دخل إضراب السجناء في سجن رومية المركزي مرحلة جديدة من التصعيد الميداني والسياسي، مع استمرار امتناعهم المفتوح عن الطعام والدواء لليوم التاسع على التوالي. وتزامن هذا الإصرار داخل الزنازين مع تحرك لافت في الشارع اللبناني، تمثل في الاعتصام الحاشد الذي شهدته "ساحة النور" (عبد الحميد كرامي) في طرابلس أمس الأحد، والذي منح إضراب السجناء غطاءً شعبياً واسعاً ورسالة دعم مباشرة.
وجاءت تظاهرة طرابلس بدعوة من "لجنة أهالي السجناء"، حيث احتشد الآلاف من أهالي الشمال للتعبير عن غضبهم من تجميد قانون العفو العام. وخلال كلمات عالية السقف وحادة النبرة ألقاها عدد من الشخصيات السياسية والدينية والمدنية والحقوقية، رفع المشاركون شعارات تندد بالطعن المقدم ضد القانون أمام المجلس الدستوري، محمّلين الجهات التي تقف خلفه المسؤولية المباشرة عن المماطلة وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون.
وأكد المحتجون من قلب ساحة النور أن ملف العفو لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، محذرين من أن الشارع لن ينتظر طويلاً وقد يسبق أي حلول سياسية أو قضائية بطيئة، كما دعوا الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها والبت السريع في هذا الملف.
في المقابل، يتواصل تدهور الحالة الصحية للسجناء المضربين عن الطعام داخل المبنى "ب" بسجن رومية، حيث لجأ بعض النزلاء لإجراءات تصعيدية كخياطة الأفواه ورفض تلقي العلاج. وتحذر مصادر حقوقية متابعة من تداعيات كارثية جراء استمرار السجناء في خوض "معركة الأمعاء الخاوية"، خاصة مع ضعف الرعاية الطبية وتكدس أعداد المحتجزين.
ويرى مراقبون أن التقاء حراك الشارع مع حراك الزنازين يضع المعنيين أمام ضغط مضاعف لسرعة البت في الطعن والمضي في تطبيق قانون العفو، خصوصاً أن خروج ساحة النور عن صمتها يعيد تشكيل خارطة الضغط الميداني ويفتح الأزمة على احتمالات أكثر تصعيداً خلال الأيام القادمة.






