المركزية - قدّم الخبير الدستوري المحامي ميشال قليموس في حديث له ضمن برنامج “مانشيت المساء” عبر صوت لبنان وشاشةVDL24 قراءة دستورية للاتفاق الإطاري بين لبنان واسرائيل، فأكد ان الاتفاق لم يخرق الدستور، مشيرا الى انه لم يبرم حتى اللحظة من قبل مجلس الوزراء اللبناني كي يصبح رسميا.
ولفت قليموس ان هذا الاتفاق ليس الأول بين لبنان وإسرائيل، موضحا ان المادة 49 من الدستور تنص على ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة البلاد، وهو الساهر على احترام الدستور. كما تؤكد المادة 50 منه ان الرئيس يحلف اليمين الدستورية للحفاظ على سيادة لبنان، وهناك أيضا مادة تمنحه حصرية قرار الحرب والسلم،مضيفا ان الرئيس عون عندما قرر بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام وبعد الحرب الإسرائيلية التي نالت من السيادة اللبنانية، أصبح من واجبه، والتزاما بقسمه الدستوري، ان يبادر الى التفاوض المباشر لانهاء الاحتلال، ومن أجل حل أزمة اللبنانيين الذين هُجّروا قسرا من قراهم وبلداتهم، كما ان الرئيس لا يستطيع التفرج وانتظار الحوارات العقيمة التي لا تؤدي الى نتيجة، سواء مع من يحمل السلاح أو مع إسرائيل.
ولفت الى ان اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه ليس الأول، فقد سبقته اتفاقية الهدنة عام 1949، ومع اتفاق الطائف أصبحت جزءا لا يتجزأ من وثيقة الوفاق الوطني. كما ان لبنان لا يستطيع الخروج عن الغطاء العربي ومبادرة قمة بيروت العربية.
وأشار الى انه في عام 1949، ألزم لبنان التفاوض مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة، وقد نصت هذه الاتفاقية صراحة على انها محطة عسكرية بانتظار التسوية السلمية في فلسطين، وهي التي أمّنت استقلال لبنان وسيادته على أرضه بموجب المادة الخامسة، مؤكدا ان اتفاقية الهدنة لا يستطيع لبنان ولا إسرائيل الرجوع عنها لان مجلس الأمن صادق عليها، ولهذا السبب كانت أول اتفاقية موقعة بين لبنان وإسرائيل إلا ان إسرائيل قالت لاحقا انها تريد الخروج من الاتفاقية.
ولفت الى ان في كل الاتفاقيات موازين قوى تحكم وتتحكم في التوقيت والنصوص، أما الأمور التي تشكل النظام العام الدولي فلا نستطيع إلا ان نؤكد عليها، فعندما قلت ان اتفاقية الهدنة ملزمة للبنان وإسرائيل، حتى لو حاولت إسرائيل تجاهلها، فهي باتت وثيقة دولية. وأي خروج عن اتفاقية الهدنة بطابعها العسكري والسياسي يعني اننا خرجنا عن مبادرة بيروت العربية، أي الخروج عن المجموعة العربية، إلا ان الرئيس عون وسلام يؤكدان ان لبنان ملتزم بالمبادرة العربية، وان الاتفاقية تبقى مستمرة الى حين انتهاء الصراع في فلسطين.
وجزم قليموس ان ما من خرق للدستور في التوقيع على اتفاقية الإطار، وعندما يجتمع مجلس الوزراء يتخذ قراره بشانها بعد إدراج الاتفاقية على جدول أعماله وهي حتى هذه اللحظة لم تُبرم رسميا.
وقال:”ان كان لاتفاق الإطار طابع مالي، فيجب عرضه على مجلس النواب، وهذا الاتفاق تم برعاية أميركية، كما اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024،وفي هذه الاتفاقية أقرّ الحزب بنزع سلاحه بدءا من جنوب الليطاني، وأقرّ بان هذا الاتفاق يهدف الى الوصول الى السلم والاستقرار، والالتزام بالقرار 1701، وبعد شهرين، انتُخب الرئيس عون، وأكد في خطاب القسم على مسألة السلاح واستراتيجية الأمن الوطني، التي لا تقتصر على شق السلاح فقط، ثم جاء البيان الوزاري ليؤكد، بموافقة جميع أعضائه على حصرية السلاح”.
وتابع: “الرئيس عون بحسن نية، تفاوض مع الحزب من أجل حصرية السلاح الى ان جاءت جلسة 5 آب الوزراية حيث أكدت الحكومة على حصرية السلاح وحصرية قرار السلم والحرب، ثم عاد هذا الأمر وتأكد بقرار لها في شهري آب وأيلول من العام نفسه”.
وأردف:”الدولة اللبنانية ليست هي من قرر الدخول في حرب الإسناد، وهي اليوم تقوم بواجبها وصولا الى تأمين الاستقرار والأمن للبلاد”.
وقال:” ان الرئيس عون نفذ خطاب القسم والقسم الدستوري، وعلينا الاقتناع ان الرئيس عون هو رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والجيش اللبناني يقوم بدوره على أكمل وجه”.
وفي حين لفت الى ان الوفاق لا يعني التوافق على الأخطاء، قال: “فلنتوافق تحت سقف الثوابت الوطنية”.
وأردف القول :” لا الدولة ولا الجيش اللبناني استُشيرا في قرار الدخول في حرب الإسناد والشعب اللبناني احتضن بعضه بعضا، وعلينا ان نمد أيدينا الى بعضنا البعض، لا على بعضنا البعض”.
وشدد في ختام حديثه على ان هذا الاتفاق لم يلغِ قرارات صادرة عن مجلس الامن واتفاقية الهدنة وهو تحدث عن ترتيبات اامنية للاستقرار على الحدود.






