المركزية - أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية البيان الآتي:
أولاً: إن زيارة الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنطوان بيلانجيه، إلى لبنان وجولاته على المسؤولين الرسميين لا تعني النقابة، وهي زيارة لم تكن منسقة معها.
ثانياً: إن النقابة أعلنت انسحابها من الاتحاد—الذي شغل أحد أعضاء مجلسها، الزميل علي يوسف، عضوية لجنته التنفيذية—بسبب خرقه البروتوكولات والتفاهمات التي كانت قائمة بينه وبين النقابات العربية عبر الاتحاد العام للصحفيين العرب، والتي تقضي بعدم تجاوز النقابات الوطنية، وعدم إدخال مجموعات صحافية لا تنتمي إلى هذه النقابات، وضرورة التشاور الدائم المباشر أو عبر الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب. وإن ما قام به السيد بيلانجيه من فرض تنسيب مجموعة لبنانية إلى الاتحاد من دون موافقة النقابة هو تصرف أخرق ومتعمد، وكان وراء قرار الأخيرة بالانسحاب منه.
ثالثاً: رغم مطالبة نقابة المحررين الاتحادَ بمساعدة الصحافيين اللبنانيين الذين تضرروا، وسقط منهم شهداء وجرحى، وفقدوا منازلهم جراء انفجار مرفأ بيروت والحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنه لم يحرك ساكناً، ورفض أن يطلق حملة دولية لمساعدة الزملاء على غرار ما فعل في استحقاقات مماثلة.
رابعاً: إن تأييد السيد بيلانجيه قانون الإعلام—الذي كان موضع انتقاد نقابتي الصحافة والمحررين والكثير من الهيئات الحقوقية والإعلامية لتضمنه عقوبات سالبة للحرية تعطي الحق بتوقيف الصحافيين والإعلاميين وسجنهم—هو أمر يدعو إلى الاستنكار، لا بل الاستهجان، وهو موقف مريب يثير الشبهة، في وقت تقوم فيه ورشة قانونية تشريعية لتعديلٍ أقر الجميع بوجوب الذهاب إليه. والسؤال هو: كيف يؤيد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين قانوناً يجيز حبس الصحافيين؟
يوسف: من جهته، اصدر عضو اللجنة التنفيذية السابق في الاتحاد الدولي للصحفيين علي يوسف البيان الآتي:
أستنكر شكلاً ومضموناً، الزيارة التي يقوم بها الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بيلونجي، إلى لبنان، ولا سيما اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية اللبنانية، بحضور رئيسة "اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان "إلسي مفرّج، من دون التنسيق مع نقابة محرري الصحافة التي تمثل المحررين الصحفيين بموجب القانون، ومن دون التشاور معها بشأن جدول أعمال الزيارة وأهدافها المهنية والنقابية.
واني إذ احترم حق أي هيئة في التواصل مع المؤسسات الرسمية والدولية، استغرب أن يغيب عن هذه الزيارة التنسيق مع النقابة المعنية مباشرةً بالدفاع عن حقوق المحررين الصحفيين، وأن يجري تجاوزها في محطة كان يفترض أن تشكل مناسبة للاتحاد للاجتماع مع اصحاب الشأن لبحث أوضاع الصحفيين اللبنانيين، والتحديات التي يواجهونها، وسبل دعمهم وحماية حقوقهم المهنية والمعيشية، وتعزيز التعاون بين الهيئات الصحفية اللبنانية والاتحاد الدولي.
ويهمني التأكيد على أن الانتساب إلى اتحاد دولي لا يمنح أي هيئة محلية صفة التمثيل النقابي للصحفيين في لبنان، إذ إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية تستمد شرعيتها التمثيلية من القانون الذي أنشأها ومن انتساب الصحفيين اليها وليس من أي اعتراف خارجي أو علاقة تنظيمية دولية.
أين كان الاتحاد الدولي عندما احتاج الصحفيون اللبنانيون إلى الدعم؟
إن الزيارة الراهنة تطرح تساؤلات مشروعة عن أولويات الاتحاد الدولي للصحفيين، وعن مدى التزامه الفعلي بالدفاع عن الصحفيين، بعيداً من اللقاءات البروتوكولية والبيانات الإعلامية.
فقد واجه الصحفيون اللبنانيون خلال السنوات الماضية أزمات قاسية، من تداعيات انفجار مرفأ بيروت، الذي أوقع ضحايا وألحق أضراراً بالمنازل والمؤسسات، إلى الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي أدت إلى استشهاد صحفيين وتهجير آخرين وتعريض العاملين في القطاع الإعلامي لمخاطر جسيمة. وفي هذه المحطات، كانت الحاجة ملحّة إلى مبادرات عملية ومساعدات ملموسة وزيارات تضامنية تتيح الاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية والمهنية.
وأسأل أين كان الاتحاد الدولي من هذه الاحتياجات؟ وما المبادرات العملية التي اتخذها لمساندة الصحفيين اللبنانيين ومؤسساتهم الإعلامية؟
إنني ارى أن الدور الدولي لا يُقاس بعدد البيانات الصادرة أو اللقاءات المعقودة، بل بمدى القدرة على إحداث أثر فعلي في حماية الصحفيين، وصون حرية الإعلام، وتأمين مقومات استمرار المؤسسات الصحفية، ولا سيما في الدول التي تواجه الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
الانسحاب من الاتحاد نتيجة تراكمات مهنية وتنظيمية
ويهمني ان اوضح أن قرار انسحاب نقابة محرري الصحافة في لبنان من الاتحاد الدولي لم يكن خطوة عابرة، بل جاء نتيجة تراكم اعتراضات تتصل، في نظرها، بتراجع الدور المهني للاتحاد، وضعف المبادرات العملية لدعم الصحفيين، والابتعاد عن الأولويات النقابية، فضلاً عن ملاحظاتها بشأن آليات قبول النقابات والهيئات الجديدة وتوسيع قاعدة العضوية.
واني ارى أن دور الاتحاد الدولي بات، في محطات عديدة، أقرب إلى إصدار مواقف وبيانات عامة لا تترجم إلى نتائج ملموسة، وان قاعدة العمل فيه وآلياتها تعتمد على العلاقات الشخصية والتركيبات الشللية فيما تستدعي التحولات الكبرى في الإعلام العالمي دوراً أكثر فاعلية واستقلالية وقدرة على التأثير، بعيداً من الاصطفافات السياسية التي قد تحدّ من فاعليته المهنية.
تأييد قانون الإعلام الجديد موضع اعتراض
واني استغرب بشدة اعلان الأمين العام للاتحاد الدولي تأييده قانون الإعلام الجديد في لبنان، من دون التشاور مع نقابتي الصحافة والمحررين اللتين أبدتا اعتراضات جوهرية عليه واعتبرتاه أنه بصيغته الحالية، لم يستجب لمتطلبات تطوير القطاع الإعلامي، ولم يؤسس لإطار تشريعي متكامل يعزز استقلالية المؤسسات الإعلامية، ويضمن استدامتها الاقتصادية، ويوسّع فرص العمل، ويواكب التحولات الرقمية، ويكرّس حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية للتنمية الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية.
كما اعترضتا على الأحكام التي ترى أنها تتيح توقيف الصحفيين وسجنهم، معتبرةً أن أي تشريع إعلامي حديث ينبغي أن يتجه إلى تعزيز الضمانات القانونية لحماية حرية العمل الصحفي، لا إلى إعادة تكريس العقوبات السالبة للحرية.
وإذ أشير إلى الملاحظات التي قدمتها نقابة المحررين مع نقابة الصحافة بشأن القانون، وإلى المساعي الجارية لمعالجة الثغرات فيه واقتراح تعديلات تشريعية، فإنني اعتبر أن تأييد القانون قبل حسم هذه الاعتراضات يتجاهل موقف الهيئات النقابية المعنية مباشرةً بتطبيقه وبانعكاساته على العمل الصحفي ويشكل اانحرافا خطيرا في دور الاتحاد مهنيا ونقابيا…
التمثيل النقابي لا يُختزل في الصور واللقاءات
وانني اعتقد و اشدد على أن العلاقات الدولية ينبغي أن تقوم على احترام المؤسسات النقابية القانونية، والتشاور معها، والعمل المشترك على تطوير المهنة وحماية العاملين فيها، لا على تجاوزها أو التعامل مع التمثيل الصحفي بوصفه مسألة شكلية.
واني استغرب في هذا السياق، استقبال الأمين العام للاتحاد الدولي على المستوى الرسمي من دون حضور النقابة الممثلة للمحررين الصحفيين، أو إشراكها في لقاء يفترض أن يتناول قضايا المهنة ومستقبلها في لبنان.
إن التضامن مع الصحفيين لا يكون بالمظاهر البروتوكولية، بل بمواقف واضحة ومبادرات عملية، وباحترام المؤسسات التي تمثلهم قانوناً، وبالدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في مختلف الظروف.
وفي الختام ادعو الزملاء في اللجنة التنفيذية في الاتحاد الى مساءلة الامين العام للاتحاد حول ملابسات هذه الزيارة والانحرافات التي تحققت من مجرياتها والتي تشكل انحرافا خطيرا في دور الاتحاد .. واعادة تصحيح مسارات عمل الاتحاد بعيدا عن تغليب العلاقات الشخصية على الدورين المهني والنقابي للاتحاد ..






