المركزية- على مسافة ايام من جلسة 5 أيلول الوزارية التي ستناقش خطة الجيش لتنفيذ قرار الحكومة حصرَ السلاح بيد الدولة اللبنانية، تشويشٌ كبير اعلامي وسياسي، تُضاف اليه مواقف سياسية وزارية مثيرة للتساؤلات، يسيطران على الاجواء المحلية، يوحيان بأن حالة من الارباك أصابت البلاد بعد الموقف الاسرائيلي الذي رفض تقديمَ اي خطوة عملية لملاقاة الورقة اللبنانية الرسمية. لكن مصلحة لبنان تكمن في تنفيذ بيانه الوزاري خاصة لناحية احتكار القوة، بغضّ النظر عن موقف هذه الدولة او تلك وهذا الوسيط او ذاك، بما ان اي دولة لا تقوم بوجود جيشين فوق اراضيها، وبما ان حصر السلاح، يُعتبر الطريق الاسرع الى تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، ومَن يملك وسيلة أخرى، فليطرحها.
ملتزمون بالاهداف: عشية الجلسة التي ارجئت من 2 الى 5 ايلول لتحضير افضل أرضية لها، أزال رئيسُ الحكومة نواف سلام كل الالتباسات حول مصير قرار حصر السلاح، فأوضح اليوم "أننا لم نلتزم بالورقة الأميركية، بل بأهداف الورقة، ولا زلنا ملتزمين بالأهداف، بعد التعديلات اللبنانية التي أدخلناها على الورقة".
بلبلة: كلامه جاء بعد بلبلة اثارتها مواقف نائب رئيس الحكومة طارق متري اعتبر فيها ان الورقة سقطت، في موقف يعني عمليا ان المهلة التي تمضنتها لحصر السلاح، سقطت ايضا. وقال متري في حديث تلفزيوني: الموفد الأميركي توم برّاك عاد إلى لبنان بلا جواب إسرائيلي وورقته سقطت والحكومة باتت في حِلّ منها. الا انه اعتبر في الوقت نفسه ان "الحكومة لن تتراجع عن قرار حصر السلاح لأنه وارد في البيان الوزاري، بمعزل عن الورقة الاميركية، وهذا ما ستتم مناقشته الجمعة". غير ان متري أوضح موقفه لاحقا عبر اكس، قائلا: المحاورة إستخدمت عبارة "سقطت ورقة براك" ولم أستخدمها أنا فقد إكتفيت بالقول إن براك لم يأت من إسرائيل بأي جديد.
ماذا سيفعل الحزب؟ في غضون ذلك، الحزب يؤكد انه لن يسلّم السلاح، والعيون تتجه الى خطواته، وزاريا وشعبيا، اذا بقيت الحكومة على موقفها. اليوم، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عزالدين من الشهابية على "أننا أعلنا كأبناء المنطقة وأبناء المقاومة بأننا لن نسلم السلاح، داعياً الحكومة اللبنانية - بعد أن وصلها رد الكيان الذي لم يحمل سوى المصالح الإسرائيلية وتأمين الأمن الإسرائيلي - إلى أن تقف وتتأمل ماذا حصل، وتعيد النظر مجدداً بقرار نزع السلاح، لأن هذا السلاح هو سلاح القوة للبنان وسلاح الدفاع عن لبنان". وقال في مناسبة اخرى في قانا "لن نستسلم أو نسلم سلاحنا ولا حتى طلقة واحدة من هذا السلاح".
مستمرون في مساعينا: وكان سلام اكد خلال مشاركته اليوم في اجتماع للمجلس الشرعي الاعلى في دار الفتوى ولقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف ان "إعادة بناء الدولة ينبغي أن تبقى سمة المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان مهما اشتدت العواصف وتنامت العقبات"، وقال وفق بيان للدار: سنستمر في مساعينا في الإصلاح المطلوب وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية للنهوض بالدولة ومؤسساتها ورغم الصعوبات والتحديات سيبقى سلاحنا الأقوى الوحدة الوطنية والإرادة والتصميم والتفاؤل لنصل الى بر الأمان بوطننا الجريح من جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، وما تقوم به الحكومة هو لتكريس مفهوم الدولة القوية والعادلة ويصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، ومجلس الوزراء لن يألو جهدا في الحفاظ على كل شبر من ارض الوطن". ونوه دريان بحكمة الرئيس سلام وصبره وجهوده ومساعيه في الاتصالات المحلية والعربية والدولية التي يقوم بها لتذليل المعوقات التي تعترض مسيرة الحكم والحكومة، وابدى حرصه على دعم ومؤازرة الحكومة في عملها الوطني رغم التحديات التي تعانيها من أزمات متلاحقة.
دعم روحي سني: ونالت توجهاتُ سلام والحكومة دعما روحيا سنيا كبيرا، حيث أشاد المجلس الشرعي بعد اجتماعه "بقرار مجلس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية تكريساً لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ولحقّها الدستوري الحصري في امتلاكها السلاح. فقرار حصر السلاح هو حق طبيعي لكل الأنظمة الدستورية الدولية، وحصره هو مطلب لبناني تراعى فيه المصلحة اللبنانية بمعزل عن أي رأي خارجي قد يلتقي مع المصلحة اللبنانية وهو الخطوة الأولى نحو ردع العدوان الصهيوني وإسقاط مبرراته في استمرار الاحتلال والعدوان" .
جنبلاط وهيكل: ليس بعيدا، أجرى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مقدماً له التعازي باستشهاد الملازم أوّل الشهيد محمد اسماعيل والمعاون أوّل الشهيد رفعت الطعيمي، جرّاء انفجار مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء الكشف عليها في بلدة الناقورة. وأثنى جنبلاط في خلال الاتصال على "خطاب العماد هيكل الذي أكّد خلاله مضي الجيش على تحمّل المسؤوليات والقيام بالخطوات اللّازمة لنجاح مهمّته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي".
كلمة بري: وسط هذه الاجواء، تتجه الانظار الى الكلمة التي يلقيها غدا رئيس مجلس النواب نبيه بري عند الثالثة من بعد الظهر لمناسبة الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدرالدين. وفي وقت يُحكى عن دعوة الى الحوار حول السلاح قد يوجهها الرئيس بري غدا، لفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، في حديث صحافي "إلى أنّ الكلمة ستكون هامة للغاية، وربما تحمل مبادرة لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة المتعلقة بقضية حصر السلاح بيد الدولة، خاصة في ظل دقة المرحلة وخطورتها، وستحمل دعوة واضحة للوحدة اللبنانية في مواجهة المخطط الذي يُحاك للبنان والمنطقة". وتابع: الكلمة ستؤكد على خطورة استمرار العدوانية الإسرائيلية وضرورة انسحابها من الأراضي اللبنانية المتبقية تحت الاحتلال، مع التمسك بالخيارات الوطنية ووحدة الموقف الداخلي بعيدًا عن الإملاءات الخارجية. كما أشار إلى أنّ بري سيلفت إلى ضرورة تجنب الأخطاء الحكومية الأخيرة، مع التأكيد على أولوية وحدة اللبنانيين وحماية بلدهم، والتطرق إلى التحولات السياسية في المنطقة التي تأتي في إطار الضغوط الأميركية لخدمة إسرائيل.
السير على نهجه: وفي ذكرى تغييب الامام الصدر، رأى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون "ان تغييب الامام الصدر منذ العام 1978 يبقى جرحاً نازفاً في قلوب اللبنانيين جميعاً، وقضية عدالة لم تُحل بعد. ونحن نؤكد اليوم، كما في كل عام، التزامنا الثابت بمتابعة هذه القضية على جميع المستويات، وعدم التفريط بحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة. وإن أفضل ما نفعله وفاء للإمام المغيّب هو أن نسير على نهجه في بناء لبنان العادل والموحد، لبنان الذي يحتضن جميع أبنائه ويحمي كرامتهم، لبنان الرسالة والحضارة".
***






