1:50 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

قراءة من باريس لزيارة البابا لاون.. المونسنيور أبي خليل: أولى الثمار إزالة الخوف والكبت

بين عبارة البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني مخاطباً الفرنسيين في حزيران العام 1980: “يا فرنسا، ماذا فعلت بمعموديتك”؟ ومخاطبة البابا لاون الرابع عشر لنحو 80 الف شاب وشابة في أمسية صلاة في ستاد دو فرانس قائلاً:”أنتم قديسو فرنسا”، إختزال لواقع فرنسا بين أمس بعيد حملت خلاله اللقب التاريخي “الإبنة البكر للكنيسة” لدى عمادة الملك كلوفيس عام 446 م، وأمس قريب شهد إعلانها دولة علمانية عام 1905 وإنحرافها لاحقاً عن العلمانية الحقة بتراجع التجليات الإيمانية الكاثوليكية في ممارسات مواطنيها الى حد الإلحاد، وحاضر قريب عنوانه بدء العد العكسي لعودة الحيوية الدينية اليها في ضوء عطشي روحي في المجتمع الفرنسي أحد مؤشراته الزيادة اللافتة في طالبي المعمودية بين الشباب(18- 25 عاماً) وصولاً الى إحتشاد الفرنسيين في كل محطات الأيام البابوية الأربعة في فرنسا، الأمر الذي حمل وسائل إعلام فرنسية كثيرة الى طرح أسئلة من نوع:هل ولدت فرنسا من جديد؟ هل عادت الكاثوليكية الى فرنسا؟ وهل أيقظ البابا لاون فرنسا؟

المونسنيور عصام أبي خليل وهو وكيل بطريركيّ ومُدبّر شؤون “كاتدرائيّة سيّدة لبنان” في باريس تحدث ل “Bird Eye News” عن الزيارة البابوية، فقال إن التحليلات التي تناولتها كثيرة وقد بناها البعض على أمثلة وحجج للقول إن فرنسا عادت الى أصالتها وإيمانها، أما هو فيرى أن “المسيحية أو الكاثوليكية في فرنسا لم تكن قد إنتهت كما يصورها البعض، لكن ما فعله البابا هو إزاحة الستار عن الخوف القائم بالمفهوم الإجتماعي الفرنسي، لأنه عبر السنوات كانت فكرة العلمنة قد تطورت لدرجة أنها بدت وكأنها ضد الأديان، لذا سعى البابا منذ اليوم الأول من زيارته الى ردّ العلمنة لسياقها الصحيح من خلال القول إن العلمنة ليست في وجه الأديان وإنما هي لتنظيم الحياة الدينية وجعلها من دون تأثيرات سياسية مباشرة على الحياة الإجتماعية”.

وأضاف المونسينيور أبي خليل:”مع الأسف العلمنة في فرنسا تحولت الى نوع من الأصولية التي أضحى هدفها الأساسي مواجهة التاريخ الفرنسي الذي هو تاريخ مسيحي كاثوليكي”، مضيفاً إن “هذه العلمنة تبنتها الأحزاب اليسارية بشكل حاد والتقت بعض الشيء مع الأصولية الإسلامية في فرنسا وكأن الهدف المشترك هو محو التاريخ المسيحي الكاثوليكي في هذا البلد”.

وعما إذا كان يرى أن هناك ما بدأ يتغير في فرنسا بين خطاب البابا يوحنا بولس الثاني في فرنسا الذي أنّب فيه الفرنسيين على تخليهم عن إرثهم الإيماني، وخطاب اليوم للبابا لاون الرابع عشر الذي حفّز الشباب الفرنسيين على القداسة، قال المونسينيور أبي خليل:”ما جرى خلال زيارة البابا لاون من “فورة” إيجابية جداً هو ردة فعل من مجتمع كان ينتظر من يأتيه ليدفعه الى الضوء من جديد، بمعنى أن من كانوا في إستقبال البابا لم يصبحوا فجأة مسيحيين وإنما كانوا يعيشون نوعاً من الكبت أو الخوف أو الخجل من كونهم صوتاً مسيحياً، فأتى البابا وحرّرهم من الخوف. ومن ناحية أخرى، لا شك أن هناك عودة تصاعدية للإيمان المسيحي والمجتمع المسيحي من خلال معمودية الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، وفي ذلك خيار جديد للمسيح بكل وعي وعودة الى الكنيسة”.

ورداً على سؤال عن الأسباب التي تدفع هؤلاء الشباب الى إكتشاف مسيحيتهم إختيارياً وليس من باب التوريث العائلي، قال المونسينيور عصام أبي خليل إن “ما نشهده هو نتيجة الفراغ الذي أحدثه غياب الدين، بعدما حاول الإنسان أن يملأ حياته من مفهوم العلمنة الذي أعطي له”، مضيفاً إن”كثيراً من الشباب الفرنسيين الذين يشاركون في الذبيحة الإلهية في كنيسة سيدة لبنان ويلتقون الشباب اللبنانيين الذين هم بالآلاف في الرعية، كانوا في بحث عن الحقيقة التي تعطي معنى لحياتهم ومشاكلهم، فوجدوا الإجابة في الإنجيل وفي المسيح”.

وقال:”من يسير في شوارع باريس ويصادف شاباً يضع صليباً في رقبته، يمكن أن يدرك فوراً أن هذا الشاب هو لبناني، في حين أن الفرنسيين يخافون من إظهار هذه الحقيقة او ينكرونها. وبهذا المعنى، أتى قداسة البابا ووضع القطار على السكة لناحية التأكيد أنه لا يحق للعلمنة أن تمحو التاريخ المسيحي الكاثوليكي في فرنسا أو أن تصبح عدوة له، وبالتالي هو أعطى دفعاً للشباب الفرنسيين للتعبير عن حقيقتهم وحمّلهم مسؤولية العودة الى لعب دورهم حين قال لهم: أنتم قدّيسو فرنسا، ودعاهم لأن يكونوا نوراً في العالم لا رسالة ضد أحد”.

في الخلاصة، الأكيد أن أولى ثمار زيارة البابا لاون الرابع عشر الى فرنسا هي إزالة الخوف من التعبير عن الحقيقة المسيحية بدليل أن الفرنسيين وعلى مدى أيام أربعة ساروا في شوارع فرنسا وعبّروا بالترتيل والإعتراف والصلاة بعيداً من أي كبت أو خجل، أما الثمار الأخرى للزيارة فكثيرة بلا شك والوقت كفيل بإنضاجها وتظهيرها..

بولين فاضل – خاصّ Bird eye news

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o