1:15 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

كل يقرأ "المذكرة" بما يناسبه: شعبوية وانتخابات.. أين الحقيقة؟

لورا يمين

المركزية- كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن آلية مقترحة للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تتيح لواشنطن الإشراف على كيفية استخدام هذه الأموال وتوجيهها نحو شراء منتجات زراعية أميركية. وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في سويسرا، إن الخطة، التي صاغها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهدف إلى "ضمان استخدام الأموال الإيرانية لصالح الشعب الإيراني وليس لتمويل الإرهاب". وأوضح أن الخطة تقضي بتوجيه الأموال نحو شراء "فول الصويا الأميركي، والذرة الأميركية، والقمح الأميركي لصالح الشعب الإيراني". وأشار فانس إلى أن الاتفاق واجه انتقادات من بعض المتشددين في واشنطن الذين يعارضون تقديم أي تخفيف مالي لإيران، رغم تأكيد الإدارة الأميركية أن الأموال المفرج عنها لن تُستخدم في دعم جماعات تصنفها الولايات المتحدة "إرهابية".

كما ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب أكد أكثر من مرة في الايام الماضية، ان الأموال الإيرانية المجمدة التي سيفرج عنها ستستخدم حصرا لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأميركيين..

في المقابل، اعلن محافظ البنك المركزي الإيراني بأن طهران ليست ملزمة بشراء منتجات زراعية من أميركا، بموجب الاتفاقات القائمة. واشار الى ان الوثائق الموقعة بشأن أصولنا المجمدة لا تلزمنا بشراء المنتجات الزراعية من أميركا. وقال "إذا كانت أسعار وجودة المنتجات الزراعية الأميركية أفضل فلا يوجد ما يمنع شراءها". وأشار إلى أنّ "يمكننا شراء أي سلع غير خاضعة للعقوبات من أموال الدفعة الثانية من الأصول المجمّدة".

واضحٌ ان الإيرانيين والأميركيين يريدون استثمار مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، "شعبيا" وانتخابيا، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية".

ففيما الرئيس الأميركي على ابواب الانتخابات النصفية، يريد تصوير ما حققه على انه انتصار للشعب الأميركي وللمزارع تحديدا لان الاتفاق سيعود عليه بالفوائد والاموال، كما انه يريد تظهير ما حصل على انه انجاز لأنه يقوّض ايران وأذرعها ويمنع طهران من اعادة تمويل الارهاب، في محاولة منه لطمأنة الأميركيين (والعالم) بينما ترتفع الأصوات المنتقدة له ولتساهله مع الجمهورية الإسلامية.

اما طهران، التي لطالما دعت الى مقاطعة منتجات "الشيطان الأكبر" ودعت الى التوجه شرقاً، فتقول انها غير ملزمة على الاستيراد من أميركا، الا انها تعلن في الوقت نفسه انها قد تفعل ذلك ان كانت المنتجات الأميركية الأجود، في مفارقة مثيرة للضحك. وهنا ايضا، الاعتبارات الشعبية حاضرة، اذ كيف ستبرّر لناسها التعاون الاقتصادي والشراكة التجارية اليوم مع "الشيطان الأكبر" الذي دمر ايران منذ اسابيع قليلة؟!

يبقى السؤال الأساس: أين الحقيقة؟ وعلى ماذا نصت المذكرة؟ الأميركي والإيراني كل يغني على ليلاه ويقرأ في كتابه الخاص، وهذا التباين لا يقتصر على صرف الاموال التي سيُرفع عنها التجميد، بل ينسحب على الملف النووي وتفتيشِ المنشآت النووية وعلى اليورانيوم المخصب ومصيره.. عليه، الجواب سيبقى مبهماً الى حين التوصل الى اتفاق نهائي وتوقيعه ونشره وتوزيعه في كل اللغات.. وهذا الاتفاق، يبدو أنه سيحتاج مخاضاً عسيراً وطويلاً، تختم المصادر.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o