Jan 23, 2018 3:27 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

عملية عفرين تكرّس تعاون الروس والأتـراك.. وتهميشَ ايـران ودمشـق؟! "غصن الزيتون" تساهم في اعادة التوازن الى الميدان السوري..وتحبط التقسيم

المركزية- تصمّ أنقرة أذنيها لكل النداءات الدولية الموجّهة اليها والتي تدعوها الى تفادي التصعيد في عفرين السورية. فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان اكد اليوم "أننا لن نلتفت لأقاويل ومواقف بعض الدول ولن نسمح لحفنة من الإرهابيين بالتمركز على حدودنا". وأتى موقفه بمثابة رد على الولايات المتحدة وفرنسا. فقد حث البيت الأبيض اليوم تركيا على ضبط النفس وحذر من أن الحملة قد تؤدي إلى تفاقم أزمة إنسانية وتؤدي إلى توتر منطقة كانت مستقرة. فقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز "نحث تركيا على ضبط النفس في تحركاتها العسكرية وكلامها وضمان أن تكون عملياتها محدودة في النطاق والمدة وضمان استمرار المساعدات الإنسانية وتجنب سقوط ضحايا مدنيين".

أما وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان فعبّر عن قلقه إزاء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ودعا حكومة أنقرة إلى ضبط النفس في عملياتها ضد القوات الكردية في المنطقة. وأضاف للصحافيين "رغم أننا نتفهم قلق تركيا إزاء أمن الحدود، لا يسعنا سوى أن ندعو تركيا للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس فيما يتعلق بهذا الأمر".

وفي قراءة للتطورات على الارض في شمال سوريا، تقول مصادر دبلوماسية مراقبة لـ"المركزية" إن عملية "غصن الزيتون" يبدو تحظى بضوء أخضر روسي، وربما ايضا بموافقة أميركية ضمنية شرط ان تنفذها أنقرة، بسرعة وبأقل الخسائر الممكنة، ما يعني ان جميع القوى، بما فيها واشنطن، أخلّت بالتزاماتها التقليدية في الصراع السوري، حيث يبدو تخلّت عن الأكراد الذين لطالما دعمتهم وسلّحتهم. 

في الموازاة، وفي وقت لوّح النظام السوري بالتعاطي مع القوات التركية المسلحة على انها قوات معادية اذا دخلت الاراضي السورية، لم يجد هذا التهديد اي ترجمة عملية له حتى الساعة، تضيف المصادر، ما يدل في نظرها الى ان دمشق ومعها ايران، قد تكونان الخاسر الاكبر من هذه التطورات. فالمستجدات كرّست تفاهما وثيقا بين الاتراك والروس ومعهما - الى حد ما- الاميركيون، في مقابل إقصاء وتهميش تعرّضت لهما القيادة السورية وطهران اللتين مُنعتا من الحصول على موطئ قدم في الشمال السوري.

واذ تشير الى ان هذه المعارك من شأنها ان ترد التوازن الذي اختل في سوريا في الايام الماضية، بعد ان ضرب النظام وحلفاؤه الايرانيون الحرس الثوري وحزب الله، عرض الحائط، اتفاق مناطق خفض التوتر اكان في إدلب او في الجنوب السوري، فواصلوا معاركهم داخلها وضمّوها الى مناطق نفوذهم، تلفت المصادر الى ان التطورات شمالا، ستساعد في الواقع، في إعادة طرفي النزاع الى طاولة المفاوضات، اكان في فيينا أو في سوتشي في الايام القليلة المقبلة، ومن ضمن شروط متكافئة.

وسط هذه الاجواء، وفي وقت ترجّح ان يكون الاتصال الذي جرى منذ ايام بين وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة الاميركية ريكس تيلرسون ساهم في تخفيف التوتر بين الدولتين، ما قد يساعد في انجاح "فيينا" فـ"سوتشي" خصوصا اذا ما شاركت واشنطن في اعمال الاخير، ترى المصادر ان المستجدات شمالا والتي تريد منها تركيا تشكيل منطقة آمنة تعيد اللاجئين السوريين من أراضيها اليها، تساعد في مكان ما، في قطع الطريق امام مشاريع تقسيم سوريا، ذلك أن عمليتها العسكرية منعت قيام كانتون أو كيان ذي طبيعة مذهبية او طائفية او عرقية او اتنية واحدة في سوريا، ودفعت نحو خيار سوريا موحدة بنظام حكم جديد يبقى على السوريين التفاهم على ماهيته. 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o