أحبط قادة الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم رئيس الأركان إيال زامير، وقائد سلاح الجو اللواء عومر تيشلر، محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدفع عملية عسكرية ضد طهران قبيل الانتخابات، بهدف استفزاز رد إيراني يؤدي إلى تجدد المواجهة.
ووفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن مصادر أمنية رفيعة، فإن نتنياهو ضغط لاتخاذ إجراء "لا يقتصر بالضرورة على غارة جوية"، على افتراض أنه سيثير رداً إيرانياً، ما أثار غضباً وقلقاً واسعاً في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية حتى اللحظة الأخيرة قبل يوم الثلاثاء الذي شهد بدء الاقتراع.
في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي، عقدت سلسلة اجتماعات ومكالمات بين مصادر مطلعة في المؤسسة الأمنية وقيادات في كتلة التغيير. أعربوا عن قلقهم من عملية "اختطاف طائرات" كان نتنياهو يروج لها في إيران، وصفها أحد المصادر بأنها "ليست بالضرورة غارة جوية".
الخطة البديلة
وجاء الشك، وفق المصادر، من تسلسل الأحداث بين تل أبيب وطهران وواشنطن، خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، الشهر السابق للانتخابات، إذ حاول نتنياهو تحويل طلب أمريكي بالاستعداد لهجوم، دون تحديد موعد، إلى هجوم فعلي محدد التوقيت قبل الاقتراع، ليؤدي إلى رد إيراني وتجدد الحرب بتداعياتها السياسية.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"‘ فإن نتنياهو عندما أدرك أن معارضة رئيس الأركان وقائد سلاح الجو، إلى جانب عدم اكتمال الاستعدادات الأمريكية وتردد ترامب، ستمنع أي غارة جوية، لجأ إلى تقييم خطة بديلة من المصادر نفسها، ما زاد الغضب والقلق في القيادة العسكرية.
وكان تقييم المصادر يشير إلى أن الرد الإيراني لم يكن مجرد احتمال عسكري تسعى إسرائيل إلى احتسابه، بل كان هدفاً أساسياً للعملية بحد ذاته، إذ تمثّل الرهان في تنفيذ عمل لا تستطيع طهران تجاهله، بما يدفعها إلى الرد ويضع إسرائيل في مواجهة انتقام من طهران، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي محدود وقصير الأمد.
وأثار النشاط المقترح توتراً لأنه يقلل من الإجراءات الورقية والبروتوكولات التي يكرهها نتنياهو، لكن شيئاً لم يحدث في النهاية، ربما لعدم الجدوى أو المعارضة الداخلية.
ويؤكد مسؤول عسكري رفيع مطلع على الاستعدادات الإسرائيلية أن الهجوم على إيران كان قريباً من التنفيذ، قائلاً: "كنا على بُعد خطوة، وما زلنا كذلك"، مشيراً إلى أن المخاوف تمثلت في أن تتزامن أي عملية عسكرية جديدة مع مرحلة تشكيل الحكومة في تل أبيب، بما يضع البلاد أمام احتمال خوض حرب مع إيران في ظل حكومة انتقالية.
احتمالات الحرب قائمة
ومع انتهاء الانتخابات، تبرز مجدداً احتمالات شن هجوم إسرائيلي-أمريكي على إيران، ولا سيما خلال الأسبوع الأول أو الثاني من نوفمبر، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ويرى مسؤولون أن الاستعدادات العسكرية قد تتحول إلى ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة، غير أن ذلك لا ينهي خطر التصعيد، خصوصاً إذا تقرر تنفيذ الهجوم بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها ممارسة صلاحياتها إلى حين منح الثقة لحكومة جديدة، وهي الفترة التي تثير قلق المؤسسة العسكرية، خصوصاً اعتباراً من منتصف نوفمبر، مع تقدم مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي.
وفي هذا السياق، قدّر مسؤول أمني أن أطرافاً داخل إسرائيل تأمل في أن يؤدي هجوم على إيران إلى رد عسكري إيراني يفضي إلى اندلاع حرب، بما يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط على غادي آيزنكوت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة بنيامين نتنياهو.
ولم يكن موقف زامير وتيشلر قائماً على رفض مبدئي لشن هجوم على إيران، بل ارتبط بتحفظات عسكرية وأخلاقية وسياسية بشأن توقيته عشية الانتخابات، وفق "يديعوت أحرونوت".
وأبلغ الاثنان نتنياهو بصعوبة تقديم مبررات عسكرية مقنعة لضرورة تنفيذ العملية في ذلك التوقيت تحديداً، في ظل عدم وجود حاجة عسكرية ملحة، وفق التقييم المهني لرئيس الأركان.
كما برزت داخل سلاح الجو مخاوف تتعلق بتوقيت العملية، نقلها تيشلر إلى نتنياهو في إطار مسؤوليته القيادية، من دون أن يعكس ذلك وجود تمرد داخل المؤسسة العسكرية.
وتركزت إحدى الإشكاليات الأساسية في مسألة الثقة بين القيادة والجنود، إذ تعتمد قدرة القادة على إرسال الطيارين والعسكريين في مهام بالغة الخطورة على اقتناعهم بوجود ضرورة أمنية تبرر المخاطر.






