جوانا فرحات
المركزية- فتحت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، والتي تحدث فيها عن إمكانية أن تساعد واشنطن أو أن "تتولى سوريا" التعامل مع حزب الله الباب أمام قراءات سياسية واسعة حول مستقبل الدور السوري في لبنان، ووصلت إلى حد الخشية من مرحلة وصاية جديدة وهذه المرة برعاية أميركية ومباركة دولية.
وجاءت الدعوة التي وجهها إلى الشرع لزيارة واشنطن الأحد المقبل، لتؤكد أن ثمة ما يتم الإعداد له "سراً" في غرف البيت الأبيض، علما أن لا ترتيبات رسمية لزيارة الشرع إلى واشنطن حتى الآن وقد تكون الزيارة خاصة، بناء على آخر اتصال أجراه الشرع مع ترامب للتهنئة بعيد ميلاده، فرد الرئيس الأميركي مجاملا بدعوته إلى حضور مباراة المصارعة التي ستقام لهذه المناسبة الأحد المقبل في البيت الأبيض!.
وحتى لا يقترن الشك باليقين، جاء تصريح الشرع اليوم الذي أكد فيه "أن ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعا. وتوجه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الإنخراط فيها". وبذلك يكون الشرع قد أقفل الباب قبل سفره إلى واشنطن على التأويلات والتحليلات. لكن ولا مرة يذهب كلام ترامب في الهواء والخلفيات تكمن "في ما ينوي ويفعل"!.
" الانخراط في صراع جديد يحمل مخاطر كبيرة قد لا تكون دمشق مستعدة لتحملها في هذه المرحلة"، يقول رئيس لجنة متابعة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان طوني نيسي ويجزم لـ"المركزية" أن لا تدخل سوري في لبنان ولن تسمح الولايات المتحدة الأميركية لسوريا بالتدخل في لبنان أولاً، لأن أي تدخل عسكري ضد لبنان يعني اجتياح دولة لدولة أخرى. أضف إلى ذلك أن الشرع يدرك أن لا كفاءة ولا معدات عسكرية لدى الجيش السوري حتى اللحظة تسمح له بالتدخل في حرب ضد حزب الله.
والأهم من ذلك أنه عندما تكلم ترامب عن موضوع الإستعانة بسوريا تم اقتطاع جزء من تصريحه ولم يقرأ المحللون الخلفيات. ويقول "حرفياً صرح ترامب نريد أن نوجه ضربة قوية لحزب الله. وإسرائيل قامت بما يلزم في الجنوب. لكن يبقى الكثير للقضاء على حزب الله والولايات المتحدة مستعدة أن تفعل ذلك وممكن ان نطلب من سوريا أن تفعل ذلك".
هذا الكلام هو بمثابة رسالة إلى الدولة اللبنانية وقد أراد منه القول بأنه في حال لم توافق الحكومة ورئيس الجمهورية على الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمساندة الجيش في القضاء على حزب الله، سيأتي الرد من سوريا. ويعلم ترامب أن الدولة رئاسة وحكومة ترفض أي تدخل سوري في الحرب على حزب الله والجيش السوري أصلا غير جاهز عديدا وعتادا.
ويلفت نيسي إلى ضرورة العودة إلى ما يجري على طاولة المفاوضات في واشنطن وتحديدا العسكرية منها. فالطرح الأميركي يقوم على إنشاء غرفة أمنية مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في الجنوب بإشراف أميركي ومتابعة من الدولتين لإفراغ الجنوب من حزب الله كلياً وتسلم المناطق بإشراف مباشر من الجيش اللبناني.
في ما خص شمالي الليطاني يتضمن الطرح المقترح من الولايات المتحدة تأمين الدعم لـ ألوية من الجيش اللبناني ومساندته لتنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله كلياً. لكن حتى اللحظة يقابل هذا الطرح بالرفض من جانب قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية علماً أنه جدي. وهذا كله يفسر خلفيات كلام ترامب حول الطلب من الشرع المساندة في الحرب على حزب الله، اذ يضع الدولة اللبنانية أمام واحد من الخيارين إما الإستعانة بالجيش السوري، علما أنه يدرك أنه عاجز عن ذلك، أو القبول بمساندة أميركية للجيش اللبناني.
الموقف السوري جاء على لسان الشرع صباح اليوم يردف نيسي، حيث صرح أن الجيش السوري غير مستعد، والحقيقة أنه غير جاهز. واستتبع النفي بالقول أن ما صدر ليس إلا شائعة. لكن كلام ترامب يأتي في السياق السياسي. ومعروف عن ترامب أنه يقول كل ما يتم التداول به في الغرف المغلقة ويطرحه على مواقع التواصل الإجتماعي، وهذا الأمر لم نعتد عليه. وما قصده من خلال تفجير تصريحه عن التدخل السوري هو دفع الدولة اللبنانية للطلب من الولايات المتحدة الأميركية الموافقة على طرح أميركا بمساعدة الجيش اللبناني وربط ذلك بما يحصل في المفاوضات وما هو مطلوب من دولة لبنان. فهل ثمة من يقرأ؟
حتى هذه اللحظة الدولة اللبنانية ترفض الطرح الأميركي ولا تريد تشكيل ألوية من الجيش اللبناني لأنها تعتبر أنها عاجزة عن التمييز بين ضابط وآخر. كما رفضت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وطالت ضباطاً في الجيش اللبناني، باعتبار أنها لم تمر بالمؤسسة العسكرية ولا يجب أن تُمس هذه المؤسسة بهذه الطريقة.
السؤال المطروح هل سيتمكن ترامب من دفع الامور وحث الدولة اللبنانية على القبول بالطرح؟
يجيب نيسي" على الدولة اللبنانية ان تطلب وعلى المجتمع الدولي ان يلبي. حتى تاريخه الدولة اللبنانية تقول لا. لكن ما يحصل على طاولة المفاوضات، لا سيما العسكرية يؤكد أن هذه المسألة تتقدم. وإلا كان التفاوض انتهى. حتى أن جولة المفاوضات المقررة في 22 حزيران هي مفاوضات عسكرية، وهذا يؤكد أن الطرح الموضوع على الطاولة سيكون محصورا بهذا البند ومتفرعاته.
وحول زيارة الشرع الأحد المقبل، يختم نيسي بأنها "زيارة خاصة حتماً، إذ لم يتم إدراج أي لقاء مع الشرع حتى اللحظة على جدول المواعيد في البيت الأبيض وبالتالي قد تكون دعوة خاصة وهذا معروف عن ترامب إذ درجت العادة أن يدعو "اصدقاءه" إلى البيت الأبيض ".






