3:37 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

منظومة جديدة تمتهن القوة اسقطت الشرائع لتحكم العالم

يوسف فارس

المركزية – يتساءل المتابعون لمسار التطورات في المنطقة عن مصير دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل الى الانسحاب من لبنان وسوريا التي جاءت في سياق مبادرة تركية قطرية طرحها الرئيس رجب طيب اردوغان على نظيره الاميركي في قمة "الناتو" في انقرة ، مفادها ان تتولى واشنطن رعاية مشروع اقتصادي إقليمي يضم عددا من دول المنطقة مع تركيز خاص على العراق وسوريا ولبنان شريطة وقف التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، باعتبارها السبب الرئيسي لغياب الاستقرار وتقويض أي مسار سياسي هادف لاحتواء القوى الحليفة لإيران، وان الانسحاب الإسرائيلي العاجل من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة يمهد لفتح الباب امام ترتيبات امنية لاحقة بين تل ابيب وبيروت ودمشق . وفي المعلومات ان الرئيس السوري احمد الشرع اثار الامر نفسه مع ترامب في الاتصال الأخير بينهما مؤكدا ان استقرار سوريا يقتضي استعادة الدولة سيادتها كاملة على جميع أراضيها. وانه بعد معالجة ملف الاكراد لم يبق سوى ملف الجنوب والسويداء وان اسرائيل تمنع حسمه وترفض ادراج كلمة انسحاب في أي اتفاق وكانت أوقفت المفاوضات عندما طرحنا ذلك . لماذا نوقع اتفاقا معها ؟

هذه المعطيات تقاطعت مع ما كشفه موقع "اكسيوس" الأميركي بأن ترامب كان ناقش في اتصال  مع نتنياهو قبل زيارة الأخير لواشنطن الوضع في لبنان وسوريا وابلغه ان الوجود العسكري الإسرائيلي في اراضيهما يفاقم التوترات وقد يقود الى تصعيد جديد وطالبه بإعادة الانتشار خارج البلدين . وان نتنياهو أوضح الحاجة الى مناطق امنية على طول الحدود مع إسرائيل .

النائب الياس جرادي يؤكد لـ "المركزية" ان من الخطأ  الرهان على المساعدة الأميركية خصوصا اذا كان الامر يتعلق بإسرائيل . مواقف واشنطن منحازة دائما للكيان الصهيوني. بفضل هذا الدعم الأميركي ظلمت إسرائيل ومازالت ليس الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وحسب واستولت على أراضيهم، بل طالت مواقفها السيئة العديد من الدول العربية والأوروبية وكل من جاهر بالحق وانتصر له من الأمم المتحدة الى المنظمات الحقوقية والإنسانية . الغريب وسط هذه المشهدية المؤسفة لبنان كما سوريا والكثير من الدول العربية يصدقون إمكانية التعامل مع تل ابيب بالشرائع والقوانين . لا تفهم الا بالقوة .اجهضت المبادرة القطرية كما كل القرارات الدولية والقمم العربية الداعية الى السلام . حتى كلمة انسحاب لم تدرجها في محادثاتها مع لبنان وسوريا . عرقلتها لصيغة الاطار ظاهرة لواشنطن كما للبنان والعالم اجمع، ويحدثونك عن ضمانات أميركية .بالامس رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ومعه معظم افراد حكومته المتطرفة اكد البقاء في ما يحتله من غزة الى لبنان وسوريا تحت عنوان المنطقة الأمنية وبمباركة أميركية .

في الخلاصة، لا حل في المنطقة ما دامت الحرب على ايران قائمة وفي الخليج دائرة . المشكلة ليست في المقاومات والدفاع عن النفس انما في وجود منظومة جديدة تمتهن القوة اعتقادا انها بذلك تفرض سيطرتها على العالم وتخضعه على غرار ما جرى في فنزويلا وما يجري في فلسطين والجوار.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o