المركزية - تتجه أنظار العالم إلى العاصمة التركية أنقرة حيث يجتمع قادة الدول الأعضاء الـ32 في حلف شمال الأطلسي في قمة تمتد يومين، تحمل في طياتها ملفات استراتيجية حساسة. فبين ضغوط أميركية لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وصفقات أسلحة ضخمة يجري التحضير لها، يبرز البعد السياسي في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، وسط توقعات بإعادة أنقرة إلى برنامج مقاتلات إف-35. وفي موازاة ذلك، تسعى واشنطن إلى تعزيز التعاون الصناعي العسكري مع ألمانيا ودول أوروبية عبر إنتاج مشترك لصواريخ AIM-120، فيما تواصل الخارجية الأميركية التحذير من التوسع النووي الصيني، داعية إلى مفاوضات الحد من التسلح.
وتعتبر القمة محطة مفصلية في تاريخ "الناتو" فما الذي تحمله من جديد؟
مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد لـ"المركزية" ان "الحديث يجري اليوم عن قمة "ناتو -أوروبية"، بمعنى أن الدول الأوروبية حسمت أمرها وخرجت من حالة الاتكالية والتقاعس التي كانت تميزها سابقًا. ففي عام 2019، شبّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلف الناتو بأنه يعاني من "الموت الدماغي" ويحتاج إلى "دعوة إنعاش". ثم جاءت أزمة أوكرانيا لتفاجئ الأوروبيين، وتكشف حجم انكشافهم أمام الأخطار ومدى حاجتهم إلى الحماية الأميركية.
وقبل حرب أوكرانيا، طرح ترامب موضوعين أساسيين: الأول أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في حماية أوروبا التي لا تنفق بما يكفي على ميزانيتها الدفاعية، والثاني أن العلاقة بين واشنطن و"الناتو" لا يمكن أن تستمر من دون تقاسم الأعباء. ومع اندلاع الحرب، تعمّقت أزمتا التمويل وتوزيع الأعباء داخل الحلف".
أضاف: "اليوم تغيّر المشهد؛ إذ خطا الأوروبيون خطوة كبيرة نحو تفعيل دورهم. فقد اتضح أن مقاربتهم تجاه روسيا تختلف عن المقاربة الأميركية. بالنسبة لواشنطن، يُعدّ التحدي الروسي مهمًا لكنه أقل خطورة من التحدي الصيني، بينما ترى أوروبا في التمدد الروسي خطرًا استراتيجيًا ووجوديًا. لذلك، نلاحظ أن حلف شمال الأطلسي يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ"الناتو الأوروبي"، حيث قررت الدول الأوروبية أن يكون لها دور أكثر فاعلية تحت هذه المظلة الدفاعية.
وهكذا يبدو أن الحلف أمام مرحلة تجديد، من خلال دور أكبر للشركاء الأوروبيين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات".
أما عن سؤال: لماذا يتسابق العالم نحو التسلح بدل السعي إلى السلام؟ فيوضح نادر بأن "السلام المطروح اليوم هو "سلام القوة". فحتى الرئيس ترامب يرى أن السلام لا يتحقق إلا كنتيجة لموازين القوى، وهذه الموازين لا تُبنى على السلاح الضعيف أو غياب السلاح، بل على امتلاك القوة العسكرية. السلام لا يقوم على القانون الدولي بقدر ما يقوم على القوة، وهذه المقاربة هي السائدة اليوم. انتهى عصر العولمة وما حمله من آمال وتطلعات وسلام قائم على القانون الدولي وحقوق الشعوب، ونحن اليوم أمام واقع مختلف في العلاقات الدولية، يقوم على الواقعية السياسية وموازين القوى، أي على "سلام القوة" لا "سلام القوانين".






