11:11 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

فتح النقاش حول قانون انتخاب جديد... هل نبحث عن قانون أم عن تأجيل؟

كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س.عبيد.

فجأة، ومن دون أن يكون ملف الانتخابات هو العنوان الأكثر إلحاحاً في بلد يرزح تحت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، عاد قانون الانتخاب إلى الواجهة. فقد استؤنفت اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة البحث في قوانين الانتخابات، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، وسط طرح تعديلات واسعة تتجاوز مجرد معالجة ثغرة هنا أو مادة هناك. وتشمل النقاشات القانون الحالي، واقتراحات لقوانين جديدة، وصولاً إلى أفكار تتصل بمجلس الشيوخ وشكل النظام الانتخابي والدوائر والتمثيل. 
هنا تحديداً يبدأ السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
هل نحن أمام محاولة جدية لإنتاج قانون انتخاب جديد، أم أن إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت يمكن أن تتحول إلى الطريق نحو تأجيل جديد؟
السؤال مشروع، خصوصاً أن نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب نفسه قال إن أي تعديل للقانون الحالي سيؤدي إلى التأجيل، فيما تؤكد مواقف أخرى أن الانتخابات ستجري وفق القانون النافذ. 
إذن نحن أمام معادلة واضحة: إما قانون جديد يحتاج إلى توافق واسع ووقت طويل، وإما قانون قائم يمكن إجراء الانتخابات على أساسه.
ومن هنا لا بد من الدخول إلى التفاصيل، لأن الشيطان، كما يقال، يكمن في التفاصيل.
أولاً: الصوت التفضيلي
هل يبقى الصوت التفضيلي بالشكل المعمول به اليوم؟
هذه ليست مسألة تقنية. فالصوت التفضيلي يؤثر مباشرة في قدرة الناخب على تحديد الشخص الذي يريد إيصاله، وفي قدرة اللوائح على توزيع الأصوات داخلها. وأي تعديل فيه سيعيد رسم حسابات المرشحين واللوائح والتحالفات.
ثانياً: الدوائر الانتخابية
هل تبقى الدوائر الحالية أم يعاد تقسيمها؟
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية. فتغيير حدود الدوائر يمكن أن يغيّر طبيعة المنافسة والتوازنات من دون تغيير عدد المقاعد نفسه. لذلك فإن الحديث عن "قانون جديد" لا يمكن فصله عن سؤال: كيف ستُرسم الدوائر؟
ثالثاً: اقتراع المغتربين
وهذا ربما يكون من أكثر البنود حساسية.
النقاش السابق تمحور حول ما إذا كان المغتربون سيصوتون للنواب الـ128 جميعاً، أم يُطبّق النظام الذي خصص لهم ستة مقاعد في دائرة اغترابية. وقد كان هذا الملف أحد أبرز أسباب الخلاف السياسي حول تعديل القانون.
وهنا لا يعود السؤال مجرد حق انتخابي للمغترب، بل يصبح سؤالاً عن حجم تأثير الكتلة الاغترابية في النتائج النيابية المقبلة.
رابعاً: الميغاسنتر والبطاقة الانتخابية
هناك أيضاً بنود في القانون الحالي لم تُطبّق أو لم تُحسم بصورة كاملة، ومنها الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة، إضافة إلى المسائل المرتبطة بإدارة العملية الانتخابية.
وهنا يبرز رأي سياسي يقول: لماذا نفتح ورشة قانون جديد، فيما لا يزال بالإمكان تطبيق القانون الحالي ومعالجة ما فيه من بنود عالقة؟ وقد نقلت تقارير اليوم أن "القوات اللبنانية" تتمسك بالقانون الحالي مع التركيز على الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة واقتراع المغتربين. 
خامساً: مجلس الشيوخ
أما إدخال فكرة مجلس الشيوخ في النقاش، فينقل الموضوع من مجرد تعديل قانون انتخاب إلى نقاش أوسع بكثير: كيف نريد أن يكون النظام السياسي اللبناني؟
وهذا، بطبيعة الحال، يحتاج إلى تفاهم سياسي ووطني واسع، وليس إلى معالجة انتخابية سريعة.
وهنا نصل إلى جوهر المسألة.
إذا كانت هذه البنود كلها مطروحة دفعة واحدة، فهل يمكن فعلاً الوصول إلى اتفاق سريع عليها؟
وإذا كان الاتفاق غير ممكن، فماذا يحدث؟
هنا يعود شبح التأجيل.
وليس هذا الاستنتاج من فراغ؛ إذ إن تقارير سياسية منشورة اليوم تربط بين إعادة فتح قانون الانتخاب واتساع الخلاف حول تفاصيله وبين احتمال استخدام عدم الاتفاق لاحقاً كحجة لتمديد جديد. لكن ذلك يبقى قراءة سياسية ومخاوف مطروحة، وليس قراراً مثبتاً بالتأجيل. 
وهنا ندخل إلى السؤال الأصعب: الثنائي الشيعي،
سيتضرر ؟ حركة أمل وحزب الله، بوصفهما الطرف السياسي الذي يملك اليوم كتلة انتخابية وتمثيلية محددة ضمن النظام الحالي.
فماذا يعني لهما قانون جديد؟
وماذا يعني لهما بقاء القانون الحالي؟
وماذا يعني، في المقابل، تأجيل الانتخابات مرة أخرى؟
هذه الأسئلة ليست اتهاماً للثنائي بأنه يريد التأجيل، ولا يجوز تحويلها إلى حكم مسبق. لكنها أسئلة سياسية مشروعة، خصوصاً أن تغيير قواعد الانتخاب قد يغيّر البيئة التي تُنتخب فيها الكتل الحالية.
والأكثر دقة أن نسأل:
هل الانتخابات وفق القانون الحالي تخدم مصالح الثنائي أكثر من انتخابات بقانون جديد؟
ثم السؤال المقابل:
إذا كان القانون الجديد غير متفق عليه، فهل يصبح التأجيل مخرجاً لكل القوى التي لا تريد الدخول في انتخابات بقواعد جديدة؟
وهنا المفارقة.
قد لا يكون التأجيل مصلحة خاصة بالثنائي وحده. فقد يكون لكل طرف سبب مختلف يجعله يفضّل تأجيل الاستحقاق أو تغيير القانون أو الإبقاء عليه.
لذلك، فإن اختزال المسألة في "الثنائي يريد التأجيل" سيكون تبسيطاً. المطلوب أن نعرف من يريد ماذا من كل بند من بنود القانون.
ومن هنا تصبح المعادلة أكثر وضوحاً:
الصوت التفضيلي له مستفيدون ومتضررون.
الدوائر لها مستفيدون ومتضررون.
اقتراع المغتربين له مستفيدون ومتضررون.
الميغاسنتر له حساباته.
مجلس الشيوخ له حساباته.
والقانون الحالي نفسه له مستفيدون ومتضررون.
فإذا كان كل بند يحتاج إلى تفاوض سياسي، فكم نحتاج من الوقت للوصول إلى قانون جديد؟
وإذا لم نصل، فهل نذهب إلى الانتخابات بالقانون الحالي؟
أم نصل إلى النقطة التي يخشاها اللبنانيون منذ البداية:
أن يصبح الخلاف على قانون الانتخاب نفسه ذريعة للخلاف على موعد الانتخابات.
وهنا يعود عنواننا إلى مكانه الطبيعي:
فتح النقاش حول قانون انتخاب جديد... هل نبحث عن قانون أم عن تأجيل؟
والإجابة، حتى الآن، ليست في التصريحات.
الإجابة ستكون في البنود التي ستوضع على الطاولة، وفي مَن يتمسك بأي بند، ومَن يرفضه، ومَن يربط الانتخابات بإقرار قانون جديد.
وهناك تحديداً يمكن أن نعرف إن كان النقاش ورشة لإنتاج قانون انتخاب، أم ورشة لإنتاج تأجيل جديد.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o