Jul 25, 2025 8:54 AMClock
اقليميات
  • Plus
  • Minus

لقاء سوري إسرائيلي "نادر" لبحث التهدئة في السويداء

شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم امس الخميس، تطورًا دبلوماسيًا لافتًا تمثل في عقد اجتماع غير مسبوق بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي رفيع.

وأكد باراك بنفسه انعقاد اللقاء، قائلًا في تغريدة على منصة “إكس”: “حققنا الهدف من اللقاء مع السوريين والإسرائيليين في باريس.. السوريون والإسرائيليون أكدوا التزامهم باستمرار جهود خفض التصعيد”، في إشارة إلى جهود منع تفجر المواجهات مجددًا، لا سيما في الجنوب السوري بعد أحداث السويداء الأخيرة.

بنود الاتفاق وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تفاصيل الاتفاق وقال إنه يشمل مجموعة من التفاهمات حول الوضع الأمني والإداري في مناطق جنوب سوريا، لا سيما السويداء ودرعا والقنيطرة.

وأبرز ما جاء في بنود الاتفاق:

السويداء تحت الرعاية الأميركية: يُنقل ملف المحافظة إلى إشراف الولايات المتحدة، التي تتعهد بمتابعة تنفيذ الاتفاق.

انسحاب أمني: يُطلب من قوات العشائر وعناصر الأمن العام التراجع إلى خارج نطاق القرى ذات الغالبية الدرزية.

تمشيط الفصائل المحلية: تتولى الفصائل الدرزية مهمة تفتيش القرى لضمان خلوها من القوات الحكومية وقوات العشائر.

إدارة محلية: تُشكَّل مجالس محلية من أبناء السويداء لتولي الشؤون الخدمية والإدارية.

توثيق الانتهاكات: لجنة خاصة تُعنى بتوثيق أي خروقات، على أن تُرفع تقاريرها مباشرة إلى الجانب الأميركي.

ضبط السلاح في الجنوب: يُفرض نزع السلاح في درعا والقنيطرة، مع تشكيل لجان أمنية محلية يُمنع عليها امتلاك أسلحة ثقيلة.

منع الوجود الحكومي السوري: تُمنع أي مؤسسة تابعة لحكومة دمشق من دخول السويداء، باستثناء منظمات الأمم المتحدة التي سيسمح لها بالعمل هناك.

اجتماع مفصلي بعد اشتباكات السويداء

يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة في محافظة السويداء، والتي تخللها قصف إسرائيلي قرب القصر الرئاسي ومقر وزارة الدفاع في دمشق، بحجة “حماية الدروز”. ووفق المصدر الدبلوماسي الفرنسي، فإن باراك لعب دورًا محوريًا في ترتيب هذا الاجتماع الذي يعتبر الأول من نوعه منذ سنوات.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن الوزير جان نويل بارو سيلتقي اليوم الجمعة كلاً من الشيباني وباراك، كما سيتحدث عبر الهاتف مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، في إطار المساعي الدولية لتثبيت اتفاق 10 آذار بشأن دمج قوات “قسد” في الدولة السورية.

مأزق المفاوضات مع “قسد”

وفي تطور متصل، أبدت دمشق أمس رفضها القاطع لاحتفاظ الفصائل الكردية بأسلحتها، معتبرة أن هذا الشرط يعرقل تنفيذ اتفاق الدمج. وقال مصدر حكومي لقناة الإخبارية السورية إن “الحديث عن رفض تسليم السلاح هو طرح مرفوض ويتناقض مع أسس بناء جيش وطني موحد”.

من جانبه، شدد فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لـ”قسد”، على أن “تسليم السلاح خط أحمر… لا مساومة على المبادئ، والاستسلام غير وارد”، واعتبر أن تجربة السويداء أثبتت صحة هذا الموقف.

وكان الاتفاق الذي وُقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” في 10 مارس، قد نص على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن إدارة الدولة السورية، بما يشمل المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز. لكن التوترات الحالية تلقي بظلالها على إمكانية تنفيذه.

تداعيات إنسانية متفاقمة في السويداء
على صعيد ميداني، لا تزال تداعيات الاشتباكات العنيفة في السويداء تلقي بثقلها على الواقع الإنساني، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن وفدًا منها زار ريف دمشق لتقديم المساعدات لأكثر من 500 أسرة نازحة. في حين قال محافظ درعا أنور الزعبي إن عدد النازحين من السويداء بلغ نحو 35 ألف شخص توزعوا على أكثر من 60 مركز إيواء.

واشنطن تطالب بتحقيق في مقتل مواطن أميركي… وفرنسا تفقد أحد رعاياها

وفي ظل التصعيد الدموي في محافظة السويداء، طالبت وزارة الخارجية الأميركية بفتح تحقيق عاجل في مقتل المواطن الأميركي حسام سرايا، الذي قضى خلال زيارته لعائلته في المحافظة. وأفاد أصدقاء سرايا أنه ظهر في تسجيل مصوّر تم تداوله على مواقع التواصل، وهو يسير برفقة عدد من الرجال بملابس مدنية، قبل أن يتم إطلاق النار عليهم من قبل عناصر مسلحة بزي عسكري.

وأكد نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت أن الوزارة “أجرت مناقشات مباشرة مع الحكومة السورية” بشأن القضية، مشددًا على أن “حسام وعائلته يستحقون العدالة، وتجب محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع”.

وفي حادثة منفصلة تعكس خطورة الوضع الميداني، قُتل فراس أبو لطيف، المبرمج الفرنسي السوري من الطائفة الدرزية، أثناء زيارته إلى مسقط رأسه في السويداء. وقالت شقيقته ميسا أبو لطيف لوكالة فرانس برس إن مسلحين اقتحموا منزل العائلة وقتلوه مع زوجها، ثم قصفوا المنزل بالقذائف، ما أدى إلى احتراقه بالكامل. وأشارت إلى أن فراس، البالغ من العمر 48 عامًا والمقيم في فرنسا، كان قد وصل إلى سوريا قبل أسابيع مع زوجته وطفليه اللذين يحملان الجنسية الفرنسية.

ولا تزال زوجة أبو لطيف وطفلاه عالقين في السويداء، بانتظار تأمين ممر آمن عبر وزارة الخارجية الفرنسية لمغادرة البلاد.

اجتماع ثلاثي مرتقب في بغداد بين سوريا وتركيا والعراق
في سياق التحركات الإقليمية، تستعد العاصمة العراقية بغداد لاستضافة اجتماع ثلاثي على مستوى وزراء الخارجية، يضم سوريا والعراق وتركيا، لبحث ملفات أمنية وسياسية واقتصادية. ووفق تقارير محلية، سيزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان بغداد خلال الأيام المقبلة، استكمالًا لمسار دبلوماسي بدأ بلقاءات فنية في العواصم الثلاث.

وسيركز الاجتماع على بلورة سياسة اقتصادية مشتركة، وبحث الملف الأمني وتطوير رؤية سياسية مشتركة. ويهدف اللقاء إلى تعزيز التنسيق في قضايا الأمن الإقليمي، وترسيخ قواعد احترام السيادة والتعاون في ملفات المياه والطاقة ومكافحة الإرهاب.

وبالرغم من الزخم الدبلوماسي، أشارت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن العلاقات بين دمشق وبغداد لا تزال تتسم بالتحفظ، بسبب معارضة أطراف داخل “الإطار التنسيقي” في العراق لأي تطبيع كامل مع الحكومة السورية، فضلًا عن القلق المستمر من نشاط تنظيم “داعش” في المناطق الحدودية.

رفع العقوبات عن سوريا يفتح أبواب التعافي

في تطور دولي بارز، رحّب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة برفع العقوبات المفروضة على سوريا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسويسرا. وأوضح البيان الأممي أن هذه الخطوة تمثل لحظة مفصلية تفتح آفاقًا واعدة لإعادة إعمار البلاد بعد أكثر من 14 عامًا من الحصار والعقوبات.

وذكر الخبراء أن العقوبات، رغم استهدافها النظام المخلوع وتضمينها إعفاءات إنسانية، ألحقت أضرارًا بالغة بحقوق السوريين الأساسية، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والغذاء والخدمات العامة، داعين الحكومة إلى إعطاء الأولوية لتعزيز حقوق الإنسان وضمان الشفافية في توزيع المساعدات.

وأكد البيان أن الفئات الأكثر تضررًا كانت النساء والأطفال وذوي الإعاقة والمسنين والنازحين، مطالبًا بإجراء تقييمات حقوقية تراعي الفوارق الجندرية والهويات المتقاطعة.

إطلاق “جبهة الإنقاذ السورية” لتوحيد المعارضة

في خضم الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الداخلية، أعلنت مجموعة من الشخصيات السورية عن تأسيس “جبهة الإنقاذ السورية”، وهي مبادرة سياسية جديدة تهدف إلى توحيد المعارضة واستعادة الشرعية الشعبية في البلاد.

وشدد البيان التأسيسي على ضرورة العودة إلى المبادئ التي عبر عنها السوريون في انتفاضتهم الأولى، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وبناء دولة ديمقراطية تضمن العدالة والمساواة. ودعا الموقعون إلى تجاوز العواطف والاستثمار في اللحظة التاريخية الحالية لصياغة بديل وطني جامع.

ومن المنتظر نشر قائمة موسعة بأسماء الشخصيات المشاركة في تأسيس الجبهة خلال الأيام المقبلة.

حرب إعلامية على المرصد السوري

وفي سياق آخر، شن الإعلام الرسمي السوري حملة شاملة ضد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، متهمًا إياه بنشر تقارير مضللة ومناهضة للسلطة. ووفق تقارير المرصد، فإن أجهزة الأمن السورية فرضت قيودًا على وسائل إعلام عربية ودولية لمنعها من الاستناد إلى تقارير المرصد مقابل تسهيلات ميدانية محدودة.

وتأتي هذه الحملة في ظل تصاعد التعتيم الإعلامي على أحداث السويداء والساحل، حيث لعب الإعلام الرسمي دورًا في تبرير الانتهاكات والتمويه على الفظائع التي وثقتها منظمات حقوقية دولية.

انفجار عنيف في إدلب يخلّف عشرات الضحايا

وفي شمال غربي سوريا، أعلنت وزارة الداخلية السورية فتح تحقيق عاجل في الانفجار الضخم الذي وقع في بلدة معرة مصرين بريف إدلب، يوم امس الخميس، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفق حصيلة أولية.

ووقع الانفجار داخل مستودع ذخيرة قرب تجمعات للمدنيين، ما أدى إلى إصابات متعددة، لا سيما بين سكان المخيمات المجاورة. وأفادت وزارة الصحة السورية بمقتل شخصين وإصابة 70، في حين أكدت فرق الدفاع المدني أن الحصيلة قد ترتفع بسبب خطورة الإصابات.

ويعد هذا الانفجار الثالث من نوعه في إدلب خلال شهر تموز، بعد حادثتين مماثلتين في كفريا والفوعة.

تحركات أميركية لافتة في ريف كوباني

وفي تطور ميداني لافت، رصد نشطاء امس تحركات نشطة للقوات الأميركية ضمن التحالف الدولي في قاعدة صرين بريف كوباني، شمال شرقي حلب. وشوهدت طائرات شحن ومروحيات تحلّق بكثافة في أجواء بلدة جلبية، بالتزامن مع عمليات نقل لوجستية من القاعدة إلى نقاط أخرى.

وتأتي هذه التحركات في إطار إعادة التموضع الدوري للقوات الأميركية ضمن استراتيجية مرنة للتكيف مع التحديات الأمنية، خصوصًا في ظل تصاعد نشاط خلايا تنظيم “داعش” في المنطقة.

ختامًا، تُظهر هذه التطورات المترابطة تعقيد المشهد السوري، وسط انقسامات داخلية، وتدخلات إقليمية ودولية، ومساعٍ متعددة الأطراف لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد، في وقت تبقى فيه الملفات الإنسانية والعدلية والأمنية مفتوحة على كل الاحتمالات.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o