المركزية- وكأن مواقف قادة ومسؤولي حزب الله كما "رعاتهم وعرابيهم" الايرانيين المنتهكة حرمة الدولة والمقاوِمة قرار مؤسساتها الدستورية في شكل فاقع لا تكفي، حتى يطل على اللبنانيين بعد غد الاربعاء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني ليستكمل محاضرات وزير خارجية بلاده عباس عراقجي ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي ونائب منسق فيلق القدس في الحرس الثوري العميد ايرج مسجدي في كيفية وآلية القضاء على ما تبقى من الدولة اللبنانية بفعل اوامرهم لحزب الله حفاظا على مصالح طهران واوراق قوتها في مفاوضاتها النووية.
وبينما ينتظر لبنان زيارات لوفود اميركية وعربية وفرنسية، سترحّب بقرارات مجلس الوزراء السيادية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، تم الاعلان اليوم عن وصول لاريجاني لعقد لقاءات مع المسؤولين، على وقع سلسلة مواقف ايرانية رافضة لقرار احتكار الدولة السلاح ومتمسكة ببقاء حزب الله مسلّحا.
استياء رجي: في السياق، وبحسب معلومات صحافية، فإن السفارة الإيرانية في لبنان تقدمت بطلب رسمي إلى السلطات اللبنانية وتم تحديد مواعيد للقاء لاريجاني مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ولم يطلب أي موعد مع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، علماً أن الأخير لم يكن ليستقبل المبعوث الإيراني ولو طلب موعداً لذلك. وعلم أن رجّي أبدى استياءه من المواقف الإيرانية في الكواليس السياسية، وكان يفضّل ألا تحصل الزيارة وألا يتم السماح للاريجاني بزيارة بيروت". وعلم أيضاً أن رئيس الحكومة نواف سلام سيكون حاسماً مع لاريجاني، وسيبلغه استياء لبنان مما يعتبر تدخلاً في الشؤون اللبنانية.
طهران تحرّض: وعشية الزيارة الايرانية، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في بيان إن "أصحاب مقولة التعامل مع قرارات الحكومة في جلستي 5 و7 آب وكأنها لم تكن، ينفّذون انقلاباً واضح المعالم، ويتبيّن من أقوالهم أنهم لا يعترفون بالمؤسسات الشرعية ولا بقراراتها، واستطرادًا لا يعترفون بالدستور اللبناني، وبشكل أوضح لا يعترفون بوجود الدولة اللبنانية، وهذا أمر خطِرٌ وخطِرٌ جدًا". وتابع" دأب مسؤولون إيرانيون، من مختلف المستويات، خلال الأسبوع الماضي، على التطرّق إلى قرارات الحكومة اللبنانية ومهاجمتها، والأسوأ من ذلك كلّه إطلاق التهديدات والوعيد بأن ما صدر عن الحكومة لجهة نزع السلاح لن يمر. ولو اقتصرت مواقف المسؤولين الإيرانيين على مجرد إبداء الرأي في أحداث داخلية تحصل في بلد آخر، وبالطرق الدبلوماسية المعهودة، لكان الأمر مقبولًا ولو بحدّه الأدنى. ولكن أن يذهب أصحاب هذه المواقف إلى حدّ الجزم بأن قرار الحكومة بنزع السلاح لن يمر، فهذا ينمّ عن تحريض من جهة، وتهديد بتدخّل عسكري ضدّ الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، من أجل منعها من تنفيذ قراراتها. ولذلك، على الحكومة أن تفكّر جديًا بدعوة مجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى عقد جلسات طارئة لطرح مسألة التهديد الإيراني للبنان، وكذلك التقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي مفادها أن إيران تهدّد لبنان وتتوعّده، وصولًا إلى التهديد بالتدخّل العسكري المباشر".
تصريحات مرفوضة: من جانبه، وفي رده على سؤال حول زيارة علي لاريجاني إلى لبنان والتدخلات الإيرانية، شدد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من السراي الحكومي على أنّ "حزب الكتائب يرفض رفضاً قاطعاً كل التصريحات الإيرانية، سواء صدرت عن مستشار الخامنئي، أو وزير الخارجية، أو نائبه، أو مسؤولي الحرس الثوري الإيراني، لما تمثله من انتهاك لسيادة لبنان وتعدٍّ على قرار الدولة اللبنانية". وأضاف: "هذه التصريحات مرفوضة شكلاً ومضموناً، وعلى إيران أن تحترم قرار لبنان وسيادته ومصلحته". وتابع: "لبنان دفع ثمناً باهظاً لسياسة إيران وتدخلها المباشر عبر تمويل وتسليح حزب الله وجرّه إلى معارك، أثمانها دفعها جميع اللبنانيين". وختم "على القيادة الإيرانية أن تتحلّى بحدّ أدنى من التواضع بعد ما مرّت به المنطقة وما مرّوا هم به، وأن تتعامل مع لبنان باحترام أكبر".
ماضون في التنفيذ: ايضا، نقل النائب فراس حمدان بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عنه "تأكيده المضي في تنفيذ قرار حصرية السلاح بيد الدولة عبر الجيش اللبناني". وقال:" أكدت دعمي الكامل لهذا الموقف ولإطلاق مسار التعافي، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار، وعودة الأهالي"، شاكرا الرئيس عون على "دعمه لقانون الإعفاءات من بعض الرسوم لأهالي الأقضية الجنوبية بعد عدوان 7 تشرين".
لالتزام الاجماع: الى ذلك، رأى النائب أحمد الخير، أن "قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يشكل قرارًا تاريخيًا يحظى بدعم مجموعة كبيرة من اللبنانيين، ويُعيد البلاد إلى مسار الدولة الحقيقية وتطبيق اتفاق الطائف، بما يشمل العودة إلى الشرعية العربية والدولية، ويفتح الباب أمام الإصلاح، إعادة الإعمار، وترسيم الحدود مع كل من إسرائيل وسوريا". وانتقد الخير في حديث اذاعي "موقف حزب الله الذي يرفض التزام قرارات الدولة"، مشيرًا إلى أن "الحزب اتخذ منذ البداية قرارات مصيرية خارج المؤسسات الرسمية، وتورط في حروب داخلية وتدخلات خارجية أضرت بمصالح لبنان العليا". ودعا "حزب الله" إلى " تحكيم ضميره ومراجعة موقفه والتوقف عن رهن لبنان بالقرار الإيراني"، معتبرًا أن "على الحزب أن يلتزم القرار الوطني الجامع".
ولا ابرة: على الضفة الاخرى، حزب الله على تشدده. اليوم، اعتبر عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة أن "ما فعلته الحكومة هو ضرب للميثاقية، وإن الشعب سيسقطها، ولن تكمل حتى الانتخابات النيابية القادمة، ونعاهد الناس الأوفياء بأن المقاومة لن تسلم إبرة من سلاحها، وأن هذا المشروع سيفشل".
الشعب سيتصدى: بدوره، شدد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، الوزير السابق محمود قماطي على أن الحكومة اللبنانية "لن تستطيع أن تسحب سلاح المقاومة، فهذا أمر مستحيل دونه دماء في مواجهة العدو الخارجي"، مؤكداً أن "المقاومة ليست معزولة أو محاصرة، بل هي جزء من جبهة وطنية عريضة". ورأى قماطي، خلال لقاء وفد حزب الله مع الأمين العام للحزب الشيوعي، حنا غريب، اليوم، أن "الحكومة باعت الوطن وأعطت الخارج شيكاً من دون رصيد، ولن تستطيع تحقيق ما تريد". وحذر قماطي من أن "الشعب اللبناني كله سيتصدى للحكومة إن حاولت تنفيذ قرارها"، مشيراً إلى أن "المقاومة ولدت من رحم الاحتلال، حيث لم تستطع الدولة حماية المواطنين وردع العدوان"، داعياً الحكومة، "رغم سقوطها"، إلى "تصحيح المسار والابتعاد عن القرارات التي تضر لبنان".
السلاح الفلسطيني: الى ذلك، علمت "ألمركزية" أن السفير الفلسطيني الجديد لدى لبنان محمد الاسعد يصل الى لبنان الاحد المقبل، على أن يبدأ فورا البحث في ملف السلاح الفلسطيني، علما ان اللجان المختصة بالملف ستسبقه الى بيروت في اليومين المقبلين.
تعزية: في مجال آخر، زار الرئيس عون وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش رودولف هيكل في اليرزة، معزّيًا بشهداء حادثة وادي زبقين ثم انتقل إلى مستشفى الجعيتاوي واطلع على الوضع الصحي لأحد العسكريين الجرحى.
تحقيق كهربائي: حياتيا، ووسط انقطاع تام للتيار الكهربائي في ظل موجة حر خانقة تضرب لبنان، تابع وزير الطاقة والمياه جو الصدي ، العطل الذي أصاب معمل الكهرباء جراء الوضع المناخي الحالي متسببا بالعتمة الشاملة Blackout والذي تعمل على معالجته مؤسسة كهرباء لبنان بعدما أصدرت بيانا تفصيليا عن اسبابه، فإجتمع صباحا مع مدير العام للمؤسسة كمال حايك في مكتبه في الوزارة .وطالب الصدي بفتح تحقيق للتأكد من عدم وجود عمل تخريبي متعمد بالتزامن مع العطل، خصوصا مع ورود معلومات تفيد بشكوك حول طبيعة بعض حوادث انقطاع الكهرباء. وأفاد المكتب الاعلامي في الوزارة في بيان، "إن وزير الطاقة الذي صارح اللبنانيين منذ اللحظة الأولى بالواقع الصعب للقطاع وهو يعمل على حلول مستدامة لا ترقيعية، يؤكد أن الحد من تداعيات هكذا أعطال كان ليكون أسهل لو تم بناء معامل حديثة تلبي حجم الطلب طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية".
عودة التغذية: وفي السياق، رجّحت مصادر في "مؤسسة كهرباء لبنان" عبر "المركزية" أن تعود ساعات التغذية بالتيار الكهربائي إلى طبيعتها بين منتصف ليل اليوم وصباح الغد على أبعد تقدير.وأفادت المصادر أن "مشكلة ارتفاع ساعات التقنين الكهربائي يعود إلى عطل تقني وليس إلى أزمة نقص في الفيول لزوم معامل الإنتاج"، كاشفة في هذا الإطار عن وصول ثلاث بواخر أواخر الشهر الجاري محمّلة كل منها 30 ألف طن من الفيول".






