4:20 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

رسائل "نارية" لتوسيع مروحة شروط المفاوضات الأميركية-الإيرانية...طبول الحرب لن تقرع قبل هذا التاريخ

جوانا فرحات

المركزية- من المبكر ،إن لم نقل من المبالغ فيه، الكلام عن عودة قرع طبول الحرب على إيران على رغم كل التطورات الميدانية التي بدأت مع شنّ الجيش الأميركي، فجر اليوم سلسلة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، وذلك ردًا على هجوم نفذه الحرس الثوري الإيراني على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، في تطور يهدد بشكل جدي "الاتفاق المؤقت" الذي كان يهدف إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والحد من البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

إلا أن التصعيد العسكري الأخير، والضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع في البحرين والكويت، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "ورقة التفاهم" مع إيران انتهت لا تعني بالضرورة سقوط أي فرصة للتفاوض مستقبلاً. المؤشرات الحالية تعكس انتقال الأزمة من مرحلة الاختبار إلى مرحلة المواجهة السياسية والعسكرية. وبين من يرى أن المنطقة تتجه إلى حرب واسعة، ومن يعتبر أن ما يجري ليس سوى جولة جديدة من الضغط المتبادل لتحسين شروط التفاوض، يبقى السؤال: هل انتهى الاتفاق الأميركي–الإيراني فعلاً، أم أنه دخل مرحلة احتضاره بانتظار تسوية جديدة تفرضها موازين القوة؟

لم تكن الضربات الإيرانية الأخيرة على مواقع أميركية في البحرين والكويت مجرد رد عسكري على عمليات واشنطن، بل حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن طهران لم تعد تعتبر نفسها ملزمة بالتفاهمات التي رعت وقف التصعيد خلال الأسابيع الماضية. أضف إلى ذلك أن التجربة الممتدة بين واشنطن وطهران أثبتت أن العلاقة بينهما لا تقوم على الثقة بقدر ما تقوم على موازين الردع والمصالح. لذلك، كثيراً ما سبقت المفاوضات غير المباشرة جولات من التصعيد العسكري، قبل أن يعود الطرفان إلى طاولة التفاوض عبر وسطاء إقليميين ودوليين.

سياسياً، يبدو أن إدارة ترامب تريد استثمار الضغط العسكري لدفع إيران إلى قبول شروط أكثر تشدداً، فيما تراهن طهران على أن إظهار قدرتها على توسيع دائرة المواجهة سيجبر واشنطن على العودة إلى التفاوض من موقع أكثر توازناً. لذلك، فإن ما يجري اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة من "التفاوض بالنار"، حيث تتحول العمليات العسكرية إلى أوراق تفاوض أكثر منها مقدمة لحرب شاملة.

وعليه، فإن الحديث عن "طبول الحرب" ليس مبالغة إعلامية بالكامل، لكنه أيضاً لا يعني أن الحرب الشاملة أصبحت أمراً محسوماً. وصحيح أن المنطقة تعيش اليوم أخطر مراحل التصعيد منذ سنوات، إلا أن مصالح القوى الكبرى، وكلفة الحرب الاقتصادية والأمنية، ما تزال تشكل عامل ردع يمنع حتى الآن انهيار المسار الدبلوماسي بصورة كاملة.

وبذلك، يمكن القول إن الاتفاق الأميركي–الإيراني لم يسقط نهائياً، لكنه دخل مرحلة تجميد وانهيار سياسي، فيما يبقى مستقبله مرتبطاً بما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات ميدانية وقدرة الوسطاء على إعادة فتح قنوات الحوار قبل أن تتغلب لغة السلاح على لغة السياسة.

الكاتب السياسي البروفسور هاني صافي يعتبر أن المشهد الرمادي الذي سيطر على المنطقة فجر اليوم مع الضربات الأميركية على إيران وقصف الأخيرة مواقع في البحرين والكويت يحمل وجهتي نظر، فإما أن يكون ما حصل مجرد ورقة ضغط يستعملها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو أنه ذاهب حقيقة لاستعمال القوة العسكرية. علماً بأن العودة إلى القوة العسكرية في وقت ما حتمية لأن الإيرانيين لن يقدموا لترامب إلا ما أعطوه إلى حيث وصل معهم في المفاوضات الأميركية-الإيرانية.والمرجح أن يكون توقيت الضربة الحتمية عند انتهاء مونديال 2026 آنذاك يبدأ العد العكسي. وإلى حينه سيكتفي بتوجيه ضربات متقطعة بهدف إعطاء الدول التي خف احتياط مخزونها من النفط فرصة لإعادة التعويض، كما يفسح المجال أمام دول حلف الناتو وتحديدا ألمانيا وإيطاليا بعد فرنسا بإعادة النظر في موقفها من ضرب إيران وتصنيفها دولة مصدرة للإرهاب .  

هذا السيناريو الإقليمي والدولي سينعكس حتما على الداخل اللبناني. ووفق قراءة البروفسور صافي " قد تلجأ إيران إلى طلب المساعدة من حزب الله  لتخفيف الضغط عنها على رغم يقينها بأن قدراته العسكرية واللوجستية اليوم لا تشبه ما كانت عليه قبل حروب الإسناد وآخرها حرب إسناد إيران ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي والأرجح أن دوره سيكون أشبه بقنبلة صوتية. وعلى رغم ذلك قد تستنجد به إيران للتخفيف عنها من جهة وإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية للمساومة  لوضعها على طاولة المفاوضات.

بالتوازي، يلفت صافي إلى أن احتمال أن تصل الضربة هذه المرة إلى الضاحية الجنوبية وبيروت ضعيف جدا إلا إذا طال القصف المستوطنات الشمالية وأي كلام عن إمكانية قضاء إسرائيل على حزب الله بشكل نهائي هو من باب الضغط والتهويل. فالرئيس الأميركي بنفسه قالها لنتنياهو بالمباشر"أعطيتم الوقت ولم تفعلوا شيئا". والأهم أن سلاح الحزب مخبأ في أقبية ومخازن البيوت وبالتالي أي عملية تنظيف للحزب تستوجب دخول كل منزل وهذا أمر شبه مستحيل عدا عن الخسائر البشرية التي ستتكبدها إسرائيل لذلك يرجح أن تكون العمليات العسكرية ضمن نطاق الخط الأصفر وربما خارجه. أما أن تنهي حزب الله فهي غير قادرة على ذلك. وهذا ما يفسر إدراج مطلب تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح الحزب وتسلم الجيش المواقع التي كان يتمركز بها وتسليم سلاحه للدولة في الإتفاق الإطاري".

المؤشرات الميدانية توحي بأن قواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بين واشنطن وإيران خلال الأشهر الماضية قد تآكلت بصورة كبيرة. لكن على رغم التصعيد غير المسبوق، يدرك الطرفان أن الحرب الشاملة تحمل كلفة باهظة على الجميع.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o