المركزية- تسارعت التطورات على الحدود السورية - التركية اليوم، حيث فرضت عملية أنقرة "غصن الزيتون" ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية المنتشرة في عفرين، والتي تعهّد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس بـ"سحقها"، إيقاعها على الميدان من جهة، وعلى المواقف السياسية والدبلوماسية من جهة ثانية.
ففي وقت من المقرر ان يعقد اليوم مجلس الامن الدولي جلسة بناء على طلب من فرنسا، ستتناول مناقشاتها "المغلقة" الحملة العسكرية السورية على ادلب والغوطة الشرقية، وكذلك الهجوم التركي الاخير، تبدو أنقرة عاقدة العزم على عدم التراجع عن عمليتها حتى تحقيق أغراضها.
وقد اشار اردوغان اليوم الى ان "الهدف من عملية "غصن الزيتون" هو جعل عفرين منطقة آمنة لإعادة اللاجئين إليها"، لافتا أيضا الى "أننا أبلغنا موسكو والتحالف الدولي بأننا لن نتراجع عن عملية عفرين". واذ أكد ان "تركيا ستسيطر على عفرين مثلما سيطرت على جرابلس والراعي والباب في سوريا وسيتمكن السوريون من العودة إلى ديارهم"، تحدث اردوغان عن "اتفاق مع روسيا".
وتعقيبا، تقول مصادر دبلوماسية متابعة للمستجدات السورية لـ"المركزية" ان روسيا قد تتفهّم بعض الشيء، الحسابات التركية في عفرين، الا انها بالتأكيد لن ترضى ان تقوّض هذه العملية العسكرية مساعيها لاحلال السلام في سوريا.
ففي وقت اعلن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، اليوم أن "المسؤولين الروس على اتصال بالقيادة التركية في ما يتعلق بعملية عفرين"، أكدت الخارجية الروسية عقد مؤتمر سوريا في سوتشي يومي 29 و30 كانون الثاني، وبدت لافتة في السياق، اشارة موسكو الى انها وجهت دعوة الى ممثلين اكراد للمشاركة في مؤتمر سوتشي رغم الهجوم التركي، اذ قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إن "ممثلين أكرادا هم على لائحة السوريين المدعوين للمشاركة في سوتشي الاسبوع المقبل"، ما يدل وفق المصادر، الى ان لا تفاهم روسيا – تركيا تاما في شأن توجّهات انقرة، وأن الدعم المفترض الروسي لتركيا، محدود ومضبوط.
على نطاق أوسع، تعتبر المصادر أن ما يحصل على الجبهة الشمالية، يعقّد الوضع في سوريا، بدليل اعلان "قوات سوريا الديموقراطية" اليوم انها تدرس خيار ارسال تعزيزات الى عفرين لصد الهجوم التركي ومساندة "وحدات حماية الشعب"، وهذه الخطوة من تداعيات العملية التركية.
وفيما المطلوب لدى الجبارين الدوليين، روسيا والولايات المتحدة، التهدئة وتحضير الارضية اللازمة للتسوية السياسية، تسأل المصادر عما اذا كانت "المصيبة" هذه، ستجمع موسكو وواشنطن المختلفتين على كل شيء تقريبا سوريًّا، فتتجاوزان تناقضاتهما وتجلسان معا مجددا لدوزنة "اتفاق هامبورغ" الذي أبرم في تموز الماضي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، منعا لتدهور الامور دراماتيكيا وعودة دورة التوتر والمعارك الى الميدان، معتبرة ان الاتصال الذي سُجل في الساعات الماضية، بين وزيري خارجيتي الدولتين سيرغي لافروف وريكس تيلرسون، قد يؤسس لدفع الامور في هذا الاتجاه.
فاذا لم تسارع العاصمتان الى استدراك الوضع، تضيف المصادر، فالخشية كبيرة ومبررة من ان تطيح التطورات السورية الميدانية، كل الجهود المبذولة لاحلال السلام، والخوف جدي من أن تجعل مفاوضات فيينا للسلام في سوريا، والمقررة في 25 و26 كانون الثاني الجاري، بين النظام والمعارضة، ومفاوضات سوتشي، مضيعة للوقت".






