11:34 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

هكذا نقل الشرع سوريا من دولة راعية للإرهاب الى دولة محاربة له!

لورا يمين

المركزية- أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الاربعاء، أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً بعزم إدارته إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، بعد انتهاء فترة الإخطار المسبق للكونغرس البالغة 45 يوماً، في خطوة تمهد لرفع الاسم نهائياً من القائمة الأميركية. واعتبر روبيو في بيان أن هذه "خطوة تاريخية أخرى يتخذها الرئيس ترامب لمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق مستقبل أفضل". وأضاف أن رفع هذا التصنيف "سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة الإعمار، ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري"، مؤكداً أن "وجود سوريا مستقرة وموحدة، تنعم بالسلام داخلياً ومع جيرانها، لا يصب في مصلحة المنطقة فحسب، بل في مصلحة العالم بأسره". وأوضح روبيو أن القرار يأتي بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في 30 حزيران 2025، والقاضي بتخفيف العقوبات على سوريا، وكذلك بعد "التغييرات الإيجابية وإجراءات مكافحة الإرهاب" التي اتخذتها الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إضافة إلى "التأكيدات الرسمية التي قدمها الرئيس الشرع بأن سوريا لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي في المستقبل".

وأتت هذه الخطوة بعد ساعات من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة. وخلال اللقاء، أعلن ترامب عزمه شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال رداً على سؤال بشأن ذلك: أعتقد أنني سأفعل، ولماذا لا؟ لقد قام بعمل رائع، في إشارة إلى الشرع. كما بعث ترامب برسالة إلى الرئيس السوري، قال فيها: وعدتُ بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريباً جداً ستتمكنون أخيراً من القيام بذلك. وأضاف: لدينا شركات أميركية مستعدة للاستثمار في سوريا والمساعدة في جعل بلدكم أعظم وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى.

يثبّت الحكم الجديد في سوريا، قدميه، أكثر، يوماً بعد يوم، على الملعب الإقليمي والدولي، ويخلق لنفسه مكانا في اللعبة، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، ليس كلاعب مشاغب بل كعنصر مهادن قادر على التواصل مع كل القوى الإقليمية والدولية، وعلى التدخل بهدوء وايجابية اذا دعت الحاجة، كما هي الحال مع لبنان مثلا. هذا الموقع، عرف الشرع تماما الطريقَ للوصول اليه. فانخرط في مواجهة واضحة مع الإرهاب في سوريا، كما أبعد النفوذ الإيراني نهائيا عن بلاده وانضم الى المحور العربي بقيادة الرياض ومد اليد للمجتمع الدولي بقيادة واشنطن. تعاون مع الخليجيين وعلى رأسهم السعودية ومع تركيا (بشكل مدروس، حيث لم يستفز يوماً الرياض بعلاقته مع أنقرة، والعكس صحيح) وشرع في حوارات مع كل مكونات الشعب السوري لمحاولة التوصل الى اتفاقات تريحهم وتطمئنهم وتبدد هواجسهم، وهو ماض في هذا المسار. هذه الخلطة كلها، مكنته اليوم من المشاركة في اجتماعات الناتو، ومن نقل بلاده من دولة راعية للارهاب الى دولة مشاركة في محاربته، ومن الجلوس مع الرئيس الأميركي اكثر من مرة في غضون أشهر، ومن استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق منذ يومين معلنا اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، من جهة، ونية باريس الاستثمار في سوريا والمشاركة في اعادة اعمارها من جهة ثانية، تماما كما قال ترامب وقبله الخليجيون... 

هي فعلا نقلة نوعية وتغيير جذري في سوريا قام به الشرع في عام ونيف. اللافت هنا، هو ان الازمات في سوريا لم تُحل بعد، لكن المجتمع الدولي يتعاطى مع الحكم الجديد وكأنه حلّها. لماذا؟ لأنه "يريد" فعلا حلّها. فالموقف السياسي الواضح والحازم، لا المتردد، هو كل ما يطلبه العالم لاحتضان الدول التي تحتاج الى دعم.. وليكن الشرع عبرة لمن يعتبر، تختم المصادر.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o