1:01 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

عقوبة الإعدام... ومن يحمي الأبرياء؟

كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س.عبيد:

إلغاء عقوبة الإعدام في جمهورية الموز لا يمكن أن يكون إنجازًا حضاريًا بحد ذاته، إذا كان يجري في دولة عاجزة عن تأمين أبسط حقوق مواطنيها: الأمان.

صفّق لكم المجتمع الغربي؟ ربما. لكن بيننا وبين بعض المجتمعات الغربية فرق شاسع في مفهوم الدولة، واحترام القانون، وقدرة المؤسسات على حماية المواطن وتطبيق الأحكام. هناك، حين يُلغى حكم الإعدام، توجد منظومة عدلية وأمنية قادرة على حماية المجتمع وتنفيذ العقوبات

الصارمة بحق من يرتكب الجرائم الخطيرة. أما عندنا، فالسؤال البديهي هو: ما البديل؟ ومن يحمي الأبرياء؟

ألم يخبركم أحد عن التفلت الأمني؟ ألم يخبركم أحد أن المواطن قد لا يكون آمنًا حتى داخل منزله؟ ألم يخبركم أحد أن القانون، عندما يغيب أو يصبح عاجزًا عن الردع، يتحول إلى نصوص معلقة على الورق؟

الأمن ليس خطابًا رسميًا، ولا مؤتمرًا صحافيًا، ولا بيانات تطمئن الناس. الأمن هو أن أخرج من منزلي وأعود إليه كما خرجت، وأن أرسل أولادي إلى أعمالهم ومدارسهم وأنا مطمئن إلى أنهم سيعودون سالمين.

أما أن يكون الأمن متوفرًا لمن يعيش محاطًا بالمرافقين والحماية وبحكم موقعه ونفوذه، فهذا ليس أمنًا. الأمن الحقيقي هو أن يشعر به المواطن العادي، لا أن يُقال له إنه موجود.

لذلك، قبل أن نحتفل بإلغاء عقوبة الإعدام، كان من الضروري أن نسأل: ما البديل؟ وهل منظومتنا القضائية والأمنية قادرة فعلًا على ردع الجرائم الخطيرة؟

في دولة تعاني من التفلت، لا تكفي النوايا الحسنة ولا الشعارات الحضارية. المطلوب أولًا تطبيق القانون بحزم، وتسريع العدالة، وتشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة، وإعادة بناء هيبة الدولة.

وربما آن الأوان أيضًا لإعادة النظر في خدمة العلم، باعتبارها إحدى أدوات الانضباط والمسؤولية الوطنية، ضمن صيغة حديثة تتناسب مع حاجات الدولة والمجتمع.

أما عقوبة الإعدام، فبدل أن تتحول المسألة إلى شعار بين مؤيد ومعارض، يمكن أن يكون النقاش أكثر واقعية: هل نملك اليوم دولة قادرة على حماية المجتمع من أخطر المجرمين؟ وإذا أُلغيت الإعدام، فهل لدينا بديل عقابي حقيقي ورادع، كالسجن المؤبد غير القابل للتخفيف في حالات محددة، وفق القانون وطبيعة كل جريمة؟

الحضارة ليست في إلغاء عقوبة أو الإبقاء عليها فقط. الحضارة في أن تكون هناك دولة، وقانون، وعدالة، ومواطن لا يخاف على حياته.

فحين تغيب الدولة، يصبح الحديث عن العقوبات تفصيلًا، بينما السؤال الأكبر يبقى: من يحمي المواطن؟

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o