تحولت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا إلى ساحة أزمة غير مسبوقة، بعدما تدفق إليها آلاف المهاجرين من المغرب خلال ساعات قليلة، في مشهد دفع سلطات المدينة إلى مطالبة الحكومة الإسبانية بإعلان حالة طوارئ وطنية، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الحدودية.
وبحسب تقرير للصحافي سام جونز في صحيفة “الغارديان”، أظهرت مقاطع مصورة التُقطت على شاطئ تاراخال، الخميس، حشوداً كبيرة من الأشخاص وهم يعبرون الحواجز البحرية ويسيرون على الشاطئ والطرقات باتجاه المدينة الإسبانية.
وأشارت التقارير إلى أن معظم الوافدين كانوا من الشبان، إلا أن بينهم أيضاً عائلات تضم نساءً وأطفالاً، فيما هتف بعضهم: “تحيا إسبانيا!” خلال دخولهم الأراضي الإسبانية.
وقال متحدث باسم قوات “الحرس المدني” الإسباني، المكلفة بحماية الحدود، إن المهاجرين “يدخلون بأعداد هائلة عبر البحر” من خلال الحاجز البحري في تاراخال، من دون أن يتمكن من تحديد عددهم بدقة.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (TVE) أن ما بين 2000 و3000 شخص تمكنوا من دخول سبتة، في حين أفادت وكالة الأنباء الإسبانية (Efe) بأن بعضهم اجتاز أيضاً السياج الحدودي المرتفع الفاصل مع المغرب.
ووصف رشيد صبيحي، رئيس الجمعية التي تمثل عناصر الحرس المدني في سبتة، الوضع بأنه “فوضى عارمة”، مضيفاً: “من المستحيل إعطاء أرقام دقيقة، لكن هناك آلاف المهاجرين الذين يعبرون”، مؤكداً أن “الحدود انهارت بالكامل”.
من جهته، وصف أشرف ميموني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ما يجري بأنه “وضع استثنائي”، مشيراً إلى أن معبر تاراخال فُتح “في ظروف غير اعتيادية” صباح الخميس، ما أتاح للناس العبور إلى المدينة.
وطالب رئيس مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بإرسال مزيد من عناصر الشرطة والقوات العسكرية “لضمان حرمة الحدود وحماية سلامة المواطنين”.
وكان فيفاس قد أعلن، الأربعاء، أن مراكز استقبال المهاجرين وصلت إلى طاقتها القصوى، وأن مئات الأشخاص باتوا ينامون في الشوارع، مضيفاً أن المدينة تحتاج إلى “موارد إضافية، وبنية تحتية أكبر، وتشريعات أكثر، وتنسيق فعّال بين جميع الإدارات”.
وأضاف: “نحن لا نطلب امتيازات، بل نبحث عن حل عادل ومسؤول يتناسب مع واقعنا”.
ورغم إعلان الحكومة المركزية أن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا سيتوجه إلى سبتة على وجه السرعة الجمعة، أكدت أن إعلان حالة طوارئ وطنية لا يمكن أن يتم بسبب أزمة هجرة، موضحة أن هذا الإجراء يقتصر على الكوارث المناخية الخطيرة، مثل حرائق الغابات الحالية، أو التهديدات البركانية أو النووية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن حكومته ستقدم “استجابة فورية” للأزمة، التي أعادت إلى الأذهان أزمة الحدود عام 2021 عندما دخل أكثر من 8000 شخص إلى سبتة خلال يومين فقط.
وقال سانشيز عبر منصة “إكس”: “نحشد جميع الموارد اللازمة، ونعمل مع السلطات المغربية والدولية، ونُعدّ التدابير الضرورية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن”، مضيفاً: “أبلغت بذلك رئيس المدينة خوان خيسوس فيفاس. هذا هو الوقت المناسب لبناء الحلول بمسؤولية وتعاون”.
وفي تطور قانوني مرتبط بالأزمة، أشار التقرير إلى أن المحكمة العليا الإسبانية قضت هذا الشهر بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يُعترض طريقهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية بشكل فوري، بموجب النظام الحدودي الخاص المعتمد في المدينتين.
وقال المتحدث باسم الحرس المدني لوكالة “رويترز”: “منذ صدور قرار المحكمة العليا كانت وتيرة العبور بطيئة، أما اليوم فقد شهدنا انفجاراً في الأعداد”.
بدوره، اعتبر زعيم حزب الشعب المعارض ألبرتو نونييث فيخو أن الوضع “ميؤوس منه”، مضيفاً: “لا يمكن للحكومة أن تدير ظهرها لما يجري، لأننا نواجه أزمة أمن قومي”






