المركزية – يخشى المعارضون للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وما نتج عنها من ان يكون الضباب الكثيف الذي اشاعته أجواء مفاوضات روما التي ركزت على المناطق النموذجية الموجبة انسحاب القوات الإسرائيلية منها غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في جنوب لبنان لا توحي بتراجع حقيقي منها بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم خصوصا وان الجيش الإسرائيلي باشر فعليا تعميق وانشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني . بذلك لم يعد وجوده محصورا في شريط حدودي بعمق محدد ليضمن ابعاد الصواريخ والمسيرات كما ينادي دائما بل هو يتمدد لتثبيت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول المرتفعات المشرفة من جبل الشيخ شرقا المطل على البقاع وصولا الى منطقة السلطان يعقوب والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق . لعل الدليل الأبرز على ذلك ما ابلغه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الى نظيره الأميركي بيت هيغسيت ان إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في المناطق الامنية التي انشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية حدودها ومجتمعاتها من التهديدات المعادية .
العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين يرى عبر "المركزية " مشهدية سوداوية تحيق بلبنان الواحد الموحد وحدوده الراهنة . يستذكر في السياق ما كتبه بالأمس الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول مخطط يستهدف تهجير أبناء جبل عامل الى العراق . لبنان الكبير الذي احتفل بالامس بتطويب مؤسسه البطريرك الياس الحويك انتهى الى غير رجعة . حراك جنبلاط المستشرف للأوضاع ومستجداتها يرمي الى الحفاظ على جبل لبنان بولايتيه الدرزية والمسيحية . في المعلومات أيضا دخول مجموعات سورية الى الشمال واقضيته لا ينفصل عما يجري رسمه للشرق الأوسط الجديد الذي لم يسقطه من حسابه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الحديث عن ضمانات أميركية لانسحاب اسرائيل من لبنان حتى من المناطق النموذجية مجرد عملية الهاء وتقطيع للوقت . بالأمس وزير الامن الإسرائيلي يسرائيل كاتس اكد الاستعداد لاحتلال المزيد من التلال والأراضي . بقاء جيشه في التلال المشرفة على الجنوب والبقاع موضوع تخطته الوقائع . الحديث الراهن يتعدى كيفية حماية القوات في المناطق الأمنية ليتناول احتلال أجزاء إضافية من غزة والضفة وصولا الى لبنان وسوريا . من علي الطاهر وسجد والريحان الى جبال الشيخ وطريق الشام . البعض يرى في هذه الحقائق مجرد سيناريوهات أميركية وإسرائيلية انتخابية قبل شهري تشرين المقبلين . أتمنى ان أكون مخطئا . الا يستدعي التلكؤ او التنصل الأميركي الإسرائيلي من تنفيذ "صيغة الاطار" وحتى من عدم اشراف على المناطق النموذجية من قبل القوات الاميركية، السؤال عن المراد من ذلك . لماذا رفض أي دور لفرنسا واوروبا في الموضوع وحتى من حق تكوين قوة بديلة لتحل محل "اليونيفيل" التاركة نهائيا الجنوب نهاية العام . أسئلة عديدة تطرح عن المرحلة المقبلة والشرق الأوسط الجديد ربطا بما يجري على جبهة الخليج وايران تحت عنوان مضيق هرمز .






