زارت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي المنطقة التربوبة في محافظة النبطية، في اطار جولتها الجنوبية على رأس وفد ضم مدير التعليم الابتدائي جورج داوود، مديرة الإرشاد والتوجيه الدكتورة هيلدا الخوري، المستشارة الإدارية أمل شعبان، ومستشار الوزيرة الاعلامي ألبير شمعون، وكان في استقبالهم رئيس المنطقة التربوية في محافظة النبطية اكرم ابو شقرا وممثلون عن نواب المنطقة، رئيس مجلس الجنوب المهندس هاشم حيدر، ورئيس اتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين، ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، ومدراء ثانويات ومدارس رسمية وخاصة في منطقة النبطية.
وتفقدت كرامي دوائر المنطقة والتقت الموظفين، وأثنت على جهودهم ومثابرتهم وخاصة في هذه الظروف الصعبة.
ثم عقدت لقاء مع مدراء الثانويات والمدارس الذين عرضوا امامها للمخاطر والمشاكل التي يواجهونها مع انطلاق العام الدراسي، في ظل الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة واجواء التوتر والقلق التي يعيشها الاهالي والطلاب.
وتحدث رئيس بلدية النبطية ورئيس اتحاد بلديات الشقيف ورئيس المنطقة التربوية عن الاجواء والمعاناة التي تعيشها المنطقة في ظل تصعيد معاد يومي بالقصف المدفعي وبالغارات الجوية.
وقالت كرامي خلال اللقاء: "اليوم جئنا الى النبطية الصامدة، مدينة الإصرار والثقة والتحدي، كي نكون بين أهلنا وأحبتنا، في هذه المنطقة التي كانت وما زالت على خط المواجهة الأول. ومن الطبيعي أن نتحدث من النبطية عن حق التعلم والتعليم. نحن في مدينة العلماء والمفكرين، مدينة حسن كامل الصباح، ورمّال رمّال، والشيخ أحمد رضا، والعلامة سليمان ظاهر، والشيخ عبد الحسين صادق، وغيرهم الكثيرين من القامات الفكرية والوطنية التي رفعت اسم الجنوب ولبنان".
أضافت: "أيضا نحن في أجواء ذكرى تغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر، الذي كان يشعر دائما بقلق الطلاب وحرمانهم، وكان مؤمنا أن مستقبل الجنوب وأولاد الجنوب لا يكون إلا بالعلم. لذلك أسس مؤسسات تساعد طلاب الجنوب وتحفظ لهم حقهم بالمعرفة والتعليم. ومن هذه المدينة التي تشكل رمزا لكل الوطن، ومع بداية العام الدراسي، أود التأكيد من موقعنا في وزارة التربية والتعليم العالي على أن أولويتنا الأولى، وقبل أي شي، هي سلامة أهلنا وأولادنا".
وتابعت: "نريد لأولادنا أن يتعلموا في بيئة آمنة، جسديا، وتربويا، ونفسيا. وسنعمل كل ما بوسعنا في الوزارة، وبكل الإمكانيات والوسائل المتاحة، كي نضمن أن يحصل كل تلميذ على حقه الطبيعي بالتعلّم، مثل أي تلميذ في كل مناطق لبنان. أولادنا هم قضيتنا الأولى والأساسية، ولكل تلميذ الحق بمقعده الدراسي، وهو حق محفوظ ومكفول، أينما وجد. وبصراحة، نحن نعول كثيرا عليكم، على المربين، وعلى المدارس والثانويات والمعاهد والمهنيات، وعلى المؤسسات التربوية، وعلى المجتمع المدني. لأن هذا استحقاق وطني، ولا يمكننا إنجاحه إلا إذا عملنا جميعا مع بعضنا، وتعاونا، وتشاركنا الأفكار، ووجدنا الحلول المناسبة لكل منطقة ولكل مدرسة ولكل تلميذ".
وقالت: "ان الحفاظ على حق أولادنا بالتعلم شكل من أشكال الصمود والمواجهة والتحدّي، كان يمكن لنا اختيار الطريق الأسهل فنجلس في بيوتنا ولا نذهب الى قرانا ومدننا وبلداتنا، ولا نفتح مدارسنا ولا نعود الى عملنا. لكن ذلك ليس خيارنا ولا خيار ابن الجنوب الذي تعوّد ان يكون شجاعا وصلبا، يواجه، ويصمد، ويضحّي".
أضافت: "من هنا، وضعت الوزارة خطة لانطلاق العام الدراسي، خطة مرنة، تراعي وضع كل مدرسة وثانوية، وتأخذ بالاعتبار ظروف كل تلميذ. أي أننا لا نريد قرارا واحدا ينطبق على الجميع، بل حلولا تحاكي الواقع وتحفظ حق كل ولد بالتعليم، وتضمن العدالة بين كل الطلاب. وفي هذا الاطار، التقيت مؤخرا، عددا من المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة الواقعة على تماس مباشر مع خط المواجهة. وما لمسته لديهم كان واضحا جدا، هناك إصرار وإرادة وقرار بألا يتوقف التعليم، وأن تعود مدارسنا وثانوياتنا ومعاهدنا ومهنياتنا لتفتح أبوابها، كلما سمحت الظروف، ونعيد الحياة التعليمية لتنبض من جديد".
وختمت: "نأمل أن يعم الأمن والاستقرار كل لبنان، ويعود كل أهلنا في الجنوب الى مدنهم وقراهم وبلداتهم، ويرجع أولادنا الى مدارسهم، وتدب الحياة من جديد لا في الجنوب فقط، إنما بكل شرايين الوطن".






