حسناً فعلت الحكومة اللبنانية عندما أعلنت قرارها بتنفيذ اتفاق الطائف، وتحديداً بند حصرية السلاح بيد الدولة وحلّ كافة الميليشيات.
لقد أسست الحكومة لعصر جديد يعيد للدولة معناها الحقيقي، ويعيد للاستقلال مضمونه. لا يمكن لدولة أن تقوم والسلاح متفلت بين الناس، ميليشيا من هنا وأخرى من هناك. إنّ الدولة وفقاً للقانون الدولي تحتكر العنف من أجل فرض القانون، ومن أجل إرساء العدالة بين المواطنين في الدولة مهما اختلفت انتماءاتهم وتوجهاتهم وعقائدهم.
الدولة هي ضمانة الجميع ولا غيرها، وكل مطالبة بضمانة ما غير ضمانة الدولة ومؤسساتها، هو عبث بمفهوم السيادة والاستقلال. ليس من سلاح غير شرعي قادر أن يحمي الناس والتجارب اللبنانية كثيرة، منذ الحرب الأهلية عام 1975 وصولاً إلى ما وصلت إليه حرب الاسناد عام 2024.
فرصة ذهبية نعيشها اليوم تفتح طاقة أمل في استعادة دولتنا وسيادتنا واستقلالنا. وعندما نستعيد هذه الثلاثة، يمكننا أن نبني اقتصاد متيناً ومستقبلاً واعداً لأبنائنا اللاهثين خلف عمل بالخارج وراء البحار وفي البلاد البعيدة.
إنه الأمل الأخير لدولة نحلم بها منذ ولادتنا. حلم علينا معاً أن نتمسك به بعدم التراخي بعد قرار الحكومة والذهاب حتى النهاية لتنفيذه وترسيخه.
على كافة القوى السياسية تقديم كل الدعم للحكومة في قرارها تنفيذ اتفاق الطائف. لقد تأخرنا كثيراً في تنفيذ هذا الاتفاق. وحاول الكثيرون منا إسقاط هذا الاتفاق، لكنه بقي خشبة الخلاص للبنانيين في سبيل توحدهم وتماسكهم ونهضتهم.
دولة الطائف، رغم كل المكائد خطت الخطوة الأولى من أجل العودة إلى الحياة.
البروفيسور إيلي الزير






