8:54 PMClock
صحة
  • Plus
  • Minus

الكتابة اليومية.. تعيد تشكيل دماغك وتعزز صلابتك النفسية

أفاد تقرير نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" The Independent البريطانية بأن الكتابة تعد من أبسط الممارسات اليومية القادرة على تعزيز المرونة النفسية وإعادة تشكيل بعض المسارات العصبية في الدماغ. ويرى خبراء علم النفس أن تدوين الملاحظات اليومية أو كتابة الرسائل أو حتى إعداد قوائم المهام يمكن أن يساعد الأشخاص على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط والتحديات الحياتية.

وتعرف جمعية علم النفس الأميركية المرونة النفسية بأنها عملية مستمرة تسمح للفرد بالتكيف مع المصاعب والضغوط والأزمات، مع الاستمرار في النمو والتطور على المستوى الشخصي. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة يمكن أن تكون إحدى الأدوات الفعالة لدعم هذه القدرة.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، طور عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوب "الكتابة التعبيرية"، وهو نهج يعتمد على الكتابة المنتظمة عن التجارب الصعبة أو المؤلمة. ويساعد هذا الأسلوب على خلق مسافة ذهنية بين الشخص ومشكلاته، ما يخفف العبء النفسي المرتبط بها ويمنحه رؤية أكثر وضوحاً لما يمر به.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة لا تقتصر على التعبير عن المشاعر، بل تؤثر أيضاً في آليات عمل الدماغ. فعندما يضع الإنسان مشاعره في كلمات، تنخفض حدة نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن استجابات الخوف والضغط النفسي. وفي المقابل، تنشط قشرة الفص الجبهي المرتبطة بالتفكير المنطقي واتخاذ القرارات وحل المشكلات، ما يساعد على الانتقال من ردود الفعل الاندفاعية إلى الاستجابات الأكثر هدوءاً وتوازناً.

كما تساعد الكتابة على تخفيف العبء المعرفي عبر إخراج الأفكار والمخاوف من الذهن إلى الورق، الأمر الذي يقلل من الاجترار الفكري ويمنح الدماغ مساحة أكبر للتركيز. كذلك تسهم عملية تحويل الذكريات والخبرات إلى لغة مكتوبة في تثبيت الذاكرة وإعادة تفسير التجارب الصعبة بطريقة أكثر إيجابية وفهماً.

ولتحقيق أكبر استفادة ممكنة، ينصح المتخصصون باللجوء إلى الكتابة اليدوية كلما أمكن، لأنها تتطلب تفاعلاً ذهنياً أعمق وتساعد على معالجة المعلومات بصورة أكثر تركيزاً. كما يوصون بتخصيص وقت يومي للتدوين، حتى لو اقتصر الأمر على بضع ملاحظات حول أحداث اليوم أو المشاعر أو الخطط المستقبلية.

ومن النصائح المهمة أيضاً اللجوء إلى الكتابة قبل الرد على المواقف المثيرة للمشاعر، إذ تتيح فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأفكار قبل التصرف. كذلك يمكن كتابة رسائل تعبر عن الغضب أو الحزن أو القلق من دون إرسالها، باعتبارها وسيلة آمنة للتنفيس العاطفي والتخلص من الضغوط.

ويؤكد الخبراء أن الأثر الإيجابي للكتابة يتراكم مع الوقت، فكلما أصبحت ممارسة منتظمة، ازدادت قدرة الفرد على فهم مشاعره وتنظيمها والتعامل بمرونة أكبر مع التحديات اليومية، مما يجعلها أداة بسيطة لكنها فعالة لدعم الصحة النفسية وتعزيز الثبات الانفعالي.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o