلطة اللبنانية، رئيس الحكومة نواف سلام.
من مرجعيون إلى الخيام إنتقل سلام حيث لم يستقبل بالترحاب بل واجهه أحد أدوات حزب إيران المسلح بسؤال إتهامي جاء فيه: "العدو الصهيوني على بعد امتار في تلال الحمامص. الحوار عمرو ما جاب نتيجة، بيوتنا مهدمة وما عم يخلونا نعمر بيوتنا بمجلس الوزراء. بالمقاومة رح نجيب ارضنا. بتقدر تجيب تلال الحمامص بالحوار؟." وإكتفى سلام بعدم الرد، بدلاً من أن يسأل محاوره: "هل هُدم بيتك قبل المساندة والمشاغلة أم بعدها؟؟؟ وهل يستطيع من تسبب بهدم بيتك أن يحرر أرضه ويعيد إعماره، أم أن حكمة الدولة في التصرف هي وحدها التي تمنع التسبب بالإختلال وتؤمن إعادة الإعمار"؟؟؟
يقال أن للوردة سياج من شوك يطلق عليه تحبباً إسم "تاج الوردة" علماً بأن مهمته لا علاقة لها بالرتب أو الأوسمة وتقتصر على حماية الوردة من أطماع القاطفين.
الحكمة القديمة تشدد على أن "الكلمات هي ستائر الحقائق"، ولا شك في أن كلام الرئيس سلام وحكومته عن "الإصلاح والإنقاذ والإعمار" هو عنوان لآمال يُسعى إليها وترحب بها غالبية الشعب اللبناني، ولكن كلام المسماة مقاومة عبر عميلها في الخيام لا يوحي بأن ما سبق أن جربه لبنان لنصف قرن من تحالف محور الشر الأسدي-الفارسي قبل أن تطيح به مؤخراً ثورة سوريا سيزرع طريق تحقيق الوعود بالورود، وليس بأشواك قاتلة للحقائق.
المحور الإيراني يعلم أن الحافة الحدودية اللبنانية الجنوبية من شاطيء المتوسط عند بلدة الناقورة غرباً إلى بلدة حاصبيا شرقاً أغلبية قراه وبلداته هي مسيحية وسنبة، فيما أغلبية سكانه هي مكونة من شيعة مغتربين تقع بلداتهم وقراهم تحت سيطرة حزب الولي الفقيه المسلّح ما يلحق أضراراً بالمغتربين الشيعة الذي يخافون على أملاكهم وأعمالهم وعائداتهم من أن تصيبها العقوبات الدولية والغربية والعربية المفروضة على أذرع إيران.
وتبين دراسة كان قد أجراها الزميل أحمد الأيوبي في شهر تموز العام 2023 ونشرها في مجلة "نداء الوطن" أن الناقورة (شيعية)، علما الشعب (مسيحية)، الضهيرة (سنية)، يارين (سنية)، البستان (سنية)، مروحين (سنية)، عيتا الشعب (شيعية)، رميش (مسيحية)، عين إبل (مسيحية)، بنت جبيل (شيعية)... كفرشوبا، الهبارية ،كفرحمام وصولاً إلى شبعا مربع سني مع بساتينه غير المحتلة إسرائيلياً.
وتسببت سيطرة حزب الولي الفقيه المسلّح وبعض المنتسبين السنّة إلى ما يعرف بسرايا المقاومة بقصف وتدمير التجمعات السكنية ذات الغالبية غير الشيعية، وأدى عدم تفقد الرئيس نواف سلام للتجمعات السكانية السنية كما تفقد الخيام إلى حالة من الإحباط والغضب لدى سكانها كوننا نعيش في دولة يقسمها دستورها إلى 18 مذهباً ما ينتج 18 شعباً لا أمة واحدة.
في لبنان، تقول التجربة أن من ليس زعيما لمذهبه (وليس فقط لطائفته) ليس زعيماً لأحد.
وبما أن السياق العام للشكوى هو سني يطلب إلى السنة عموما، في كل لبنان، وليس فقط في الجنوبً، الإنتباه إلى ما يحضّر لإستخدامهم بمثابة تعليقة لأقذار عبر ما يعرف بالعفو العام الموسع أو الشامل الذي يعلّق عليهم كل الموبقات ، فيما المطلوب فعلاً الإسراع في الإنقاذ لفتح الباب على مصراعيه للإصلاح عبر تسريع محاكمة الموقوفين الإسلاميين الذين لم تتم محاكمتهم حتى الآن، لا ربط حريتهم بحريات المطلوبين المتوارين والموقوفين من مهربي المخدرات وقواد المواخير، واللصوص، ومجرمي الخطف لقاء فدية، والمزورين، ومستخدمي التزوير، مع التوصية بورشة تشريعية تحدّث وتشدد العقوبات وتلغي مهزلة عدم تسمية الموقوفين بالجرم المشهود، لأن تعميم أسمائهم وصورهم تساعد المجتمع على تفادي مخالطتهم والإبلاغ عنهم لدى مشاهدتهم قرب المدارس والمؤسسات التعليمية، على سبيل المثال لا الحصر.
Mar 2, 2025 9:08 PM
مقالات






