7:23 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

هل يصمد إتفاق الإطار أمام المتغيِّرات في باب المندب؟

تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في ظل أزمات غير مسبوقة يشتبك فيها الأمن بالأقتصاد على مستوى العالم، فيما تتوجه الأنظار إلى باب المندب الذي يعني المنطقة والعالم أكثرَ بكثير مما تعنيه مشاهد الجمعية العامة. لقد اجتاز العالم الذي عرفناه نقطة اللاعودة، فما يجري سيفضي إلى عالم جديد يعاد معه تعريف المصالح الدولية وخرائط النفوذ والتحالفات على قواعد جديدة من خلال مسألتين أساسيتين: السيطرة على موارد الطاقة وأمن الممرات المائية في ظل صراعين دوليين لم ترتسم معالم نهايتهما بعد في كل من أوكرانيا والخليج العربي/باب المندب.

لم يعد بالإمكان إعادة إي من الصراعين إلى حيث إنطلقا. تجاوزت الحرب الروسية على أوكرانيا مسألة تمدد حلف الناتو إلى حدود روسيا، وبدورها تجاوزت المواجهة الأميركية الإيرانية حدود التخصيب النووي المتاح والصواريخ البالستية. وعلى وقع تداخل وتنوع عناصر وميادين الصراع بين واشنطن من جهة وبكين وموسكو من جهة أخرى غدت أوروبا والعالم الغربي برمّته على أبواب مواجهة مباشرة مع روسيا، وتحوّلت الحرب الأميركية الإيرانية إلى أزمة دولية متصلة بأمن الطاقة وألممرات البحرية بما يتجاوز حدود التوافقات الدولية المعروفة.

أصاب الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز سلاسل النفط الإيراني المتجهة إلى الصين، فدفعت إيران بالحوثيين إلى باب المندب لتهديد الملاحة في البحر الأحمر. أدى تقاطع الأهداف الإيرانية بتهديد الصادرات السعودية إلى شرق آسيا مع المصالح الأميركية التي تريد إحكام السيطرة على سلاسل الطاقة المتجهة إلى الصين إلى اجتياح الحوثيين للمواقع الحكومية في مدينتيّ المخا وذو باب بالقرب من المضيق، وإلى تعزيز سيطرتها على جزيرة بريم الإستراتيجية (المعروفة أيضاً باسم جزيرة ميون)، الواقعة في وسط المضيق. وقد أعقب ذلك هجمات بالمسيّرات والصواريخ استهدفت مدناً ومنشآت طاقة سعودية، إضافة إلى هجمات تبنّتها ميليشيات عراقية مدعومة من إيران.

وفي إشارة واضحة إلى المواكبة الأميركية المتماهية مع ما يجري في باب المندب كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس أن واشنطن أجرت مناقشات مع الحوثيين تناولت أحدث التطورات في اليمن، مضيفاً أن بلاده تشعر بالقلق إزاء سيطرة الجماعة وأنها تراقب الأحداث عن كثب. هذا وقد اجتمع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأميرال براد كوبر، في 14 سبتمبر/أيلول الحالي، بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونسبت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية إلى مصادر قولها إن محمد بن سلمان طلب من الرئيس ترامب أن يأمر بشن هجمات عسكرية على الحوثيين، لكن طلبه قوبل بالرفض.

فما هي الحقائق التي كشفتها سيطرة الحوثيين على باب المندب؟

1- من المؤكد أن عقداً من الجهود العسكرية والدبلوماسية والإقتصادية التي بذلتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج لتطبيع العلاقات مع إيران قد تهاوى في غضون أيام، مع انهيار القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أمام هجوم مباغت شنّه الحوثيون. وفي هذا الإطار يعبّر القبول الأميركي بوصول الحوثيين إلى مشارف باب المندب عن ردة فعل أميركية واضحة إزاء المسار الدبلوماسي الذي انتهجته دول الخليج وفي مقدّمتها المملكة العربية السعودية مع إيران عبر الصين أو عبر منظمة «بريكس» والذي رأت فيه واشنطن محاولات لبناء تفاهمات إقليمية لا تتماشى مع مصالحها.

2- أسقطت واشنطن «اتّفاقية مكة للدفاع المشترك» المبرمة حديثاً مع باكستان وتركيا والتي أثبتت عدم كفاءتها في استعادة السيطرة على الموقف في البحر الأحمر. لقد رأت واشنطن في تلك الإتفاقية تجاوزاً لجهودها وتمرداً إقليمياً على «الإتفاقات الإبراهيمية» وربما رأت أن الرياض بحاجة إلى «حلفاء من نوع آخر تشارك في اختيارهم».

فهل ترى واشنطن إزاء محاولة الدبلوماسية السعودية الحصول على الدعم الدولي لمواجهة ما تراه تهديداً لأحد أهم الممرات البحرية في العالم فرصة سانحة وحاسمة لتأكيد الحضور الإسرائيلي عبر «اتّفاق إطار سعودي إسرائيلي إماراتي» لمواجهة إيران وجماعة أنصار الله الحوثية الموالية لها تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»؟

وإزاء الواقع الميداني الجديد في باب المندب المفتوح على كل الإحتمالات، كيف ستتلقى واشنطن كلمة الرئيس نواف سلام أمام الجمعية العامة التي ستؤكد على تمسك الأكثرية النيابية بـ»اتّفاق الإطار» وبحصرية السلاح بيد الدولة؟ وهل يكفي الموقف اللفظي لرئيس الحكومة دون الذهاب إلى إجراءات تنفيذية حقيقية للرد على سفيرها لدى إسرائيل «مايك هاكابي» بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الجنوب حتى يصبح الجيش اللبناني قادراً؟

العميد الركن خالد حماده - اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o