المركزية- لليوم الخامس على التوالي، تتواصل عملية "غصن الزيتون" التركية على عفرين، على وقع قصف تركي مكثف يترافق مع دخول قوات برية من الشمال والغرب، وتهديدات بتوسيع نطاق العملية نحو جرابلس، لتؤمن بذلك إحكام سيطرتها على شرق الفرات. هذا التطور العسكري الذي يشهده الشمال السوري يأتي في ظل معطيين طرآ على الميدان السوري ويمسان تركيا مباشرة. الاول خرق روسيا ومعها الجيش السوري اتفاق خفض التصعيد في إدلب، والثاني إعلان أميركا عزمها نشر قوات حرس حدود كردية شمال وشرق سوريا. أمام هذا المشهد، وجدت أنقرة نفسها محاصرة، ما دفها الى الانتقال الى موقع الهجوم والانخراط في عملية عسكرية في عفرين بضوء أخضر روسي، و"عدم اعتراض" أميركي.
المحلل السياسي سامي نادر أشار عبر "المركزية" الى أن "ثمن بقاء أنقرة في سوتشي، سيكون تخلي روسيا عن عفرين، فموسكو حريصة على المحافظة على حلفها مع أنقرة"، لافتا الى أن "هدف روسيا تحقق وهو يقضي بأن تزعزع حلف الناتو من خلال استمالة تركيا بعيدا عن أميركا وخلق الشرخ بين الحليفين، من هنا يشكل التقارب التركي-الروسي هدية مجانية للثانية التي يشكل حلف شمال الاطلسي هاجسها الاكبر"، مشيرا الى أن "تركيا ليست حاجة روسية فقط، فكل الدول تستفيد بطريقة أو بأخرى من تواجدها في سوريا، انطلاقا من مصالحها واعتباراتها الخاصة"، مشيرا الى أن "الصامت الاكبر هو اسرائيل".
ولفت الى أن "منبج لن تكون لقمة سائغة لتركيا كعفرين، إذ تتواجد فيها قاعدة عسكرية أميركية"، مضيفا أن "العملية العسكرية في عفرين لن تكون سهلة كذلك، وستصطدم أنقرة بحاجز المدنيين وبشراسة كردية معهودة".
وقال إن "العملية العسكرية تكرس التقسيم في سوريا ولو ضمنيا، فتضمن تركيا شرق الفرات، والاكراد غربه"، مشيرا الى أن "إعلان إنقرة عزمها إعادة أعداد كبيرة من اللاجئين الى عفرين، قد يكون عامل اطمئنان لأوروبا، ولكن سيؤدي الى شرخ ديموغرافي خطير، يتمثل بنقل آلاف اللاجئين السنة في مناطق كردية، سيؤدي الى اقتلاع الاكراد من عفرين أو تذويبهم في بحر سني، لا تعود من خلاله عفرين الجيب الكردي، بل منطقة سنية تحت النفوذ التركي. أما الاكراد فهم الضحية الاكبر بحيث ستنحصر مناطق نفوذهم شرق الفرات في شريط يربطهم بأكراد العراق".
وعن مصير مؤتمر سوتشي المزمع عقده نهاية العام، قال "سيكون مصيره الفشل، نظرا للتجاذب الاميركي-الروسي الحاصل، فضلا عن الامتعاض الكردي من موقف روسيا في عملية عفرين وانسحابها لصالح تركيا".
ولفت الى أن "يوما بعد يوم تتبلور السياسة الاميركية في سوريا، القائمة على ربط المباشرة بإعادة الاعمار برحيل ومشاركة المجتمع الدولي وروسيا، فضلا عن الابقاء على وجود أميركا العسكري في سوريا وربطه بالحل النهائي".






