المركزية- استضافت جامعة سيدة اللويزة أمس، حفل توقيع الكتاب الجديد للخبير اللبناني في شؤون الطاقة الدكتور رودي بارودي، بعنوان:" مفتاح واحد، جوائز متعددة: تسوية الحدود البحرية بين قبرص ولبنان وسوريا".
حضر الحفل الذي أقيم في مقرّ جامعة سيدة اللويزة في ذوق مصبح - قاعة بيار أبو خاطر، كلّ من الوزير السابق ملحم رياشي، النائب أنطوان حبشي، رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب بشارة الخوري، الدكتور ميشال الحايك نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، الدكتور نجيب متني نائب رئيس الجامعة لشؤون التطوير، الدكتور أنطوان فرحات مستشار الرئيس، المحامي أنطوان نصرالله وعقيلته المحامية كريستينا أبي حيدر، الإعلامي بسام أبوزيد رئيس نادي الصحافة، الإعلامية كريستيان الجميل، الإعلامي موريس متى، الى جانب وجوه ثقافيّة، اجتماعيّة وأكاديميَّة بالإضافة الى أسرة جامعة سيّدة اللويزة.
استهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثَّمَّ كانت كلمة ترحيب ألقاها الإعلامي ماجد بو هدير مدير مكتب الشؤون العامة والبروتوكول والعلاقات الإعلاميَّة في الجامعة، قال فيها: "رودي، معك تسقط الألقاب وترتفع رايات العمق الذي يشبهنا، والذي يقول لنا إنَّ موقعنا المُميّز على حَوض البحر الأبيض المتوسط واجهنا مِن خلاله مزيجًا من النعمة والنقمة، صليبًا حملناه ولكنّنا حولناه إلى جسر نحو القيامة".
أضاف: في كلّ مرّة حينما تقرّر أنْ تستولد كتاباً، كأني به يشكّل جسراً أيضاً، تضيء من خلاله على خصوصيّة حدودنا البحرية مع الدول المجاورة، بحرٌ فيه الكنوز الكثيرة، والطاقاتُ الكبيرة، والبلوكات الثمينة. هذا الجسر وفي كلّ مرّة تأبى إلا أنْ تترك مِن خِلاله بصمةً في صندوق دعم طلاب جامعة سيّدة اللويزة.
وتابع: مفتاحٌ واحد، جوائزُ متعدّدة مفتاحنا المشترك واحد ندخل من خلاله إلى مساحات قلوبنا التي تجمعنا تحت راية مشتركة، ألا وهي محبّة الوطن وأبنائه. جوائزنا متعدّدة، ننتظرها في كلّ مرّة نلتقي بك، نفرح بها لأنها تعطينا الجواب أننا نبحر معك إلى الوجهة الصحيحة.
الخوري
بعد الترحيب، كان للأب الرئيس بشارة الخوري كلمة شدد فيها أنَّه:" ليس لدينا حدود سوى حدود الوطن"، فالانتماء الحقيقي يتجاوز الاعتبارات الضيِّقة ليتَجذّر في مفهوم المواطنة الجَامِعة.
وتابع: على الجميع أن يعلم أنَّ صَون الوطن ووحدته يَشكّل الإطار الأسمى لأيّ التزام مع الآخرين.
أضاف: هذا المنبر لكلِّ من يؤمن بالثقافة والعلم ويسعى لإبراز الوجه الحقيقي للبنان بعيدًا عن المؤامرات"، مؤكدًا أنَّ المعرفة والوعي يشكّلان ركائز بناء المُجتمع.
وختم: إنَّ التعاون مع الدكتور بارودي يرسخ أملًا متجددًا في مستقبلٍ الوطن، ويُجسِّد إمكانيَّة تَحقيق رؤية وطَنية قائمَة على الفهم العميق، فالأمل لا يتحقق إلا بالعمل المُشترك والالتزام بالقيم الثقافيَّة والعلميَّة التي تعكس جوهر لبنان وهويته الحَضاريَّة.
بارودي
ثم تحدث الدكتور رودي بارودي عن كتابه الجديد مشيراً أنَّ" هذا التوقيع يُشكّل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. فقد أنهى لبنان وقبرص تفاصيل الاتفاق الثنائي، ومع وجود حكومة سورية جديدة تَسعى إلى إصلاح علاقاتها مع العالم، قد لا يطول الوقت قبل التوصل إلى تسوية مُماثلة مع دمشق".
وأضاف: إنّ تسوية الحدود البحريّة تُعدّ شرطًا أساسيًا للدول الساحليّة الراغبة في جذب الاستثمارات الدوليّة في مجال استكشاف وتطوير موارد الطاقة البحريّة. فالشركات الكبرى العاملة في قطاع النفط والغاز، والتي تمتلك وحدها القدرات الماليّة والتقنيّة اللازمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع، تتجنّب العمل في المناطق التي تشهد نزاعات حدوديّة محتملة، نظرًا لما تنطوي عليه من مخاطر قانونيّة واستثماريّة عالية، وما تفرضه من غياب الاستقرار التشريعي والضمانات اللازمة لحماية رؤوس الأموال.
وقال: على الرغم من أنَّ معظم الحُدود البَحرية في حوض المتوسّط لم تُحسم بعد، فقد حقّق شرق البحر المتوسط تقدّمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، شمل اتفاقات ثنائية بين قبرص وإسرائيل، وقبرص ومصر، ولبنان وإسرائيل. وبعد إنجاز الاتفاق بين لبنان وقبرص، تبرز خطوات لاحقة تتمثّل في إدخال تعديلات طفيفة على الخطوط بين لبنان وإسرائيل وبين إسرائيل وقبرص للوصول إلى نقطة التقاء ثلاثية جديدة لحدود الدول الثلاث، إلى جانب بدء محادثات لتثبيت نقطة التقاء أخرى بين لبنان وقبرص وسوريا.
وتابع: عندما تُوقَّع هذه الاتفاقيات وتدخل حيّز التنفيذ، ستكون الدول الثلاث مُهيّأة لمرحلة جديدة من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز أمن الطاقة، وربما تحقيق إيرادات ضخمة من صادرات النفط والغاز البحرية.
وأكّد أنَّ "الازدهار يتطلّب جهودًا متواصلة في ملفات عدة، خصوصًا الإصلاحات التي تكافح الهدر والفساد، بما يهيّئ الدولة لتطوير مواردها. ورغم أهمية هذه الملفات، يبقى تحديد المناطق البحرية الخطوة الأساسية لكل دولة تطمح إلى استثمار ثرواتها البحرية بكفاءة واستدامة".
وردًّا على الانتقادات التي طالت الاتفاق اللبناني – القبرصي، شدّد بارودي على ضرورة أن يأخذ المراقبون نقاطاً أساسية عدّة، وقال: لا يتسبّب هذا الاتفاق بأي إشكال مع أي دولة أخرى، فهو يقتصر على تحديد الخط الفاصل بين المياه اللبنانيَّة والمياه القبرصيَّة. ولا يؤثّر على أيّ بلوك نفطي في حدودنا البحريَّة الجنوبيَّة مع إسرائيل أو الشماليَّة مع سوريا، بل يُسهِم في تيسير معالجة هذين الملفّين.
وأضاف: ثمة احتمال كبير بأن تُبدِي تركيا رفضها للخطوة القبرصية، غير أنّ البرودة التي تسود العلاقات بين الجانبين ليست حديثة العهد.
وختم بارودي: في الواقع، قد يؤدي إرساء الحدود وخفض التوترات، إلى جانب الفرص الكبيرة التي تتيحها صادرات الطاقة البحرية، إلى نتائج قد تبدو عكسية، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح الطريق نحو تقدم سريع ومستدام في العلاقات التركية–القبرصية، مع إمكان تحقيق مصالح استراتيجية للطرفين.
في ختام حفل التوقيع، تم التقاط الصور التذكارية مع بارودي.
يُذكر أن بارودي يتمتع بخبرة تمتد على مدى 47 عامًا في قطاع الطاقة، كما تجدر الإشارة إلى أن عائدات مبيعات الكتاب الجديد كافة، ستُخصّص لصندوق المساعدات المالية لطلاب جامعة سيدة اللويزة.






