May 10, 2026 10:33 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"نافذة ضيقة" نحو رغبةٍ بوقف ثابت للنار قبل "طاولة واشنطن 3"...ما بعدها مسألة أخرى!

طوني جبران 

المركزية – كشفت مراجع سياسية وديبلوماسية عن ورشة اتصالات تجري على قدم وساق إثر مغادرة رئيس الوفد اللبناني الى "طاولة واشنطن 3" السفير سيمون كرم بيروت متوجها الى الولايات المتحدة الأميركية، قبل أيام قليلة على موعد انعقادها على مدى يومي الخميس والجمعة المقبلين في 15 و16 الجاري في مبنى وزارة الخارجية، حيث عقدت الجلسة الأولى منها في 14 نيسان، قبل ان ينقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجلسة الثانية الى البيت الأبيض في 23 منه برعايته الشخصية.

وفي المعلومات المتوفرة لـ "المركزية" من واشنطن، ان ورشة الاتصالات التي بوشرت في بيروت بإدارة مباشرة من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وفريق عمل مصغر، إثر توجيه الدعوة الأميركية اليها يوم الخميس الماضي، ستستمر حتى ربع الساعة الأخيرة التي تسبق موعد انعقادها سعياً الى تحقيق مكسب لبناني يرغب الرئيس عون بتحقيقه في أي وقت لتعزيز موقع المفاوض اللبناني، ليس على طاولة واشنطن حيث لن تكون هناك أسرار، فالراعي الأميركي يعرف البئر وغطاءه ولا يحتاج لشرح الموقف أي جهد إضافي. 

وعند دخولها في التفاصيل التي تبرر هذه المعادلة، قالت مصادر معنية تراقب المساعي المبذولة عن قرب، أنه وإن تم ضم ما تضمنه الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي والرئيس عون وقبله مع وزير خارجيته ماركو روبيو ، قبل بدء المفاوضات الى ما دار من مناقشات في اللقاءات التي جمعت الرئيس عون بالسفير ميشال عيسى في بيروت ومجموعة أوراق العمل التي تسلمها منذ أن أطلق الرئيس عون مبادرته الرباعية في مطلع آذار الماضي، تشكل مادة أساسية للملف اللبناني على طاولة المفاوضات بعناوينها السياسية والديبلوماسية والعسكرية والأمنية كما الإنمائية وإعادة الإعمار.

ولا تتجاهل المراجع المعنية في شرحها لعناوين الورقة اللبنانية الجاري تحضيرها النقاط الأربعة التي جدد الرئيس عون التأكيد بشأنها في التاسع من نيسان الماضي، في اللقاء الذي نظمه رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في قبرص في 9 نيسان الماضي في حضور 14 رئيس دولة أوروبية ومتوسطية. وهي تبدأ بـ "إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان"، ومن ثم "المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية" لتقوم بعدها هذه القوى "فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها". أما البند الأخير فيكون "بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق".

اما بشأن الاقتراحات الأميركية لإجراء اتصال او عقد لقاء يجمع الرئيس عون برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقد كشفت المراجع عينها، ان الفكرة جمدت اليوم بعدما تفهم الجانب الأميركي ما يعيق هذه الخطوة ليس في شكلها ولا في مضمونها، انما في توقيتها، وهي يمكن ان تكون طبيعية محتملة عند التوصل الى اتفاق نهائي يرتاح له كل لبنان ولا سيما إن كان ينهي الحرب ويؤكد على عدم وجود ما يقود اليها مرة أخرى من قبل أي طرف من الطرفين. وهي مرحلة لا تنص او تتحدث عن تبادل التمثيل الديبلوماسي او أي شكل من اشكال التطبيع بين البلدين، لأن مثل هذه الخطوة لن يقدم لبنان عليها قبل أن يكون من ضمن ما تبقى من "الاسرة العربية" التي تقف بمعظم قواها، بما فيها بعض أطراف الاتفاقيات الابراهيمية خلف "مشروع حل الدولتين" الذي تقوده المملكة العربية السعودية إلى أجل غير مسمى.

وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر ديبلوماسية في واشنطن لـ "المركزية" ان السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض تنتظر وصول السفير كرم الى واشنطن في الساعات القليلة المقبلة لخوض مواجهة تشكل تجربة ديبلوماسية جديدة معه وفريق العمل الذي تم تعزيزه بعدد من المسؤولين من اختصاصات مختلفة، يتوزعون بين واشنطن ولبنان. وهي عملية ستجري وفق برنامج عمل مدروس يتضمن مجموعة من اللقاءات الديبلوماسية مع المسؤولين الاميركيين ومواقع قوة مختلفة تساندها في المواجهة التي تخوضها على طاولة المفاوضات. ولا ينسى ان السفيرة معوض بقيت طيلة الفترة الماضية على اتصال بالوزير روبيو وعدد من معاونيه من بينهم مستشار الوزارة مايكل نيدهام الذي شارك في اللقاءات التي عقدت الى اليوم، ويرجح بأن يرأس "طاولة واشنطن الثالثة" في غياب الوزير روبيو الذي سيكون في عداد الوفد الأميركي المرافق للرئيس ترامب في زيارته التاريخية الى الصين في توقيت متزامن.

على هذه الخلفيات، استطردت هذه المصادر لتقول، ان رئيس الجمهورية لم يقطع الأمل من امكان ان ينال لبنان قرارا بوقف نار نهائي وأكثر ثباتا من القائم حاليا، بعد تمديده لمدة 21 يوماً من تاريخ انتهاء الاتفاق المؤقت الأول الذي قال بعشرة أيام انتهت في 26 نيسان الماضي، والممتد حتى 17 أيار الجاري الذي يشكل اليوم التالي للطاولة بنسختها الجديدة. الا ان تحقيق ذلك قبل الجلسة المقبلة يبدو صعباً للغاية، إن لم يكن مستحيلا بوجود نافذة ضيقة تحاصرها العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله على مساحة الجنوب والبقاع بمختلف مناطقه ، وما رافقه من خرق يتيم في الضاحية الجنوبية في 7 أيار الجاري انتهى الى اغتيال القائد الجديد لقوات الرضوان أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء الماضي.

والى هذه المعطيات، كافة انتهت المصادر لتقول، إن كانت الخطوة التي يحلم بها لبنان صعبة قبل لقاءات واشنطن، إلا انها قد لا تكون مستحيلة بعد اللقاء او في نهايته، ذلك ان ما هو متوقع حتى اليوم أن تترجم التطورات المقبلة ما يؤكد وجود قناعة أميركية بإمكان وضع حد للحرب في لبنان. إذ أنها لا يكفي ان ينفذ لبنان ما تعهد به الرئيس عون في مبادرته الرباعية، ما خلا ما يتصل بنزع سلاح "حزب الله" وانهاء وجود جهازه العسكري والأمني في لبنان، ما لم تبادر الإدارة الأميركية الى لجم اسرائيل أولا ونيل تنازل إيراني كبير على طاولة "إسلام آباد" أن عقدت بنسختها الثانية او قبل ذلك، بالتخلي عن دعم ذراعه في لبنان ، ودون هاتين المرحلتين عقبات جمة في ظل غياب من يذللها، او ما يوحي بإمكان تحقيق مثل هذا "التحول الكبير" إن لم يكن أوانه قد حان بعد.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o