المركزية- اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "ان الازمة الاخيرة باتت وراءنا وان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سيواصل مسيرة قيادة لبنان". واوضح "ان "حزب الله" حارب ارهابيي "داعش" في لبنان وخارجه، وعندما تنتهي الحرب ضد الارهاب، سيعود مقاتلوه الى البلاد".
كلام الرئيس عون جاء في تصريح لصحيفة "لا ستامبا" الايطالية قبل توجهه الى روما التي وصلها واللبنانية الأولى السيدة ناديا الشامي عون، والوفد المرافق، عند الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر بتوقيت روما (١٢:٣٠ بتوقيت بيروت) الى مطار تشامبينو العسكري في روما، المخصص لاستقبال رؤساء الدول، في زيارة رسمية يلتقي في خلالها الرئيس الايطالي سرجيو ماتاريلا ورئيس الحكومة الايطالية باولو جنتيلوني، على ان يفتتح مؤتمر "حوارات المتوسط 2017 MED" الذي ينعقد في العاصمة الايطالية في دورته الثالثة ويستضيف شخصيات سياسية واقتصادية وفكرية عالمية ومن ضفتي المتوسط، ويستمر حتى 2 كانون الاول المقبل، ويبحث في كيفية تخطي النزاعات التي جعلت من منطقة حوض البحر الابيض المتوسط منطقة فوضى عوض ان تكون واحة سلام وحوار.
وكان في استقبال الرئيس عون واللبنانية الاولى والوفد المرافق على ارض المطار نائب رئيس المراسم في وزارة الخارجية الايطالية ستيفانو تزانيني وسفير ايطاليا في لبنان ماسيمو ماروتي إلى جانب سفيرة لبنان في ايطاليا ميرا الضاهر فيوليديس والقائم بأعمال السفارة كريم خليل، القائم باعمال سفارة لبنان لدى الفاتيكان البير سماحه، والمعتمد البطريركي الماروني لدى الكرسي الرسولي المطران فرنسوا عيد وقائد مطار تشامبينو العسكري إضافة الى عدد من اركان السفارة اللبنانية في ايطاليا ومدير مكتب "الميدل ايست" في روما مروان عطالله.
وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف، إنتقل رئيس الجمهورية الى مقر إقامته في فندق "إكسيلسيور- وست إن" في العاصمة الايطالية، حيث عقد على الفور إجتماع عمل مع كبار معاونيه للإطلاع على الترتيبات النهائية لبرنامج لقاءاته في العاصمة روما التي ستبدأ غداً.
مقابلة مع " لا ستامبا " la stampa: وابرزت الصحف الايطالية اهمية الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية لروما لا سيما على صعيد تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين. وفي هذا الاطار، اكد الرئيس عون في حديث لصحيفة " لاستامبا" la Stampa الايطالية "ان الازمة الاخيرة باتت وراءنا وان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سيواصل مسيرة قيادة لبنان"، معتبراً "ان مستقبل الشرق الاوسط سيكون انطلاقا من بيروت التي تشكّل نموذجا للعيش معاً في المنطقة".
ولفت الى "ان مختلف الطوائف اللبنانية عاشت معاً بصورة متواصلة منذ قرون وهذا امر سيستمر"، جازماً "بان المسيحيين سيعودون الى كل من سوريا والعراق وان الارهاب جعلنا ندرك ان كلما كانت اوروبا وحوض البحر الابيض المتوسط قريبين من بعضهما البعض، فان دول هذا البحر ستعود تشكّل اولوية للعالم."
ووصف الرئيس عون "ما هو قائم بين لبنان وايطاليا منذ قرون بانه صداقة وثيقة".
وذكر بيان المكتب الاعلامي الرئاسي، ان الصحافي جوردانو ستابيلي الذي اجرى الحوار مع الرئيس عون اشار الى "ان رئيس الجمهورية ادار بحنكة عسكرية احدى اصعب الازمات التي تعرّض لها لبنان منذ قرابة عقد من الزمن، والتي تمثلت بـ " احتجاز" الرئيس سعد الحريري في الرياض، لافتاً الى "ان الامر اتى على خلفية ازمة اكبر، تصاعدت بين المملكة العربية السعودية وايران".
واوضح رئيس الجمهورية، رداً على سؤال حول ما آلت اليه الازمة الاخيرة، "انها ستجد لها حلاً نهائيا في بضعة ايام، وان كافة الافرقاء اللبنانيين منحوه ملء ثقتهم لاجل ذلك"، مقدّراً "وقوف العالم بأجمعه الى جانب لبنان"، وكاشفا "ان الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن كذلك ايطاليا والمانيا والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والامين العام للامم المتحدة تضامنت في شكل كامل مع لبنان في هذا الامر".
وسئل الرئيس عون ما اذا كان الرئيس الحريري سيبقى رئيسا للحكومة؟ فأجاب "بكل تأكيد. لقد انتهينا للتو من الاستشارات التي قمنا بها مع مختلف القوى السياسية داخل وخارج الحكومة وهناك ملء الثقة به".
وردا على سؤال آخر حول الموقف من "حزب الله" وانخراطه في ازمات المنطقة في الوقت الذي يتمسّك فيه الرئيس الحريري بحياد لبنان، اجاب رئيس الجمهورية "ان "حزب الله" حارب ارهابيي "داعش" في لبنان وخارجه، وعندما تنتهي الحرب ضد الارهاب، سيعود مقاتلوه الى البلاد".
واشار كذلك الى "ان سبق له ان قاد مقاومة ضد الاحتلال السوري، لكن خرجت سوريا من لبنان، وكان من الضروري ان نقوم بما قامت به كل من فرنسا والمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، اي المصالحة".
وشدد على "ان لبنان وسوريا دولتان مجاورتان لبعضهما البعض، ومن هنا عليهما ان يتعاونا"، مشيرا الى "ان التفاهم مع سوريا سمح بتأمين حدود لبنان ومحاربة "داعش".
ورداً على سؤال حول ان الغرب لا يفهم التعايش مع "حزب الله"، اجاب رئيس الجمهورية "من الواجب علينا ان ندرك ان "حزب الله" يُشكّل قوة مقاومة لبنانية نشأت في وجه الاعتداءات الاسرائيلية وهي مقاومة شعبية"، موضحا "ان لبنان لم يبدأ الحرب ضد احد ابداً وان اللبنانيين يعتبرون "حزب الله" قوة دفاع وليس حزبا ارهابيا".
وتحدث رئيس الجمهورية عن مستقبل الوضع في سوريا، فاشار الى "انها تتجه نحو اتفاق سياسي وان تغييراً سيحدث في النظام، لكن ليس للاشخاص الذين ربحوا الحرب"، وكشف انه "سيحصل تطور في التركيبة السياسية للبلاد باتجاه اكثر ديموقراطية وفي خدمة عيش مشترك افضل بين مختلف الطوائف، والعراق كذلك سيسلك الطريق عينها".
اضاف "السلام في سوريا هو في غاية الاهمية بالنسبة للبنان حيث ان لدينا 1600000 نازح سوري ولبنان ليس قادراً على تقديم ما يستلزمه هذا العدد الكبير من اللجوء" فنحن نريد ان يعودوا في اسرع وقت".
وتحدث رئيس الجمهورية عن الانجازات التي حققها الجيش اللبناني في محاربة الارهاب وعن القاء القبض على الارهابيين الذين يحاولون التسلل في اتجاه البلاد.
وشدد "على اهمية العلاقة التاريخية بين لبنان وايطاليا التي تعود لقرون، "فأول مدرسة مارونية انشئت في الخارج كانت في ايطاليا في العام 1584، كما ان الامير فخر الدين المعني الثاني الكبير عاش في القرن السادس عشر لفترة طويلة في توسكانا ونقل الكثير من طرق العيش التي شاهدها الى لبنان"، وذكر "ان هناك نحو 1200 جندي ايطالي يشاركون ضمن قوة الامم المتحدة العاملة في الجنوب اللبناني اضافة الى ان ايطاليا تشكل بالنسبة الينا الشريك التجاري الثاني، ونحن وقّعنا للتو اتفاقا تقنيا مع شركة ايطالية واخرى فرنسية وثالثة روسية للتنقيب عن الغاز في لبنان".
ورداً على سؤال حول تقييمه للاصلاحات التي اطلقها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في المملكة، قال الرئيس عون "ان سياستنا تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى".






