المركزية- اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل "أن الفساد المستشري في لبنان وسلاح حزب الله وجهان لعملة واحدة، معربا عن مخاوفه على مستقبل لبنان، في ظل إمساك الحزب بزمام القرار فيه، مستهجنا في الوقت نفسه ممارسات السلطة القضائية لإسكات الأصوات المعارضة".
وعلق الجميل في حديث إلى قناة "فرانس 24 الفرنسية على أسفاره الخارجية التي كانت باريس أحدث محطاتها، فأشار إلى أن "في إطار جولة دولية، نلتقي كل الزعماء، بمن فيهم السلطات الفرنسية، خصوصا أن فرنسا عزيزة على جميع اللبنانيين، لافتا إلى أنه التقى رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية فرانسوا دورجي، ووزير الخارجية جان ايف لودريان ليعرب لهما عن مخاوفه في ما يتعلق بوضع لبنان، ووضع اليد على السيادة فيه.
وفي تعليق على الحراك الفرنسي الذي قاده الرئيس ايمانويل ماكرون في خلال الأزمة التي أشعلتها استقالة الرئيس سعد الحريري، أعلن الجميل "أننا سعيدون لرؤية فرنسا ملتزمة من جديد بهذا الشكل في لبنان. وهذا أمر كنا نطلب به منذ زمن لأننا نحتاج إلى "شقيق أكبر" يقف إلى جانب لبنان واستقلاله وسيادته لنتمكن من تحقيق أهدافنا، بينها بناء دولة قانون، سيدة ومستقلة"، مشيرا إلى "متخوفون إزاء إمساك حزب الله بزمام القرار السياسي في لبنان".
واعتبر رئيس الكتائب أن "كل القرارات المتعلقة بالدفاع والشؤون الخارجية تمر بـ "حزب الله" الذي يملي على الحكومة سياستها الخارجية والدفاعية. وهذا أمر يخيفنا كثيرا لأن تحت شعار الاستقرار، يغطي كثيرون وضع يد حزب الله على القرار اللبناني"، ضاربا المثل بتهريب المسلحين إلى خارج الأراضي اللبنانية في إطار صفقة أبرمها حزب الله مع النظام السوري و"داعش".
وفي هذا الاطار، لفت نائب المتن إلى أن الحزب منع الجيش اللبناني من تسجيل انتصار باهر ضد داعش لأنه أمر الحكومة بوقف المعارك لأنه كان يجري مفاوضات مع التنظيم الارهابي لإخراج عدد من أسراه من الأراضي السورية"، لافتا إلى أن "هذا دليل إلى أن الحزب قادر على إصدار الأوامر للحكومة على حساب الجيش اللبناني وسيادة لبنان ومصلحته العليا، علما أن هذه الأخيرة كانت تكمن في سوق عناصر "داعش" الذين أساؤوا كثيرا إلى اللبنانيين، إلى العدالة للمحاكمة، حتى يستطيع لبنان من تحصيل حقوقه بعد كل التفجيرات والعمليات التي نفذها هذا التنظيم في البلاد".
وأردف رئيس الكتائب: "هذا أحد الأمثلة التي تظهر أن في نهاية المطاف في إمكان حزب الله أن تكون له الكلمة الأخيرة في ما يخص الدفاع عن لبنان".
وأضاف: "وفي ما يخص السياسة الخارجية، للأسف، فإن جميع المسؤولين يسكتون عن مشكلة السيادة، وقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات الموجودة في لبنان"، منبها إلى أن "أحدا لم يعد يتحدث عن سلاح حزب الله، علما أن أي دولة تحترم نفسها لا يمكن أن تقبل وجود ميليشيا مسلحة على أراضيها، وتملك سلطة القرار، وحق إعلان الحرب والسلم في أي وقت من دون مواقفة مجلس النواب اللبناني".
واعتبر الجميل أن "الاستقرار ميزة الديموقراطيات والديكتاتوريات. وإن لم يكن الاستقرار مرفقا بحرية التعبير وسيادة وديموقراطية حقيفيتين، فإنه ليس استقرارا".
وأعلن الجميل أن "وصاية حزب الله على البلد والتي كانت أمرا واقعا باتت اليوم رسمية، وتحظى بغطاء رسمي من الحكومة اللبنانية، على عكس ما كانت عليه الحال في السنوات الماضية، إضافة إلى غطاء من رئيس الجمهورية لم يكن الحزب يتمتع به سابقا"، مشيرا إلى أن هذا يثير خشيتنا على مستقبل البلد، خصوصا أن الأساليب المستخدمة ضد المعارضة هي تلك التي تلجأ إليها الدول البوليسية، وسنقاوم هذا الوضع حتى النهاية".
وفي ما يتعلق بوضع الحريات في لبنان، أعرب الجميل عن مخاوفه لأن "منذ بضعة شهور، تستخدم الحكومة السلطة القضائية لإسكات كل الأصوات المعارضة، سواء من النواب أو من الاعلاميين، كما هي الحال اليوم مع الصحافي مارسيل غانم، أهم إعلاميي لبنان، الذي يلاحقه القضاء لأنه استضاف في برنامجه صحافيين سعوديين أبدوا رأيهم في الوضع اللبناني، وهم يريدون جره بالقوة إلى قاعة المحكمة في الأيام المقبلة"، منبها إلى أن مساحة حرية التعبير تتقلص لكننا متمسكون بهذا الحق. ولم نخف يوما حتى في أيام الوصاية السورية، ولن نخاف اليوم، وهذا بفضل جميع الذين ضحوا بحياتهم من أجل هذا البلد، وإن كان البعض يريد أن يطبع الوضع، سنكون موجودين دائما لقول الحقيقة للرأي العام اللبناني".
وتعليقا على الكلام عن أنه يحمل خطابا انتخابيا عشية استحقاق 2018، أوضح رئيس الكتائب أنه يحمل خطاب الحقيقة. "ذلك أن هذا واجبنا تجاه اللبنانيين، بعد كل التضحيات التي قدموها، بما فيها اغتيال والد رئيس الحكومة الحالي، رفيق الحريري، وشقيقي النائب والوزير السابق بيار الجميل، إضافة إلى 12 آخرين من الشخصيات السياسية التي قدمت حياتها دفاعا عن السيادة والاستقلال".
وتابع: "بالنسبة إلينا، وعندما نرى الوضع الذي تتجه إليه البلاد، من واجبنا أن نجعل منه قضية دولة وأن نطلب من اللبنانيين إعادة القطار إلى السكة الصحيحة".
وفي ما يخص التحالفات الكتائبية، أعلن "أننا ننظم اليوم تحالف المعارضة الذي سيضم لبنانيين من كل الطوائف لأننا نريد كسر كل الحواجز الطائفية في لبنان لنحاول سويا بناء دولة قانون حقيقية، ووقف االسيطرة على القرار الرسمي، من جهة ومحاربة الفساد الذي بات أشبه بسرطان حقيقي في الحياة السياسية اللبنانية، وهما وجهان لعملة واحدة".
وعما إذا كان في إمكانه مفاتحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بمخاوفه، أوضح أن "بالعودة إلى تصاريح الرئيس عون ومداخلاته المتلفزة من باريس، كان يحمل الخطاب الذي أحمله اليوم، وكذلك الأمر في ما يخص الرئيس الحريري منذ سنتين. لكن للأسف قرر الجميع القبول بالأمر الواقع، وتجاوز قضية السيادة، لكن هذا لن يبني دولة قانون".
وعن أسباب تفشي الفساد في لبنان، أسف الجميل لكون هذه الآفة هي ما يعطيه حزب الله إلى شركائه لقاء نيله مواقفتهم على قراراته في السياسة الخارجية.
وتعليقا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لأسرائيل، اعتبر الجميل أن "لفرنسا دورا كبيرا في هذا المجال لأنها دافعت دوما عن القيم ولم تسع يوما إلى تحقيق مصالحا بل إلى الدفاع عن قيم كبرنا عليها كلبنانيين في المدارس والجامعات الفرنسية، وهي قيم يجب أن تكون الخط الأساسي للسياسة الفرنسية في لبنان"، مشيرا إلى أن قرار ترامب أجج المشكلة لأن لا يجوز حل مشكلات كبيرة وخطيرة إلى هذا الحد وأساسية، بهذه الطريقة"، متمنيا أن "يستخدم هذا الوضع لفتح حوار حقيقي وحل هذه القضية، مع احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
وختم الجميل: لدينا انتخابات بعد 5 شهور، وعلى الشعب اللبناني أن يقول كلمته، وعندما يحصل ذلك، نستطيع أن نطلب مساعدة المجتمع الدولي في حماية لبنان وتأمين ديمومة دولة قانون حقيقية حرة وسيدة ومستقلة".






