Apr 4, 2025 12:16 PMClock
عدل وأمن
  • Plus
  • Minus

قليموس: الممارسة الدستورية السابقة اظهرت غموضاً وثغرات في تطبيق بعض مواد الدستور

المركزية - أجرت مجلة "الامن العام" مقابلة مع الخبير الدستوري المحامي ميشال قليموس في عددها الأخير أكد فيها "ان الممارسة الدستورية السابقة اظهرت غموضاً وثغرات في تطبيق بعض مواد الدستور"، واقترح قليموس "من مبدأ تحصين وثيقة الوفاق الوطني اجراء قراءة هادئة وموضوعية تؤدي الى ازالة الخلل والالتباس اللذين يحيطان ببعض مواد الدستور لكن دون المس بمقدمته وبأسس التوازن الوطني الذي أرساه اتفاق الطائف وصولاً الى تحصينه وتدعيمه دون الخروج عنه وعن ثوابته".

وفيما يلي نص المقابلة:

السؤال الأول: هل ان مقدمة الدستور اللبناني كافية برأيكم لتحصين واستقرار الواقع الوطني؟ 

ان مقدمة الدستور اللبناني هي قاعدته الأساسية وهي التي نصت على ان لبنان هو وطن نهائي لجميع ابنائه بحدوده المعترف بها دولياً. وبالتالي فان الانتماء الى لبنان يجب ان يكون مقدساً لدى جميع مكونات الشعب اللبناني على ان يتقدم الولاء للوطن على اي انتماء طائفي او مذهبي وصولاً لتأكيد الشخصية الوطنية اللبنانية الجامعة والمتنوعة وهنا اود ان اقترح ان تتم اضافة عبارة "تحييد لبنان عن النزاعات الخارجية" على هذه المقدمة منعاً لانعكاس هذه النزاعات على الوضع الداخلي ما عدا التزام لبنان بالقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات قمة بيروت سنة 2002 والقمم العربية اللاحقة.  
اضافة الى انني اقترح ايضاً اضافة عبارة "لا للدمج" على الفقرة (ط) من مقدمة الدستور حرصاً على عدم دمج النازحين السوريين في المجتمع اللبناني وهو أمر سوف يؤثر لا سمح الله على التوازن والاستقرار الوطني. 

السؤال الثاني: برأيكم هل ان صفة رئيس الجمهورية كرئيس الدولة وكساهر على احترام الدستور كما هو وارد في المادة /49/ من الدستور كافية برأيكم لتمكين رئيس الجمهورية من اداء دوره الدستوري؟ 
لقد اعطيت هذه الصفة لرئيس الجمهورية في اتفاق الطائف وهي صفة لم تكن واردة قبل ذلك في دستور العام 1926 وبالتالي فان هذا الاتفاق اخرج رئيس الجمهورية من السلطة التنفيذية سنداً للمادة /17/ من الدستور وبالتالي تحول رئيس الجمهورية الى رمز وحدة الوطن واصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة التي اصبحت خاضعة لسلطة مجلس الوزراء. 
ولكنني ارى بان الآلية الدستورية لتمكين رئيس الجمهورية من اداء دوره الدستوري المذكور أعلاه غير كافية وخاصة لحسم الأزمات الوطنية والأزمات الدستورية الناشئة عن تعطيل تشكيل الحكومة وتمنع اي وزير او رئيس الحكومة عن توقيع المراسيم التي قد تصدر عن مجلس الوزراء ضمن مهلة أسوة بالزام الرئيس على توقيع المراسيم والقوانين الصادرة عن الحكومة والمجلس النيابي ضمن مهل محددة. 
كما وان حق الرئيس مع رئيس الحكومة في اقالة الوزراء اصبحت مقيدة بموافقة ثلثي مجلس الوزراء بينما ان هذا الأمر يتعارض مع مبدأ توازن الصيغ الشكلية لأن تعيين الوزراء يتم باتفاق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بينما هذا الأمر  يصبح مستحيلاً عند قرار الإقالة وهو أمر يجعل من الوزراء أقوى من السلطة التي قررت  تعيينهم. 
اضافة ايضاًُ الى ضرورة اعادة حق رئيس الجمهورية في الطلب من مجلس الوزراء تقرير حل مجلس النواب بقرار معلل وذلك لاعادة الاحتكام الى الشعب اللبناني عند حصول أزمة سياسية ووطنية في البلاد على ان يكون طلبه معللاً وان هذا الامر يتوافق مع مبدأ التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية سنداً للفقرة (ه) من مقدمة الدستور وبالتالي حصر استعمال رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء لهذا الحق مرة واحدة خلال الولاية النيابة وبذلك تستعيد السلطة التنفيذية توازنها مع المجلس النيابي الذي يملك حق سحب الثقة من الحكومة بصورة غير مقيّدة. 
اضافة ايضاً الى ضرورة تعديل المادة /56/ من الدستور لجهة تعديل الاكثرية التي توجب على مجلس الوزراء اعتمادها عندما يعترض رئيس الجمهورية على قرارات الحكومة اذ بدلاً من ان يؤكد مجلس الوزراء قراره بالاكثرية المطلقة تصبح هذه الأكثرية بالثلثين وان هذا الامر يتوافق بصورة متوازية مع المادة /57/ من الدستور عندما يطلب رئيس الجمهورية من مجلس الوزراء اعادة قانون صوّت عليه المجلس النيابي بالأكثرية من نصابه الدستوري الى هذا المجلس وفي حال اراد المجلس النيابي التأكيد على القانون كما صوّت عليه سابقاً يتوجب عليه عندها التصويت عليه مجدداً بالأكثرية المطلقة من عدد اعضائه.
ان ما تقدم يعطي رئيس الجمهورية سلطة دستورية تتوافق مع دوره كرئيس للدولة وكساهر على الدستور وذلك في علاقته مع المجلس النيابي او مع الحكومة ايضاً.
وكذلك الامر فان الدور الرقابي لرئيس الجمهورية يتمثل ايضاً في حقه في الطلب من المجلس الدستوري ابطال اي قانون يراه مخالفاً لاحكام الدستور.
ان موجب السهر على تطبيق الدستور يتوافق مع احكام المادة /7/ من الدستور الفرنسي الحالي الذي يجعل من رئيس الجمهورية الفرنسية حامياً للدستور ولكنه اعطاه سلطة خاصة لاداء هذا الدور بشكل حاسم عند الازمات الوطنية وذلك من خلال حقه في استعمال المادة /16/ من الدستور وهو حق استعمله الجنرال شارل ديغول خلال فترة رئاسته. 

السؤال الثالث: ما هي الحلول الدستورية التي ترونها للخروج من أزمات تشكيل الحكومات وانتخاب رئيس الجمهورية؟ 
بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية فان حضور النواب جلسات الانتخاب هو برأيي الزامي من الناحية الدستورية والوطنية، وبالتالي فان السوابق التي حصلت في لبنان لعدة مرات والتي ادت الى حصول شغور طويل في سدّة الرئاسة ادّى الى نشوء أزمات دستورية ووطنية كادت ان تؤثر على وحدة ومستقبل لبنان ونظامه السياسي خاصة وانني ارى انه من واجب كل نائب حضور جلسة الانتخاب منعاً لتعطيل سير عمل المؤسسات الدستورية، علماً بان حضور النواب هو موجب حكمي بحكم الدستور الذي يعتبر المجلس منعقد حكماً وفقاً للمادة /49/ من الدستور قبل 10 ايام من انتهاء الولاية الرئاسية.
ان حل هذه المسألة برأيي تكمن في اعتبار المجلس النيابي منحلاً حكماً بحكم الدستور في حال لم يستطع ولأي سبب كان من انتخاب الرئيس بعد مرور شهر واحد بعد انتهاء الولاية الرئاسية على ان تجري انتخابات نيابية جديدة ضمن مهلة شهر واحد بعد انتهاء تلك المهلة. 
وبذلك يتم تفادي حصول الفراغ في سدة الرئاسة وينتظم عمل المؤسسات الدستورية. 
-    أما بالنسبة لتأليف الحكومة فاني أرى ضرورة تعديل المادة /53/ من الدستور لجهة ضرورة تحديد مهلة لرئيس الحكومة المكلف وهي مهلة شهرين لتأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية مع اعطاء رئيس الجمهورية حق منح الرئيس المكلف مهلة شهر اضافية وفي حال تعذر التأليف تعاد الاستشارات النيابية الملزمة مجدداً. 
-    أما بالنسبة للأغلبية التي اراها ضرورية للتكليف فهي الاغلبية المطلقة من عدد النواب الذين شاركوا في الاستشارات النيابية الملزمة كي يكون الرئيس المكلف قادراً على تشكيل حكومة تخطى بثقة المجلس النيابي. 

السؤال الرابع: هل تؤيدون مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة؟ 
سنداً للفقرة (هـ) من مقدمة الدستور يتوجب الفصل بين السلطات في اطار التوازن والتعاون.
وبالتالي فانني اقترح وأويّد الفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية خاصة وان الحكومات السابقة التي عرفت بحكومات "الوفاق الوطني" ادت الى تعطيل سلطة المراقبة لدى المجلس النيابي لان الحكومة تحولت الى مجلس نيابي مصغر وبالتالي ضرورة تعديل المادة /28/ من الدستور بهذا الخصوص وعندها يستعيد النظام البرلماني دوره الطبيعي دستورياً.  
السؤال الخامس: هل تؤيدون اعطاء نائب رئيس الحكومة دوراً دستورياً وتعديل المادة /53/ من الدستور بهذا الخصوص ؟
في العام 1941 تم تعيين نائب لرئيس الحكومة عند تأليف الحكومة برئاسة                                                              الرئيس احمد الداعوق ولقد استمر هذا الامر حتى يومنا هذا ولكن بعض رؤوساء الحكومات رفضوا منح نائب رئيس الحكومة صلاحيات دستورية خلال فترة غياب رئيس الحكومة لاسباب اعتبروها ميثاقية رغم ان الرئيس الراحل رشيد الصلح هو الذي منح نائب الرئيس لقب دولة الرئيس ,وذلك لنائبه النائب الراحل المهندس ميشال المر.
وبالمقابل فان المادة /44/ من الدستور تتكلم عن نائب رئيس المجلس النيابي الذي ينوب عن رئيس المجلس النيابي وهو يترأس اجتماعات اللجان النيابية المشتركة وهو بالمناسبة من الطائفه الارثوذكسية مثله مثل نائب رئيس الحكومة ولقد أكدت المادة /6/ من النظام الداخلي للمجلس النيابي دور نائب رئيس المجلس النيابي ويورد الدكتور محمد المجذوب في مؤلفه الدستوري حول النظام اللبناني بان النائب عبد الله الراسي طالب خلال اجتماعات الطائف تحديد صلاحيات نائب رئيس الحكومة توازياً مع وضع نائب رئيس المجلس النيابي علماً بان هذا الموضوع لا يزال يثير حتى تاريخه تحفظات ميثاقية مع الاشارة هنا الى انه بتاريخ 23/12/1971 صدر المرسوم رقم 2525 الذي كلف بموجبه نائب رئيس الحكومة يومها المرحوم الياس سابا بمهام رئاسة مجلس الوزراء خلال فترة غياب رئيس الحكومة ونفس الامر حصل ايضاً مع صدور المرسوم رقم /3543/ تاريخ 7/7/1972 الذي نص يومها على تكليف نائب رئيس الحكومة الدكتور البير مخيبر بمهام رئاسة مجلس الوزراء بالوكالة عند غياب رئيس الحكومة في الخارج.
ولكن وبعد اتفاق الطائف وبعد تكريس بعض الاعراف المتعلقة بدور رئيس الحكومة بنصوص دستورية مكتوبة لم يتم وضع اي نص مكتوب بخصوص نائب رئيس الحكومة خاصة وانه توجد اراء دستورية تورد بانه عند عدم وجود نص دستوري صريح يجيز التفويض فان هذا الامر غير قابل للتحقق برأيهم ولكن برز رأي دستوري آخر تكلم عن الوكالة التي تنتهي مهامها عند عودة الأصيل.
لدى طرح الموضوع على الرئيس الراحل حسين الحسيني قال يومها بأنه تم الاتفاق في الطائف على ان يكون لنائب رئيس الحكومة صلاحيات رئيس الحكومة عند غيابه باستثناء موضوع تقديم الإستقالة ووضع البيان الوزاري ورسم سياسة الحكومة أو ادخال أي تعديل على هيكليتها لجهة عدد اعضائها ولكن لم يتم النص على ذلك صراحة.

السؤال السادس: برأيكم، هل ان التجارب التي مرت على لبنان خلال السنوات الماضية تستوجب اجراء قراءة جديدة لمواد الدستور دون الخروج على قواعد وثيقة الوفاق الوطني؟
أرى بان الممارسة الدستورية السابقة اظهرت غموضاً  وثغرات في تطبيق بعض مواد الدستور واني اقترح ومن مبدأ تحصين وثيقة الوفاق الوطني اجراء قراءة هادئة وموضوعية تؤدي الى ازالة الخلل والالتباس اللذين يحيطان ببعض مواد الدستور ولكن دون المس بمقدمته وبأسس التوازن الوطني الذي أرساه اتفاق الطائف وصولاً الى تحصينه وتدعيمه دون الخروج عنه وعن ثوابته.
اضافة الى ما تقدم فاني ارى ضرورة اكمال تطبيق بعض ما اتفق عليه في وثيقة الوفاق الوطني لجهة اللامركزية الادارية الموسعة واجراء الاصلاحات الضرورية خاصة وان لبنان سوف يحيي بعد سنة من الان المئوية الاولى لاعلان الدستور اللبناني وان هذا الامر يستوجب برأيي الاستعداد لهذه المناسبة التاريخية بكثير من روح المسؤولية الوطنية.

السؤال السابع: برأيكم هل يجوز حصر المهل الدستورية لتوقيع المراسيم والقوانين برئيس الجمهوريه وحده ام انه يتوجب الزام رئيس الحكومه والوزراء بها؟
ان المادة /56/ من الدستور اوجبت على رئيس الجمهورية ابداء موقفه من قرارات مجلس الوزراء ضمن مهلة خمسة عشر يوماً تحت طائلة اعتبارها نافذة في حال عدم اعتراضه عليها ضمن هذه المهلة.
كما ان هذه المادة توجب ايضاً على رئيس الجمهورية وخلال مهلة شهر بعد احالة القوانين التي وافق عليها المجلس النيابي اليه ان يطلب نشرها وتعتبر نافذة حكماً اذا لم يطلب رئيس الجمهورية اعادتها الى المجلس النيابي سندا للمادة /57/ من الدستور او في حال قدم طعناً بها امام المجلس الدستوري سنداً للمادة /19/ من الدستور.
من غير المقبول ان يكون رئيس الجمهورية وحده الملزم ضمن مهل دستورية محددة باصدار ونشر القوانين والمراسيم تحت طائلة اعتبارها نافذة ولا يوجد اي نص دستوري يلزم رئيس الحكومة والوزراء بالتوقيع عليها.
لذلك فاني اقترح منح رئيس الحكومة عشرة ايام للتوقيع على القوانين التي ترد من المجلس النيابي ومهلة خمسة ايام للوزير المختص ونفس الامر يطبق على المراسيم التي يتخذها مجلس الوزراء.
 
السؤال الثامن: هل تؤيدون تعديل المادة /58/ من الدستور لجهة بدء سريان مهلة الاربعين يوماً الواردة فيها بخصوص مشاريع القوانين المعجلة المرسلة من الحكومة الى المجلس النيابي؟ 
وفقا للتعديل الدستوري سنة 1990 للمادة /58/ من الدستور فان كل مشروع قانون معجل تقرر الحكومة كونه مستعجلاً بموافقة مجلس الوزراء مشيرة الى ذلك في مرسوم الاحالة يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي 40 يوماً من طرحه على المجلس وبعدها ادراجه في جدول اعمال جلسة عامة فيها ومضي هذه المهلة دون ان يبت فيه، ان يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء.
لقد ادى هذا التعديل الدستوري للمادة /58/ من الدستور الى افقاد صفة الاستعجال المعطاة لمشروع القانون دورها الفاعل اذ ان رئيس المجلس النيابي يستطيع مع مكتب المجلس تأجيل ادراج مشروع القانون المعجل الى فترة غير محددة.
برأيي وعملاً بمبدأ التوازن بين السلطات ولعدم تعطيل صفة الاستعجال المذكورة اعلاه فانني اقترح ان تبدأ مهلة الاربعين يوماً في اول جلسة عامة يعقدها المجلس النيابي بعد ورود مشروع القانون المعجل اليه. 
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o