المركزية - رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن "السلطات اختارت التفاوض للخروج من المأزق، إذ لا سبيل غيره لوقف القتل والتخريب والتدمير والتهجير".
وقال دريان في رسالة بمناسبة السنة الهجرية الجديدة: "أيها اللبنانيون: إن الدولة التي تحاول السلطات اللبنانية اليوم استعادة أركانها، وتطبيق دستورها هي الدولة الوطنية اللبنانية التي لا حياة للوطن بدونها، وقد مضت علينا عقود وعقود ونحن نناضل من أجل استعادتها لجميع المواطنين، ومع جميع المواطنين، وهو الأمر الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية اللبنانية في خطاب القسم، وأعلنت عنه الحكومة القائمة في سائر بياناتها وتصرفاتها. هي الدولة الواحدة للشعب الواحد، التي لديها جيش واحد، وتتمتع بالسيادة، ويسودها مبدأ فصل السلطات وتعاونها".
ولفت الى أن ترسيخ مفهوم الدولة مدعوم من الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الحريصة على أمن وسلامة واستقرار لبنان، والنهوض بالدولة ومؤسساتها، وتعزيز وحدة اللبنانيين.
وقال دريان: "نحن نواجه تحديات كبرى للدولة والوطن والمواطنين. كنا نعاني الوجود العسكري والسياسي وغلبة السلاح. وقد زاد تحدي السلاح للدولة والاستقرار، وأضيف إليه تحديان لمنع قيام الدولة، وهما صراع إسرائيل وإيران على الأرض، والسيادة واستقرار الوطن وعمرانه، وعيش المواطنين فيه. الخراب يسري ويتمدد في سائر الأنحاء. ولذلك اختارت السلطات التفاوض للخروج من المأزق، إذ لا سبيل غيره لوقف القتل والتخريب والتدمير والتهجير".
مقالات ذات صلة
وأضاف: "أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان بين أوائل أفعاله المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. وها هم مواطنونا وإخواننا يعانون التهجير القسري تحت تهديد الموت، وقد غصت مدننا بالأسر المهجرة، وقد ضاق بهم البعض ذرعا. ولا شك في أن حكمة المسؤولين وصبرهم كفيلان بتبريد الأجواء. فهم مواطنون مثلنا، وهم إخوة، وما تركوا ديارهم مختارين ولا راضين، فلا بد من تجديد عقد المودة والأخوة والمعروف الذي لا يتبدل ولا يتخلف مهما كانت الظروف صعبة".
وأشار الى أنه "وسط هذا الزحام الشديد والأمزجة الفائرة، لا تحتاج بيروت إلى المزيد من سلاح الفتنة والسلاح خارج إطار الدولة". وقال: "ما حدث في عائشة بكار بجوار دار الفتوى لا يمكن قبوله، وهو يدل على أن للفتنة أبوابا وليس بابا واحد، وقد أصبح ما حدث في عهدة القوى الأمنية والسلطة القضائية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) . فاللهم ارفع السلاح عنا وعن لبنان كله ليعود آمنا كما كان".
وأضاف: "أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: ذكرى الهجرة في هذه الظروف هي ذكرى مؤلمة. فربع سكان الوطن مهجرون، وربعهم الآخر جائعون. والأزمة تتفاقم حربا ومعيشة. وما بقي لنا غير أمرين اثنين: التضامن في ما بيننا، والوقوف وراء سلطاتنا ومعها في مساعيها الحثيثة، من أجل استعادة السلم والأرض. سررنا كثيرا بافتتاح مطار القليعات بعكار، فالمنطقة تعاني حرمانا كبيرا، وهذا المشروع هو مشروع تنموي كبير. ونحن مؤمنون بأن الجنوب بسلامه وعزته وعمرانه راجع إلى حضن الدولة وأمنها، فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار صلح الحديبية، ونحن قد أعدنا إعمار الجنوب مرارا، وسنقوم بذلك هذه المرة أيضا".






