2:20 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

لبنان أمام خيارين: "التفاوض السيادي أو إدارة الجنوب من الخارج"

كتبت د. زينة منصور: 

السيادة تبدأ من طاولة التفاوض ولم يعد أمام لبنان ترف الانتظار، لأن الحوار المباشر بين دولتي لبنان وإسرائيل ضمن إطار تفاوضي ليس تنازلاً عن السيادة، بل اختبار لها. فهل يقرر لبنان مصير حدوده وأمنه، أم يترك الآخرين يقررون عنه؟.

واقع عسكري جديد جنوب لبنان 

الجنوب اليوم أمام واقع أمني جديد، وإسرائيل لا تزال تحتفظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتكرّس ما تسميه «المنطقة الأمنية» شمال الليطاني، فيما يستعد المجتمع الدولي لمرحلة ما بعد اليونيفيل ويبحث ترتيبات جديدة لدعم انتشار الجيش. ومؤتمر باريس التحضيري في 17 أيلول، يمهد لٱخر بمشاركة 17 دولة، كان اجتماعاً أولياً لبحث احتياجات الجيش وترتيبات المرحلة المقبلة بمعزل عن الإنسحاب الإسرائيلي.

السؤال واضح ويفترض نفسه: إذا لم يكن لبنان طرفاً مباشراً في صياغة الترتيب الأمني الذي سيحكم جنوبه، فمن سيكون؟.


البديل: إدارة الجنوب من الخارج

إن البديل عن التفاوض هو سقوط السيادة السياسية والأمنية والمؤسساتية، وسيؤدي إلى إدارة الجنوب من الخارج وتمديد الأزمة أكثر فأكثر. فالفراغ الأمني تملؤه القوى الدولية المتعددة الجنسيات. وإذا انتهت ولاية اليونيفيل عام 2027 من دون صيغة لبنانية واضحة، فقد يجد لبنان واقعاً أمنياً تُرسم قواعده خارج الدولة.

لماذا يبقى الحوار المباشر ضمن إتفاق الإطار مصلحة لبنانية؟. لأن استمرار الوضع يعني تثبيت المنطقة الأمنية الإسرائيلية، فيما قد يتحول البديل الدولي إلى ترتيبات تتجاوز دور الدولة وتفرض واقعاً أمنياً جديداً في الجنوب.


باريس والجيش:  مستقبل «الجنوبين» اللبناني والسوري 

مؤتمر باريس كشف المعادلة بإن دعم الجيش لا ينفصل عن البحث في ترتيبات ما بعد اليونيفيل. والجيش يحتاج إلى قدرات واتفاق سياسي وأمني يضمن مهمته. فهل تكون النتيجة سيادة لبنانية أم جنوباً منزوع السلاح والسيادة؟. إن مستقبل الجنوب قد يتشابه مع مستقبل الجنوب السوري ما لم تبادر الدولة الى الحوار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي المباشر، أسوة باجتماع الخارجية السورية مع وفد من جهاز الموساد في عمان.

مرجعية القانون الدولي نحو السلام والأمن 

المفاوضات المباشرة هي المسار الذي يعيد الملف إلى القانون الدولي. ومرجعية لبنان هي اتفاقية الهدنة لعام 1949، والقرار 1701 وما سبقه من قرارات، واتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024؛ وتحدد الإنسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة.
الحوار على هذا الأساس ينبغي ان يوصل الى اتفاق سلام  ملزم يسبق الإعمار. لا يمكن إعادة بناء قرية فيما التهديد مستمر، لأن الأمن شرط للإعمار، والإعمار نتيجة للاستقرار.


ثلاثة قرارات لاستعادة السيادة ووقف التدويل 

أولاً: حصر السلاح بيد الجيش طوعياً، بقرار رئاسي تنفيذي وجدول زمني مدته 90 يوماً، يشمل السلاح المتوسط والثقيل والمنشآت تحت الأرض وفوقها، بدءاً بمسح شامل لإقليم التفاح وجبل الريحان والبقاع والشمال وجبل لبنان وبيروت والضاحية.
ثانياً: الذهاب إلى روما كمفاوض مباشر وندّ، والدخول في معادلة: السلاح مقابل الانسحاب الكامل، وتثبيت الحدود وفق هدنة 1949، عبر تفاوض بين دولتين جارتين لإنهاء حالة الحرب، لا فرض الشروط.
ثالثاً: اعتماد اتفاق السلام طريقاً إلى الإعمار. السلام حق للبنانيين. وتنتهي حرية الحركة الإسرائيلية عندما ينتشر الجيش ويثبت قدرته، بضمانات أميركية وفرنسية، على منع التهديد من الجنوب. الأمن مسؤولية الجيش وحده.


روما: فرصة لا يجوز إهدارها

مؤتمر باريس بلا حوار مباشر بين البلدين المتنازعين يبقي لبنان متلقياً لا صاحب قرار. والجيش لن يتولى أمن الجنوب ويردع التهديد من دون قدرات واتفاق سياسي وأمني بغطاء دولي يفتح طريق الإعمار. فالمسار التفاوضي في روما، الذي تأجل إلى تشرين الأول، يجب ألا يتحول إلى محطة شكلية. إنه فرصة لتحويل الوقائع إلى التزامات سياسية وأمنية قابلة للقياس.

المعادلة اللبنانية: الإنسحاب مقابل السلاح 

المعادلة واضحة انسحاب إسرائيلي كامل مقابل اتفاق سلام كامل، يتضمن ترتيبات أمنية لبنانية قابلة للتحقق، وانتشاراً فعلياً للجيش وضمانات دولية واضحة. لا منطقة أمنية دائمة، ولا سلاح خارج الدولة، ولا فراغ أمني.
هذا هو الاختبار الفعلي للدولة، أن تنتقل من موقع انتظار القرارات إلى موقع صناعتها، وأن تربط السيادة بالقدرة على التفاوض والتنفيذ. فالاتفاق الذي يحفظ الحدود ويعيد السلاح إلى الدولة ويفتح باب الإعمار، يبقى أكثر وضوحاً من ترك الجنوب رهينة للوقائع الميدانية والتدخلات الخارجية المتغيرة المتلاحقة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o