4:29 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

غضب السجناء اللبنانيين يؤخّر تسليم آخر دفعة محكومين سوريين...العدالة قبل العفو العام!

جوانا فرحات

المركزية – 129 محكوماً سورياً هو مجموع الدفعة الثانية التي سيتم تسليمها منتصف الأسبوع المقبل وكان يفترض تسليمها إلى سوريا قبل عيد الأضحى بموجب اتفاقيّة التعاون القضائي التي وقّعتها الدّولتان اللبنانية والسورية في 6 شباط 2026 لنقل السجناء المحكوم عليهم بين البلدين، في خطوة تهدف إلى معالجة مسألة تسليم السجناء السوريين إلى السلطات السورية الجديدة والحدّ من اكتظاظ السجون اللبنانية.

بتسليم هذه الدفعة وهي الأخيرة يكون لبنان قد نفذ التزاماته للدولة السورية بموجب الإتفاقية وستتم عملية التسليم بحضور ممثلين عن وزارتي العدل والداخلية في كل من لبنان وسوريا، إضافة إلى ممثل عن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري.
وقد تحفظ القضاء اللبناني على تسليم سبعة محكومين سوريين حتى الآن، نظراً إلى وجود ملفات أمنية تتعلق بهم، على أن تخضع أوضاعهم لمزيد من الدراسة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن إدراجهم ضمن دفعة لاحقة.

وكانت الدولة السورية تسلمت الدفعة الأولى وتضم 132 محكوما سورياً في 18 آذار الماضي، عبر معبر جديدة يابوس الحدودي في ريف دمشق، وغالبيتهم من الذين كانوا محتجزين في السجون اللبنانية، وعلى رأسها سجن رومية المركزي. فماذا عن السجناء اللبنانيين الذين ما زالوا موعودين بالحرية بموجب قانون العفو العام؟

حتى الآن، لم يُقرّ مجلس النواب اللبناني قانون عفو عام شامل، على رغم المطالبات المتكررة من جهات سياسية وأهالي السجناء وبعض الجمعيات الحقوقية. ويتركز الخلاف حول طبيعة الجرائم التي يمكن أن يشملها العفو وحدود الاستثناءات المتعلقة بجرائم الإرهاب والقتل والمخدرات والجرائم الكبرى.

وعشية استكمال تنفيذ الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في لبنان إلى سوريا، عاد الجدل حول قانون العفو العام إلى الواجهة، وسط تساؤلات حقوقية وقانونية بشأن أولوية معالجة ملف السجناء السوريين، في وقت لا يزال آلاف الموقوفين والسجناء اللبنانيين ينتظرون تسريع محاكماتهم أو إقرار حلول تشريعية تنهي معاناتهم داخل السجون.

المحامي محمد صبلوح، الذي يتابع منذ سنوات ملفات الموقوفين والسجناء في لبنان، يقول إن أزمة السجون اللبنانية لا يمكن اختصارها باتفاقية نقل السجناء السوريين، بل تتطلب معالجة وطنية شاملة تبدأ بتفعيل عمل القضاء وتسريع المحاكمات وإقرار إصلاحات قانونية جذرية، وصولاً إلى إعادة فتح النقاش الجدي حول قانون العفو العام. ويرى أن نقل المحكومين السوريين قبل إيجاد حلول متوازية للموقوفين اللبنانيين يثير تساؤلات مشروعة لدى أهالي السجناء حول مبدأ المساواة في العدالة، ولا سيما أن عدداً كبيراً من اللبنانيين أمضوا سنوات طويلة في التوقيف أو في انتظار صدور الأحكام النهائية بحقهم.

ويؤكد صبلوح أن الاعتراض على تسليم المحكومين السوريين لا يطال مبدأ الاتفاقية بحد ذاته، بل الأولويات المعتمدة في معالجة أزمة السجون. فبينما تستفيد فئة من السجناء من إجراءات عملية وسريعة، لا تزال ملفات أخرى تراوح مكانها منذ سنوات وسط غياب أي تقدم ملموس في ملف العفو العام.

صبلوح يتوقف عند مسألة التمييز في العدالة، ويوضح  في هذا السياق أن التأخير في عملية تسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين والتي كانت مقررة قبل عيد الأضحى مردها إلى تفادي إحداث إرباك داخل السجون اللبنانية ومخاوف من حصول ردات فعل بسبب عدم إقرار العفو العام الذي وُعد به الموقوفون في السجون اللبنانية، مردفاً أن هناك توصيات جاءت من إدارات السجون بتأجيل عملية تسليم الدفعة الثانية لتفادي ردات الفعل المحتملة من قبل السجناء اللبنانيين.

لبنان نفذ التزاماته بموجب الإتفاقية الموقعة بين البلدين لكن ثمة ملاحظات يطرحها صبلوح من موقعه كمحامي ومدافع عن حقوق السجناء ويقول" هناك محكومون سوريون ممن شملتهم عملية التسليم شاركوا في القتال ضد الجيش وعلى أيديهم دماء شهداء من الجيش اللبناني فلماذا لم ترتفع الأصوات المعارضة على إطلاق سجناء لبنانيين من خلال العفو العام بحجة أنهم شاركوا في  معارك ضد الجيش اللبناني وأدى إلى سقوط شهداء؟ لماذا لم نسمع هذه الأصوات المعارضة ترتفع بحق المحكومين السوريين الذين ستشملهم الدفعة الثانية؟ لماذا لم نرَ مشهدية "الرناجر" التي وضعت أمام المجلس النيابي اعتراضا على شمول مرتكبي الجرائم بحق الجيش بالعفو العام أمام وزارة العدل التي جرت فيها عملية توقيع اتفاقية تسليم المحكومين السوريين؟

ويستطرد صبلوح" للأمانة أنا حريص على دماء شهداء الجيش أكثر من كل الأصوات التي ارتفعت، لأن المُدان يجب أن يُعاقب. لكن الإنتقائية في الصرخات هي موضع شك بوطنية كل هؤلاء المعارضين. صحيح أن هناك مظلومية بحق بعض الحكومين السوريين وهناك ملفات موثقة في هذا الشأن، لكنّ هذا الجزء الذي تم تسليمه سيعود إلى الحرية وبالتالي هناك تكريس للظلم". ويسأل" هل إن تسليم 35 في المئة من مجموع السجناء في السجون اللبنانية يحل أزمة الإكتظاظ؟ أشك في ذلك".

في ما خص قانون العفو، يقول صبلوح أنه "اصطدم بتجار الموت لأن الحريص على العدالة لا يعمل على تجزئتها، وإذا صح أنهم ضنينون على دماء الشهداء فلماذا لا يسألون عن قتلة الشهيد سامر حنا والجنود الذين استشهدوا في بريتال وبعلبك؟. نحن نطالب بالعدالة ولا شيء سواها وبمعاقبة قتلة الجيش في عبرا ولدينا ما يكفي من الوثائق والأشرطة التي تدينهم لذلك نقول العدالة قبل العفو العام ".

ويختم مؤكداً أن المفاوضات في شأن قانون العفو العام تجري لإخراجه من دوامة النقاشات وقد يكون الموعد قريباً لكن لا نعلم إذا كان سيرفع المظلومية أم يكرسها من جديد وهذا ما نخشاه".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o