المركزية - أكّد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي أن "اسرائيل تفعل ما تشاء وعلينا الحذر من هذا العدو الغادر الذي لم يقدم شيئا الى الآن لا على مستوى لبنان ولا على مستوى المنطقة ولا حتى على مستوى إيران، وسياسة الغطرسة والهيمنة التي تمارس على صعيد منطقتنا سعيا للسيطرة على الثروة النفطية والغازية تمارس نفسها على مستوى بحر العرب والخليج العربي ومضيق هرمز ، فهناك دول تريد السيطرة على كل شيى لتكون هي الدولة القوية والمسيطرة".
كلامه جاء خلال لقاء سياسي في بلدة المعشوق لمناسبة ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، في حضور المسؤول التنظيمي لحركة "أمل" في إقليم جبل عامل علي اسماعيل، عضو قيادة الاقليم علوان شرف الدين، أعضاء المنطقة الاولى والشعب الحركية، رؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية ، فصائل القوى الفلسطينية والأحزاب اللبنانية وفعاليات سياسية ودينية واجتماعية وثقافية وحشد من الأهالي.
استذكر قبيسي مسيرة الإمام الصدر "الذي كرّس حياته على مدى العمر مجاهداً ومكافحاً لأجل الإنسان وقضيته والعدالة الإنسانية، كاتباً تاريخاً، ومستكملاً لثورة بدأها أسلافه من العلماء في جبل عامل، وفي طليعتهم السيد عبد الحسين شرف الدين الذي أبى أن يخضع ويستكين للاستعمار والاحتلال، هو الذي أوصى بأن يحمل الراية الإمام الصدر بمسيرة جهاد وتضحية، ليكرّس هذه الحياة العلمائية الجهادية لأجلنا جميعاً، ولأجل وطننا والقدس وفلسطين، مؤكداً أن إسرائيل هي الشر المطلق؛ لأنها احتلت فلسطين وهجّرت أهلها، ولأنها تعتدي على لبنان ولا تقيم وزناً لكرامة الإنسان على مدى تاريخها، بل تكرّس في كل يوم هويتها الإجرامية التي دمغت تاريخها في منطقة الشرق الأوسط بلغة القتل والتدمير".
أضاف: "وقف الإمام الصدر في هذا الوطن عندما قلّ الناصر بوجه إسرائيل قائلاً: «إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام، وإذا التقيتم العدو الإسرائيلي فقاتلوه بأسنانكم وأظافركم وسلاحكم مهما كان متواضعاً، راسمًا خارطة طريق تؤكد أن الاستكانة والخضوع والاستسلام لا مكان له في حياتنا ولا في تاريخنا؛ لأن من ظلم فلسطين لن يرحم لبنان، ومن ظلم بقية الدول العربية لن يرحم لبنان. وقرر في تلك اللحظة أن يتخذ موقفاً تاريخياً يكتب فيه لحظات المواجهة مع العدو الصهيوني. ورغم أن الأسلحة كانت متواضعة والإمكانات والقدرات قليلة، وقف الإمام الصدر بشموخ وعزة وإباء ليدافع عن هذه الأرض ويدافع عن هذا الإنسان، وقد حدد العدو الخارجي -وهو إسرائيل- وحدد العدو الداخلي -وهو الطائفية-، رافضاً الانقسام على مستوى الداخل الوطني، ورافضاً عزل بقية الأطراف اللبنانية، وكل أنواع التقسيم والانقسام على مساحة الوطن، قائلاً: إن لبنان وطن العيش المشترك، ووطن نهائي لجميع أبنائه. ورسم خارطة طريق، ولأجل ذلك تحوّل من رجل دين إلى قائد. وعندما بدأ بتأسيس هذه الحركة، انطلق قائلاً «إننا نؤسس حركة لخدمة المؤمنين لأي طائفة انتموا». وشكّلت هذه الانطلاقة بداية عمل سياسي بتأسيس «أفواج المقاومة اللبنانية - أمل»، لتكون عوناً للبنانيين في الداخل، وفي مواجهة العدو الصهيوني على حدود بلدنا. ولأجل ذلك، أصبح الإمام الصدر شامخاً كبيراً يستطيع أن يجمع بين المواطن والمقاوم، وبين المجتمع والدولة، ويدعو الجميع لمواجهة العدو الإسرائيلي".
تابع: "نرى في هذه الأيام الكثير من الساسة على مستوى وطننا لبنان يحملون قضيتهم ورسالتهم، أو تنظيمهم أو حزبهم، وينطلقون من خلال ذلك للتعاطي مع بقية الأطراف اللبنانية. ونرى الكثير من الساسة كلٌّ يحمل قضيته ورسالته الخاصة معتبراً نصره نصراً للبنان، أما الإمام الصدر فحمل قضية لبنان، وقضية طوائفه ومذاهبه وأحزابه، رافضاً الانقسام الداخلي، وقائلاً إن هذا الوطن للجميع، وأن الطائفية نقمة بينما الطوائف نعمة. إن الطوائف بتنوعها نعمة للوطن؛ فهي تغنيه ثقافة وخبرة وتاريخاً وحضارة وكل شيء، أما إذا تمسكنا بالعصبية الطائفية فتصبح دماراً للوطن، وبالتالي لا يمكن أن تستقيم الأمور بوجود نفس أو لغة أو سياسة طائفية أو مذهبية".
أضاف: " الإمام القائد السيد موسى الصدر كان شامخاً عظيماً وقائداً يتحرك في فلك هذا الوطن ليكتب تاريخاً جديداً، مؤكداً أن لبنان هذه الدولة الصغيرة لا يمكن أن تستسلم ولا يمكن أن ترضى، ولا يمكن أن تغرق في لغة طائفية أو مذهبية، ولا نريد لهذا الوطن إلا أن يكون مثالاً حقيقياً للعيش المشترك، وللتحرك الحقيقي لوحدة الكلمة على مساحته".
وأشار الى أنه "في العام الثامن والأربعين على اختطافه، لا يزال الإمام الصدر وكأنه حاضر بيننا بفكره ومبادئه ورسالته؛ فكل كلمة تحدث بها يتردد صداها على منابر الوطن، في المدن والأزقة والقرى، في مدينة صور وفي كل المدن الأخرى، لتؤكد أن هذا الرجل العظيم والقائد الكبير ترك بصمة حقيقية أثرت في المجتمع بكل أطيافه وطوائفه ومذاهبه؛ لأنه لم ينطلق من حدود الطائفة الشيعية فحسب، بل صلى في المساجد وخطب في الكنائس وذهب إلى أقصى الدنيا بحثاً عن حل سلمي وحماية للبنان؛ زار كل العواصم العربية والأجنبية سعياً منه لإنقاذ هذا الوطن من براثن العدو الإسرائيلي".
وأكّد أن "قضية موسى الصدر بقيت في الاذهان والعقول؛ فنحن أبناء الجنوب وأبناء هذه المنطقة لا نستطيع أن ننسى الإمام القائد السيد موسى الصدر. لكن الذين أزعجهم عمله في تلك الفترة سكتوا وتخلوا عن القضية، واختُطِف الإمام وغابت قضيته عن أذهانهم ورسالاتهم وذهبوا إلى أماكن أخرى. ومنذ ذلك التاريخ والأمة العربية في انحدار متكرر وواقع منهزم في حادثة تلو الأخرى ومحطة تلو الأخرى؛ فمع الأسف أصبحت الأمة العربية إما في توقيع مع العدو الصهيوني، أو استسلام له، أو في معاهدات من تحت الطاولة معه".
وقال: " للأسف، عندما يغيب القائد الذي تترك كلماته أثراً طيباً في نفوس الناس، تسير الأمة نحو الانحدار الكامل، وهذا ما حصل لأمتنا العربية عندما تخلت عن قضية فلسطين والقدس وكنيسة القيامة، حيث نرى تصرفات الزعماء ورؤساء الدول الذين اعتدت عليهم إسرائيل، ودمرت بلدانهم، واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية وجنوب لبنان. وكل هذه المنطقة تعاني ظلم إسرائيل وقتلها وتهجيرها للناس وهدمها للبيوت، فماذا كان موقف القادة العرب؟ هل يوجد من أفتى بحرمة التعامل مع إسرائيل سوى الإمام القائد السيد موسى الصدر عندما قال: «إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام»؟ وإن الانحدار الذي رأيناه بعد الإمام الصدر من اتفاقية كامب ديفيد إلى غيرها من الاتفاقيات التي حصلت يجعلنا نتساءل: أين وصلت الأمة؟ وماذا أنتجت هذه الاتفاقيات سوى الخضوع والغياب عن تاريخ نضالي وجهادي لأجل قضية فلسطين والأمة العربية؟".
تابع: "لن يستطيعوا إخضاع الأحرار على مستوى الشعوب العربية جمعاء. فليس في الجنوب فحسب، بل في كل مساحة العالم العربي والإسلامي، ترى من هو معادٍ للصهيونية العالمية، ومطالبٌ بحل القضية الفلسطينية، وساعٍ لحماية الدول العربية؛ حيث تجد الشعوب أكثر وعياً وجهاداً وتضحية من الأنظمة السياسية".
وأكّد أن "التعبئة الحقيقية للمخلصين على مستوى العالم العربي والإسلامي وفي طليعتهم الإمام القائد السيد موسى الصدر هم الذين أنتجوا مقاومة ضحت بالغالي والنفيس وقدمت آلاف الشهداء في سبيل هذا الوطن. قدمنا الخسائر في بيوتنا ومنازلنا وشهدائنا ومؤسساتنا ومدننا وقرانا؛ لكي لا نركع، ولكي لا نستسلم، ولكي لا نقدم للعدو الصهيوني ما قدمه الآخرون على طبق من فضة".
وقال: " نعم، نحن نعرف حجم التضحية التي يقدمها الجنوب، ونعرف حجم الخسائر والشهداء الذين قدمهم الجنوب. وهذه التضحيات يكتبها التاريخ بأننا لن نستكين، وإن كانت الطائرات فوق رؤوسنا، وإن كان الصهاينة يسعون لاحتلال جنوبنا. فإذا كانت القوة لدى إسرائيل تُعدّ عاملاً لفرض الخضوع، فهذا لا مكان له على مساحة الجنوب. إن الاستسلام والخضوع والركون لما تقوم به إسرائيل وداعموها لا مكان له في جنوبنا، رغم كل الخسائر التي قُدّمت، المطلوب أن يكون هناك وعي سياسي بدايةً في مجتمعنا؛ لأننا نراهن على شعوبنا، فالأنظمة في المنطقة بعضها تخلى، وبعضها تنازل، وبعضها وقّع، وبعضها أصبح في مكان آخر".
أضاف: " تبقى إسرائيل تدنّس الأقصى وكنيسة القيامة، ولا أحد يستطيع تغيير هذا الواقع. هؤلاء الخُلَّص الكبار الذين كتبوا هذه الكلمات ورسموا هذا المسار سيبقى مسارهم مناراً للأحرار على مساحة الدنيا مهما بلغت قوة الأعداء. و منذ عام 1948م، ومنذ أن احتلت إسرائيل فلسطين، وهم يحاولون إقناع الشعوب العربية بأن إسرائيل تمتلك التفوق العسكري، ويقولون: «إياكم أن تتحركوا أيها العرب أو المسلمون لأن إسرائيل أقوى منكم»، فيعممون مقولة التفوق العسكري لإسرائيل. نعم، إسرائيل تمتلك التفوق العسكري، ولكنها ليست صاحبة الأرض؛ ليست صاحبة الأرض في فلسطين، ولا في لبنان، ولا في الجولان، ولا في سيناء، ولا في أي مكان. و القوة لا تُغيّر الحقوق؛ الحق لنا، والأرض لنا، وهذا وطننا وسندافع عنه".
وقال: " نؤسس حركة لخدمة الإنسان لنكون في خدمته في جميع الظروف: السياسية، والعسكرية، والاجتماعية، والمهنية، وعلى المستويات كافة، و هي العمل لأجل استقراره وثباته وكرامته، وهذه هي رسالة حركة أمل وأفواج المقاومة اللبنانية - أمل التي علمنا إياها سماحة الإمام موسى الصدر؛ فعندما ندافع عن حدودنا، فإننا نخدم بلدنا ومواطنينا ومجتمعنا بالسعي الكامل لحماية قرانا ومدننا وتقديم أبنائنا شهداء. وخدمة أهلنا تكون أيضاً من خلال التنمية التي قادها دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري لهذا الجنوب منذ أكثر من أربعين عاماً، تمسكاً براية وأمانة موسى الصدر لبناء هذا الجنوب وإعماره، وتوفير المدرسة والمأوى والكهرباء خدمة للإنسان وتمسكاً بمبادئ موسى الصدر، لا لغرض سياسي ولا لعمل انتخابي".
تابع: "نحن نؤسس حركة لخدمة الإنسان عندما نبني مدرسة، ونعبّد طريقاً، ونوفّر المياه والكهرباء خدمة للإنسان، ليكون هذا التنظيم في خدمة أهله على المستويات كافة. ومن هنا نحمل رسالتنا بكل فخر واعتزاز، متأكدين أننا أبناء هذا الإمام العظيم الذي رسم تاريخاً جديداً، وكتب أسطراً من ذهب تُحفظ على مدى الأزمنة لتاريخ شهدائنا وأبناء منطقتنا وقرانا، وللقضية الفلسطينية والقدس وكنيسة القيامة".
وبالسنبة إلى الواقع السياسي، أشار الى أن "مقاربة هذه المقاييس التي نؤمن بها ومقارنتها مع الواقع السياسي في منطقتنا وبلدنا وما يجري في هذه الأيام، نجد مع الأسف أن سياسة الغطرسة والهيمنة لا تزال نفسها. مَن تغير هي الأمة العربية، فهل الدول التي وقّعت السلام تعيش بأمان؟ وهل الذين تنازلوا لإسرائيل يعيشون بأمان؟ وهل اعترفت إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في الكرامة والحدود والدولة والهوية والعملة أو بأي شيء؟ لم تعترف بشيء، فإسرائيل هي هي منذ عام 1948 إلى يومنا هذا".
ختم: "في لبنان لا يمكننا المواجهة وحدنا ، لذلك انطلق الرئيس نبيه بري لتشكيل وحدة وطنية على الصعيد الداخلي، أسس لها بلغة الحوار مع كل الاطراف اللبنانية ، وعند كل المحطات كان الحوار هو الحل ليبقى لبنان موحدًا، كما يحرص على الاستقرار الداخلي والموقف الداخلي الموحد ليبقى لبنان عزيزًا قويًا في مواجهة العدو، وتركنا هامشًا لمفاوضات أرادت الدولة أن تجريها منفردة والنتيجة صفر، فيما المناطق التجريبية هي عبارة عن استهزاء بالدولة والجيش وكل اللبنانيين وفي استكبار واستعلاء على الدولة وبوجودنا وبلدنا، وبالتالي لا يمكن ان يتنازلوا عن شيء، لذلك علينا التمسك بالوحدة وندعو الدولة اللبنانية الى التوقف عن المفاوضات التي تذلّ لبنان لأن فيها استهزاء لكرامة الدولة".






