Apr 1, 2026 4:41 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

منصات الفضاء الرقمي جبهات تحريض وتخوين وشتيمة...القضاء يتحرك لكن على القطعة!

جوانا فرحات

المركزية – من أرض الميدان إلى جبهات الفضاء الرقمي الحرب مشتعلة ولعل أضرارها على المدى البعيد تكمن في الحرب الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا بعدما تسكت آلة الحرب وتتوقف سردية الموت وتعداد القتلى والجرحى وعدد النازحين.

ما ليس خافياً، أن ردود الفعل الصادرة عن المسؤولين السياسيين والعسكريين في حزب الله تحولت إلى إشكالية بعدما صارت تطغى عليها عبارات الهجوم الشخصي والتخوين والتحريض لكل من يعارض سياسة احتكاره قرار الحرب أو السلم وإقحام لبنان في حرب لا دخل له فيها. ولعل كلام المسؤول في الحزب محمود قماطي الأخير الذي توجه فيه إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي خلال وقفة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في بيروت ردًا على قرار رجي  طلب مغادرة السفير الإيراني محمد رضا شيباني لبنان دليل فاضح على التمادي في حق مؤسسات الدولة ورجالاتها. فتحْتَ عنوان "سفير الجمهورية الإسلامية في بيته"، توجه قماطي إلى رجي بالمباشر وقال" بدلاً من أن تشكر إيران، إذا كنت لا تريد الشكر، اخرس واسكت. القرار لن يُنفّذ ولن يخضع له الشعب اللبناني ومن اتخذه أصغر من أن يفرض مثل هذه الخطوة".

ثمة من تفهّمَ مستوى التوتر السياسي القائم حول ملف ترحيل السفير الإيراني، إلا أن هذا لا يعني تبرير التفلت من كل الضوابط الأخلاقية والقانونية خصوصا أن  الخطاب الصادر عن مسؤولين"مؤثرين" في بيئتهم على غرار قماطي يكتسب وزنا مضاعفا وتأثيرًا أوسع، ويتحوّل من مجرد رأي إلى عامل تعبئة أو تأجيج. وهنا تحديدًا تصبح الإشكالية مسؤولية عامة، لا مجرد حرية تعبير. ويفترض بالقضاء أن يتحرك عند تجاوز الخطوط الحمراء، خصوصًا عندما يتحول الخطاب إلى تهديد مباشر أو تحريض على العنف. لكن هذا يتطلب استقلالية فعلية، وقدرة على مواجهة الضغوط السياسية، ومن دون ذلك، يكون القضاء حاضرًا نظريًا وغائبًا عمليًا.

مصدر قضائي يوضح لـ"المركزية" أن " هناك إطاراً قانونياً تحت مسمى "القدح والذم والتحريض" يجرّم صاحبه سواء عبر الإعلام التقليدي أو الرقمي. لكن المشكلة ليست في غياب النصوص، بل في تطبيقها. والمطلوب تفعيل هذه القوانين بشكل متوازن وغير انتقائي، بحيث تشمل جميع الأطراف من دون استثناء. كما يمكن تحديث التشريعات لتواكب طبيعة وسائل التواصل، حيث تنتشر الإساءة بسرعة تفوق قدرة الرد أو المعالجة".

ويضيف " إلى جانب الإطار القانوني هناك دور الأحزاب التي ينتمي إليها ناشر التغريدة أو صاحب الخطاب الذي تضمن القدح والذم والتشهير والشتيمة، وهنا تكمن إحدى أهم نقاط المعالجة. فأي حزب، بما فيه حزب الله، يملك القدرة على ضبط خطابه الداخلي، سواء عبر توجيهات مباشرة أو عبر مساءلة من يتجاوز الحدود. وكما تُدار المعارك السياسية بخطاب منضبط في أوقات معينة، يمكن أيضًا فرض قواعد سلوك إعلامي تحدّ من الانزلاق نحو الشتيمة أو التخوين".

بين الغضب المشروع والانحدار إلى خطاب يهدم ما تبقى من روابط بين اللبنانيين الفرق كبير، وضبط الخطاب خصوصًا من قبل الشخصيات العامة ليس ترفا أخلاقيا، بل ضرورة وطنية.

في ما خص تصريح قماطي الذي تضمن تهديدًا مباشرا لوزير الخارجية، يمكن أن يُفسَّر على أنه محاولة ضغط سياسي وتعدٍ على صلاحيات السلطة التنفيذية. وهنا يبرز السؤال: هل يملك القضاء اللبناني صلاحية التحرك؟

في هذا السياق تقول المصادر "أن تصريح قماطي الذي تضمّن تهديدًا لوزير الخارجية على خلفية مسألة السفير الإيراني، أثار إشكالية عميقة تتعلق بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وحدود السلطة السياسية، وكذلك بدور القضاء في مواجهة ما قد يُعتبر تجاوزا أو ضغطا على مؤسسات الدولة.ومن الناحية القانونية، يستطيع القضاء التحرك إذا تبيّن أن هناك جرمًا جزائيًا، مثل التهديد أو عرقلة عمل مؤسسة رسمية. لكن الواقع اللبناني أكثر تعقيدًا. فالنظام السياسي القائم على التوازنات الطائفية والتحالفات الحزبية غالبًا ما يقيّد فعالية القضاء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصيات سياسية نافذة. وفي الإطار الدستوري، فإن وزير الخارجية يمثّل الدولة اللبنانية في سياساتها الدبلوماسية، وتعدّ قراراته ضمن مجلس الوزراء تعبيرًا عن السلطة التنفيذية. وعليه، فإن الاعتراض على هذه القرارات يجب أن يتم عبر القنوات السياسية والدستورية المعروفة، كالنقاش داخل الحكومة أو البرلمان، وليس عبر خطاب يتضمن تهديدًا أو تحديًا علنيًا.مع ذلك لا يمكن تجاهل أن مثل هذه التصريحات تضرب مبدأ هيبة الدولة. فحين يظهر أن قرارًا سياديًا يمكن أن يُواجه برفض علني وتهديد سياسي من دون أي مساءلة، فإن ذلك يضعف ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، ويعزز فكرة تعدد مراكز القرار".

قد لا يتوقف حجم الأزمة حدود النص القانوني، بل يتجاوزها إلى إشكالية بنيوية في النظام اللبناني: هل الدولة قادرة فعلاً على فرض قراراتها السيادية؟ وهل القضاء مستقل بما يكفي لمحاسبة أي طرف، مهما كان نفوذه؟
أسئلة تبقى مفتوحة، وتعكس أزمة أعمق من مجرد تصريح سياسي عابر.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o