المركزية – اكتسب البيان المشترك الذي صدر عقب الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن برعاية أميركية أهمية إضافية من خلال تأكيده ان أي اتفاق لوقف اطلاق النار والاعمال العدائية يجب ان يتم مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وبرعاية الولايات المتحدة مع ادانة ما وصفه بالعدوانية الإيرانية في المنطقة والاعتداءات على دول الخليج العربي . لكن لم يدم الانتظار طويلاً لمعرفة موقف ايران وحزب الله من الإعلان اذ سارعت طهران الى رفضه قبل ان يردد الحزب الموقف نفسه على لسان امينه العام الشيخ نعيم قاسم في محاولة مبكرة لاسقاط مسار وقف النار، رغم ان الاتفاق يتقاطع مع قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة، كما ينسجم مع اعتبار النشاط المسلّح لحزب الله خروجاً على القانون في اطار مسار يهدف الى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها .
وعلى رغم الرفض الإيراني برزت أهمية "الاتفاق الاطاري"الأول من نوعه الذي تضمن وقفا شاملاً للنار مقابل التزام حزب الله إجراءات أساسية ابرزها الانسحاب من جنوب الليطاني واعتماد مناطق تجريبية لبسط سلطة الدولة حصرا ونزع سلاح الحزب والمجموعات المسلحة وصولا الى اتفاق عدم اعتداء بين لبنان وإسرائيل .
رئيس حزب الوطنيين الاحرار عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب كميل شمعون يصف لـ "المركزية" الاتفاق بالجيد رغم انه ولد ميتاً نتيجة غياب آليات التطبيق من قبل الدولة اللبنانية أولا والمعنيين في الاتفاق ثانية . لو اعطيت الأوامر السياسية للجيش اللبناني لتطبيق مقررات مجلس الوزراء التي تحظر النشاط العسكري لحزب الله لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم . حزب الله ومن خلفه ايران، يستقوي على الدولة ويتوعدها بالويل والثبور ووصل به الامر الى اتهام رئيسي الجمهورية والحكومة العماد جوزف عون والقاضي نواف سلام بالخيانة وتهديدهما بالقتل من دون ان يتحرك القضاء والأجهزة المعنية بالسلامة العامة . اثبت الحزب الذي يضحي بأهله وبيئته كرمى لإيران تبعيته الكاملة للجمهورية الإسلامية ورضاه التام لتستعمله ورقة في مفاوضتها مع اميركا . طهران سارعت قبل الحزب الى اعلان رفضها لاتفاق الاطار ،كونه يلحظ حصر السلاح بيد الدولة وبالتالي انهاء دور الحزب العسكري . رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان يقول لكل من راجعه بوقف النزيف اللبناني اعطوني وقفا شاملا لاطلاق النار وانا كفيل بالزام الحزب به . غريب خروج الثنائي الشيعي عن كل الاتفاقات التي امكن التوصل اليها لوقف الحرب الاسرائيلية التدميرية على بيئته ولبنان . استمرار الأوضاع الراهنة لا يبشر بالخير بل يؤشر الى توسيع دائرة الحرب على ما تقول الحكومة إلاسرائيلية . الحل لتفادي الكارثة لجوء لبنان الى مجلس الامن لمساعدته على بسط سلطته وفقا للفصل السابع، ليس في الجنوب وحسب انما على كامل ألاراضي اللبنانية .






