المركزية- لم يعد الصراع على النفوذ في الشرق الاوسط محصورًا بالصراع الإسرائيلي ـ الإيراني، بل بات يتخذ أبعادًا جديدة مع بروز الدور التركي منذ وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة في سوريا. صراع تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية، ويمتد من دمشق إلى لبنان والعراق، وسط تساؤلات عن حدود النفوذ الذي يسعى كل طرف إلى تكريسه، وعن الدور الأميركي في رسم ملامح التسوية المقبلة.
تقول أوساط دبلوماسية لـ"المركزية"، إن تركيا تنظر إلى لبنان وسوريا والعراق باعتبارها ساحات نفوذ لها ، فيما تعتبر إسرائيل هذه الساحات عمقًا استراتيجيًا وخلفية أمنية لحماية أمنها، الأمر الذي يجعل تمدد النفوذ التركي مصدر قلق لتل أبيب، خصوصًا في ظل العلاقات التركية مع جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية ذات الخلفيات الأصولية.
وتشير الأوساط إلى أن التطورات السورية أظهرت تحركًا إسرائيليًا لتوسيع النفوذ والوصول إلى دمشق، بالتوازي مع تمسك إسرائيل بوجودها في لبنان إلى حين اتضاح صورة الوضع الإقليمي، بما يتيح لها تحديد طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي تريد فرضها. وتنقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب ارتاحت إلى تراجع النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا، لكنها لا تقبل بأن يُستبدل به نفوذ تركي. ويعكس هذا الموقف، وفق القراءة الدبلوماسية، أن المعركة لم تعد تقتصر على إنهاء الوجود الإيراني، بل تشمل أيضًا منع أي قوة إقليمية أخرى من ملء الفراغ الناتج منه.
وتوازياً، تتوقع الأوساط استمرار الضغوط الإسرائيلية في لبنان بهدف إنهاء النفوذ الإيراني بصورة نهائية، مع استهداف البنى التحتية العسكرية لحزب الله ومستودعاته ومخازنه ومنشآت تصنيع السلاح والمسيّرات في منطقة بعلبك. ويعني ذلك أن لبنان قد يبقى إحدى الساحات الأساسية للصراع الإقليمي، في انتظار اتضاح التفاهمات بين القوى الكبرى والإقليمية.
أما حسم التنافس الإسرائيلي ـ التركي فتعتبر الاوساط انه قد يحتاج إلى تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار تسوية أوسع ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، وتحدد حصص النفوذ وضوابط الأمن الإقليمي.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحًا هو ما إذا كانت مواقف تركيا المؤيدة لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية يمكن أن تشكل مدخلًا لتسوية مع إسرائيل، أم أن الخلافات الاستراتيجية بين الطرفين ستبقي الصراع مفتوحًا. فواشنطن التي تتحدث عن تسوية إقليمية شاملة تواجه تحديًا أساسيًا: كيف يمكن بناء شرق أوسط جديد خالٍ من السلاح غير الشرعي، من دون أن يتحول التنافس على النفوذ إلى مصدر جديد للصراعات؟






