كتب عوني الكعكي:
أثبتت الوقائع أننا لا نستطيع أن نحارب إسرائيل... هذا ما قاله شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله قبل اغتياله يوم تحدّث عن عملية «البيجر» التي تسببت بمقتل 6000 عنصر من قوة «الرضوان» اعترف أنّ «إسرائيل سبقتنا تكنولوجياً بمراحل.. وأننا أصبحنا مكشوفين أمامها».
ماذا يعني كلام شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله؟ بكل بساطة، يعني أنّ إسرائيل تغلبت علينا علمياً وأصبحنا عاجزين عن محاربتها.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، لو عدنا الى يوم التحرير عام 2000، رفض الحزب الذي كان يسيطر على القرار في لبنان ومعه سوريا تسليم أمره للدولة، إذ إنّ الوجود السوري في لبنان فرض وضع الدولة كلها بيد الحزب، وأصبح القرار اللبناني غير موجود بيد اللبنانيين، بل مع سلطة الوصاية زائد حزب الله الذي أصبح بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد هو الذي يقرّر عن سوريا. وهكذا أصبح شهيد فلسطين حاكم لبنان الفعلي. والأمثلة على ذلك كثيرة وهي:
أولاً: يوم انتهى عهد ميشال سليمان بقينا سنتين وخمسة أشهر من دون انتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ السيّد حسن نصرالله كان يقول: «إما أن تنتخبوا ميشال عون أو لا رئيس». وهكذا بقيت البلاد بدون رئيس لمدة سنتين، لأنّ الحزب كان هو صاحب القرار وهو الحاكم بأمره.
ثانياً: كانت لا تتشكل حكومة إلاّ بعد سنة كاملة، إذ يبقى البلد من دون حكومة بانتظار «الطفل المعجزة» الذي كان يختار الوزارات والوزراء الذين يريدهم.. وكان رئيس الحكومة المكلف مجبراً على القبول كي لا تبقى الدولة من دون حكومة، والأنكى أنّ السيّد حسن كان يقول: يجب إرضاء «الطفل المعجزة».
ثالثاً: تعرّض لبنان لحرب مع إسرائيل يوم اختطف الحزب جنديين إسرائيليين، فأقدمت إسرائيل على شن حرب على لبنان من 12 تموز حتى 14 آب، دمّرت فيه محطات الكهرباء والجسور، وتم قتل وجرح 7000 مقاتل من الحزب ومن الجيش اللبناني ومن المواطنين كي يعترف
السيّد بقوله «لو كنت أعلم».
لقد دمّرت البلاد فقط، لأنّ السيد حسن قرر الدخول في الحرب مع إسرائيل، وهكذا كانت الهزيمة الأولى..
رابعاً: حرب مساندة غزة: يوم قرّر الشهيد السيّد حسن نصرالله دخول المعركة مسانداً لأبطال «طوفان الأقصى» بتاريخ 8 أكتوبر عام 2023، وكانت نتيجتها تدمير وهدم عدد كبير من الأبنية وصل الى 11 ألف بناية مع احتلال جديد شمل نصف الجنوب، وتم تهجير مليون مواطن من مساكنهم التي أصبح معظمها غير موجود، بالإضافة الى تدمير نصف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية.
خلاصة القول إنّ نتيجة دخول حرب مساندة غزة عرّى المقاومة التي كانت في يوم من الأيام أمل لبنان في تحقيق توازن الرعب مع العدو الإسرائيلي. الطامة الكبرى كانت حرب دعم إيران والثأر لاغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله السيّد علي خامنئي ومعه كامل قيادته... وهذا يشبه ما فعلته إسرائيل يوم اغتالت قائد المقاومة شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه كامل قيادته.. وهنا لا بدّ من أن نتذكّر أنّ دفن السيّد حسن ورفاقه لم يتم إلاّ بعد أن توسّطت دولة قطر مع العدو الإسرائيلي للسماح بدفن قائد المقاومة السيّد حسن نصرالله ورفاقه.
والجدير ذكره، أنّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في طهران لم يتم دفنه بعد، ولكن هناك حديث أنهم سوف يتم دفنه في 8 تموز على «ذمّة الراوي».
أخيراً، للذين ينتقدون بطلي السلام، رئيس الجمهورية البطل جوزاف عون ورئيس الحكومة البطل نواف سلام، نقول لهم: كفى مزايدات، وكفى مغامرات فاشلة لم تجلب للبلاد إلاّ القتل والتدمير والفقر.
ثقافة الحياة أهم بمليون مرّة من ثقافة الموت. ويكفي أنّ ثقافة الحياة التي وهبها ربّ العالمين للإنسان غالية ونعمة لا تقدّر بثمن.
أخيراً نقول للرئيسين: لقد اتخذتم القرار الذي ينقذ البلاد والذي سوف يثبت أننا نستطيع أن ننتصر على إسرائيل... لأنّ إسرائيل لا تعيش إلاّ بالحروب، بينما الحقيقة أنّ العرب ينتصرون على إسرائيل بالسلام.. وأكبر دليل على ذلك ما فعله الرئيس محمد أنور السادات... انظروا اين كانت مصر، وأين أصبحت اليوم؟ هذا عن مصر.. ولكن ماذا عن المملكة العربية السعودية، وعن دول الخليج.. أين كانت منذ 50 عاماً وقد تحوّلت من صحراء الى مدن حضارية تضاهي نيويورك وغيرها، بينما «الجنّة» في لبنان وسوريا والعراق تحوّلت بفضل «ولاية الفقيه» الى صحراء قاحلة...






