1:06 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

لماذا يغيب الدعم الفرنسي عن القطاع المصرفي اللبناني؟

ميريام بلعة

المركزية- بدا لافتاً إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته دمشق يوم الثلاثاء الفائت، أن "فرنسا مستعدة لتقديم المساعدة في إعادة بناء القطاع المصرفي السوري"!

الاستغراب لا يُمحي جهود السلطات السورية في إعادة هيكلة قطاعاتها الاقتصادية والمالية والنقدية والمالية وحتى المصرفية، بل يثير السؤال الآتي: أين القطاع المصرفي اللبناني من هذا الدعم الفرنسي بعد مرور نحو 6 سنوات على أزمته، فيما الحل لا يزال في دائرة المراوحة والتخبّط؟!

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل يُجيب على سؤال "المركزية" بسؤال آخر: أين كانت سوريا في العام 2024، وأين هي اليوم؟ لقد فكّت سوريا عزلتها العربية والدولية تدريجياً وسط اهتمام خليجي ودولي من السعودية وقطر والإمارات على سبيل المثال لا الحصر، بمشاريع في سوريا بمليارات الدولارات! وذلك بعدما قدّر صندوق النقد الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بـ 216 مليار دولار، من دون أن تغفل السلطات السورية أهمية التحدّي الرابض أمامها والكامن في إعادة بناء المؤسسات، في مقابل انتهاجها المسار الصحيح في إطار التواصل مع صندوق النقد والبنك الدولي المعطوف على رفع العقوبات الأميركية عنها، ما أدّى إلى عودة ممثلين من المؤسستين الدوّليتين إلى سوريا لإعادة تقييم أدائها المالي والاقتصادي والنقدي والمصرفي... والقطاعات المتعددة التي عانت من النظام السابق.

ويذكّر غبريل في السياق، "بإعلان صندوق النقد أنه سيقدّم دعماً تقنياً لسوريا كي يساعد سلطاتها المالية على وضع مشروع قانون للقطاع المالي يهدف إلى إعادة تأهيل نظام الدفع ودعم قدرات البنك المركزي السوري، وكذلك القطاع المصرفي بما يسمح للمصارف السورية باستعادة دورها كوسيط مالي ودعم الحركة الاقتصادية في سوريا".

ويشير إلى أن "جهات دولية متعددة تتهافت على سوريا في محاولة لنيل حصة من "كعكة" إعادة الإعمار"، لكن القطاع المصرف السوري، بحسب غبريل، "شأنه شأن القطاع المصرفي اللبناني، إذ لا يمكن عزله عن باقي الاقتصاد وعن التطورات السياسية والأمنية والحوكمة والإدارة الرشيدة والمؤسسات وتطبيق حكم القانون... كما أنه لغاية ليوم، لم يتم رفع العقوبات بشكل كامل بما يسمح للسلطات السورية استخدام نظام الـ"سويفت" العالمي كي يعود نظامها المصرفي إلى لعب دوره التمويلي... فالقطاع المصرفي السوري يبقى في إطار إعادة بناء الدولة السورية من جديد بكل ما للكلمة من معنى، لأنها تبني مؤسسات من الركام".

أما في لبنان..

لماذا يغيب الدعم الدولي وتحديداً الفرنسي، عن القطاع المصرفي اللبناني؟

يُجيب غبريل: للدولة الفرنسية مبعوث خاص لشؤون الإصلاحات المالية في لبنان جاك دو لاجوجي، يزور لبنان باستمرار بهدف دعم القوانين التي من شأنها معالجة موضوع القطاع المالي وتحديداً قانون "إعادة هيكلة القطاع المصرفي" و"تعديل قانون السريّة المصرفيّة" و"مشروع قانون استرداد الودائع"... الدعم الدولي، إن كان من فرنسا أو من الجهات الدولية الأخرى، يتظهّر في دعمه الحكومة اللبنانية للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ويعتبر أن "الدعم السياسي والديبلوماسي الدولي غير المسبوق للبنان منذ العام 2025، لم يتحوّل بعد إلى دعم اقتصادي ومالي، والسبب معروف يكمن في معالجة ملف السلاح غير الشرعي والإصلاحات البنيوية ومدخلها هو الاتفاق مع صندوق النقد الذي دونه مكوّنات عدة، هي:

- "تعديل قانون السريّة المصرفيّة": وقد أقرّ العام الفائت.

- قانون "إعادة هيكلة القطاع المصرفي": أقرّه مجلس النواب العام الفائت لكن صندوق النقد طالب بإدخال بعض التعديلات عليه، وقد أقرّتها الحكومة اللبنانية وأرسلتها إلى مجلس النواب.

- "مشروع قانون استرداد الودائع": أنجزته اللجنة الحكومية المختصة وأحالته إلى مجلس النواب. إنما الجميع يعلم أن هذا المشروع غير قابل للتطبيق في صياغته الحالية. وبعد ستة أشهر من إحالته إلى مجلس النواب، لم تبدأ لجنة المال والموازنة بدرسه لغاية اليوم.

- "إطار مالي متوسّط الأجل للمالية العامة": تأخرت الحكومة في إنجازه بسبب اندلاع حرب الإسناد الثانية، الأمر الذي دحض كل الأرقام الموضوعة سابقاً، ويتم تعديلها حالياً مع الأخذ بالاعتبار تداعيات الحرب على الاقتصاد والإيرادات والمالية العامة.

ويتابع: لا يوجد ما يسمى دعم القطاع المصرفي، فقطاعنا المصرفي هو قطاع خاص وسيبقى كذلك، تديره القوانين المذكورة. من هنا ضغطت الجهات الفرنسية ولا تزال إلى جانب المجتمع الدولي بأسره، لإقرار هذه القوانين.

لكن... "لا يستطيع القطاع المصرفي اللبناني استعادة الثقة استناداً إلى هذه القوانين فقط. بل هناك حاجة إلى مقاربة شاملة للإصلاحات بشقها الأمني والعسكري والسياسي والديبلوماسي والدستوري والقضائي والقانوني وآخر يتعلق بالمالية والإدارة العامة إضافة إلى المناخ الاستثماري وبيئة الأعمال وغيرها. فالمقاربة الشاملة للإصلاح هي التي تفعّل عمل القطاع المصرفي في لبنان... أو سوريا وأي بلد آخر" يختم غبريل.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o