فاقد للبصر والبصيرة من يهددنا بإشعال الحرب الأهلية مجدداً في لبنان، وكأنه كما يجهل في الجغرافيا، هو جاهل أيضاً بالتاريخ.
لا إمكانية منطقية أو علمية لعودة الحرب الأهلية إلى لبنان. الجغرافيا باتت مانعة حيث تتداخل المناطق ببعضها البعض، لا أسواق تجارية فاصلة، ولا مناطق خالية. أما التاريخ، فيتحدث دائماً عن طرفين لإشعال حرب، وعن جهات خارجية تدعم هذه الحرب.
حالياً، ليس هناك من طرف مستعد ليدخل حرب أهلية مع أي طرف آخر يريدها. الكل بات مؤمناً أن أي حرب داخلية هي حرب عبثية لا طائل منها، كما أنه لا يوجد طرف خارجي، إن استثنينا إسرائيل، مستعد أن يغطي ويموّل حرباً كهذه. فلكل دول العالم ما يكفيها من الازمات والمشاكل، ولم يعد لديها ترف المغامرة والمقامرة.
إنّ اللبنانيين بكل طوائفهم تواقون إلى السلام والامان والعدل والدولة ومؤسساتها. هذه الرغبات ليست رغبات طائفة دون أخرى، أو مجموعة دون مجموعة أخرى. هي رغبة جماعية لبنانية، وهذه الرغبة هي التي تحصننا ضد الحرب والاقتتال، ضد السلاح والدمار.
إنّ لبنان يخطو بخطى ثابتة نحو استعادة الحياة سياسياً واقتصادياً وثقافياً. ما شاهدناه قبل أيام في مخيم برج البراجنة مشهد جديد علينا، بعيداً عن تفاصيله واخراجه؛ هناك قوة من الجيش اللبناني وقفت عند المخيم واستلمت سلاحاً غير شرعي. هو امر لم تستطع عليه حكومات كثيرة منذ عهد الاستقلال.
العالم يتغيّر ولبنان جزء من هذا العالم. هو يتغيّر أيضاً نحو الافضل نحو قيام الدولة ومؤسساتها وسيادته وحريته واستقلاله.
البروفيسور إيلي الزير - موقع "أيوب"






