3:21 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

وزير الثقافة يطلق مشروع إعادة تأهيل نحو 60 مكتبة بلدية

المركزية - أطلق وزير الثقافة غسان سلامة، من مكتبة سن الفيل العامة، مشروع وزارة الثقافة الطموح لإعادة تأهيل نحو 60 مكتبة بلدية في مختلف المناطق اللبنانية، بالشراكة مع سفارة النروج ومكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، معلناً اختيار سن الفيل كمحطة أولى لكونها بلدية نموذجية، ومتعهداً بتلبية كامل حاجات مكتبتها.

وكشف وزير الثقافة غسان سلامة عن مشروعه الجديد لإحياء المكتبات العامة المتعثرة منذ العام 2000، مؤكداً أنه "لا يعتمد وصفة واحدة للجميع بل تقارير ميدانية مفصلة عن حاجة كل مكتبة، من الكتب إلى الحواسيب إلى دروس الموسيقى، مع حصة خاصة لإعادة إعمار مكتبات الجنوب المدمرة في بنت جبيل والطيبة".

كلام الوزير سلامة جاء في خلال توقيعه مذكرة تفاهم مع رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة بحضور سفيرة النروج في لبنان هيلداي هارالدستان ومسؤول برامج الاتصال والمعلومات في المكتب الاقليمي لليونسكو جورج عواد واعضاء المجلس البلدي.

ومما جاء في كلمة الوزير سلامة::": "أنا مسرور جداً أن أكون في سن الفيل معكم جميعاً، وهي زيارة في ذهني منذ زمن طويل. دعوني أقول ثلاثة أشياء:

أولاً: فلسفة المشروع

"اخترنا سن الفيل بالذات، لأنها بلدية نموذجية كما قال حضرة الرئيس، لتكون أول موقع ننفذ فيه مشروعاً طموحاً أكبر بكثير مما يبدو.

هذا المشروع مبني على تعاون دولي لوزارة الثقافة مع السفارة النرويجية ومكتب اليونسكو الإقليمي ومؤسستين أمريكيتين هما Loops وMCN Build.

تمكنت الوزارة من جمع هذه الإمكانيات للبدء بمشروع طموح. لدينا عشرات المكتبات البلدية في أنحاء البلاد، عدد كبير منها أسستها بنفسي عندما كنت وزيراً في العام 2000، ولكن أحوال هذه المكتبات تراجعت لأسباب عديدة. هناك بلديات لم تعد تهتم بها، وهناك أزمة كوفيد، وهناك الانهيار المالي والمصرفي في العام 2019، وهناك ما هو أهم وهو الثورة التكنولوجية التي غيرت سبل المطالعة.

لذلك وضعنا مشروعاً طموحاً لرفع أهلية كل هذه المكتبات البلدية، حوالي ستين مكتبة بلدية في أنحاء الجمهورية اللبنانية، ولكن ليس بطريقة اعتباطية، بل بزيارة هذه المكتبات ووضع تقرير عن حاجاتها الحقيقية، لأنه ليس هناك مكتبة لديها نفس الحاجات. هناك مكتبات بحاجة لأجهزة حاسوب، وهناك مكتبات بحاجة لكتب لأنها لم تشتر كتاباً واحداً خلال فترة طويلة بسبب الأزمة المالية، وهناك مكتبات بحاجة لمن يعلم فيها الموسيقى والرقص والغناء، وهناك مكتبات بحاجة لترميم كل أجهزتها الإلكترونية.

لذلك لم نأت بوصفة واحدة لكل المكتبات، بل أعددنا تقريراً مدققاً عن كل مكتبة وعن حاجاتها لكي نلبيها. وأنا أتعهد لكم بأن الحاجات التي وجدناها في مكتبة سن الفيل ستلبى. ولذلك نبدأ من هنا وسننتقل إلى مكتبات أخرى، وقد وضعنا حصة خاصة للمكتبات التي دمرت تماماً في الجنوب في بنت جبيل والطيبة، وعندما نتمكن من الولوج إليها، وسنذهب إليها ونسهم بإعادة إعمارها وتجهيزها، ولكن لا يمكن أن ننتظر إطلاق المشروع حتى نتمكن من ذلك، لذلك في كل مكان يمكننا أن نذهب إليه اليوم سنذهب، والمحطة الأولى هي مكتبة سن الفيل."

ثانياً: العلاقة بين الدولة والبلديات

"كعضو في الحكومة أنا مؤيد جداً لاحترام العلاقة بين الدولة المركزية والبلديات. ولذلك منذ المكتبات الأولى التي أنشأتها منذ 25 عاماً كانت مبنية على اتفاق خطي بين الوزارة والبلدية، لأننا نعتبر أنه في كل بلدة ومدينة وقرية، المخاطب الطبيعي الأقرب هو البلدية. لأنها أولاً منتخبة وبالتالي لديها شرعية، وثانياً لأنها تمثل كل المدينة على عكس الجمعيات أو التجمعات الأخرى. البلدية هي المؤسسة الشرعية على المستوى المحلي وبالتالي فطموحنا أبعد من الثقافة. طموحنا أن نعطي الوزارات الأخرى نموذجاً في التعامل الحضاري القانوني بين السلطة المركزية والبلدية."

هناك مشاريع واقتراحات قوانين تدرس حالياً حول اللامركزية في مجلس النواب، واللامركزية الإدارية الموسعة كما تعلمون موجودة في اتفاق الطائف ولم تنفذ حتى الآن. لكن لا يجب أن ننتظر صدور القانون في السنوات المقبلة لكي نبدأ بتنفيذ ما يمكن تنفيذه الآن.

إن قرارنا بأن لا تبقى الثقافة في بيروت وننتظر أن يأتي الناس إليها، بل على العكس أن تذهب الثقافة إلى الناس في كل موقع في الجمهورية اللبنانية، هو تنفيذ مسبق لما يجب أن تكون عليه اللامركزية، وهي في الأساس خدمات لا يجب أن تبقى محصورة في المركز بل أن تذهب بنفسها إلى المدن والقرى.

لذلك ما نقوم به اليوم قد يبدو بسيطاً، قد يبدو صغيراً، ولكنه في الحقيقة مفتاح لمشروع طموح، إن استمرت هذه الحكومة وإن بقيت فيها، سأقوم بتنفيذه بحذافيره".

سفيرة النروج: بدورها ، قالت سفيرة النروج: "نثمّن جهود وزارة الثقافة في تعزيز المكتبات العامة والحفاظ عليها كمساحات أساسية للمعرفة والتعلّم والتفاعل المجتمعي في لبنان. وتفخر النرويج بدعم هذا المشروع، الذي يساهم في تطوير الخدمات العامة وتعزيز دور المكتبات كمساحات شاملة ومفتوحة للجميع، تجمع المجتمعات المحلية وتستجيب لاحتياجاتها في مختلف أنحاء لبنان".

ويهدف المشروع إلى ترسيخ دور المكتبات العامة ومراكز المطالعة والتنشيط الثقافي كمساحات حيوية للمعرفة والتعلّم والتفاعل المجتمعي، من خلال تطوير بنيتها التحتية وتجهيزاتها وخدماتها، وتعزيز قدرات العاملين فيها.

وشكّلت المرحلة الأولى خطوة أساسية في هذا المسار، من خلال تدريب العاملين في المكتبات العامة من مختلف المناطق اللبنانية، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة لتطوير أساليب العمل وتقديم خدمات وبرامج تستجيب لاحتياجات روّاد المكتبات ومجتمعاتهم المحلية.

وتتواصل في المراحل المقبلة جهود تطوير المكتبات المستفيدة، بما يشمل تحسين المساحات والتجهيزات والخدمات، وتعزيز قدرتها على استقطاب القرّاء، ولا سيما الأطفال والشباب، وتوفير برامج ثقافية وتعليمية تجعل منها مساحات حيّة ومتاحة للجميع.

وأكدت وزارة الثقافة واليونسكو وشركاؤهما التزامهم بمواصلة هذا العمل مع البلديات والمكتبات العامة والجهات الشريكة، لتطوير شبكة المكتبات العامة وتعزيز دورها في إتاحة المعرفة، وتشجيع القراءة، ودعم الحياة الثقافية في المجتمعات المحلية.

وتأتي مكتبة سن الفيل العامة ضمن هذا المسار، على أن تتواصل الجهود خلال المرحلة المقبلة لتشمل مكتبات عامة في مختلف المناطق اللبنانية، بما يساهم في بناء مكتبات أكثر فاعلية واستدامة، وقادرة على الاستجابة لاحتياجات مجتمعاتها وتعزيز ثقافة القراءة والتعلّم مدى الحياة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o