3:56 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

رسائل فانس لطمأنة مسيحيي الشريط الحدودي والداخل...الشرع حليفكم والحزب عدو لبنان!

 جوانا فرحات

المركزية- لافتا كان تصريح نائب رئيس الولايات المتحدة جاي دي فانس الذي أبدى فيه اهتمام الإدارة الأميركية بمسيحيي لبنان، معتبراً أن المشكلة الأساسية التي تواجههم تكمن في وجود حزب الله ودوره في إقحام لبنان في حروب مدمرة.

كلامه أثار ردود فعل  تفاوتت بين السلبية والإيجابية، خصوصاً أنه  جاء في لحظة تشهد تحولات استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط، ما دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل حول خلفياته الحقيقية، والرسائل التي أرادت الإدارة الأميركية إيصالها من خلاله، ولماذا اختارت هذا التوقيت بالذات للحديث عن المسيحيين اللبنانيين دون غيرهم.

الأستاذ الجامعي والمتخصص في تاريخ الشرق الأوسط الدكتور مارك ابو عبدالله يقول لـ"المركزية" في الظاهر يبدو أن كلام فانس موجه إلى الشريحة المسيحية التي تعيش منذ عقود حالة من القلق الديموغرافي والسياسي نتيجة الحروب والأزمات الاقتصادية والهجرة المستمرة. لكن القراءة المتأنية للتصريح تُظهر أن المخاطَب الحقيقي ليسوا المسيحيين اللبنانيين وحدهم، بل مجموعة واسعة من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية في آن واحد". ويتابع "منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، ظل الوجود المسيحي في لبنان يحظى بمكانة خاصة في النقاشات الغربية عموماً والأميركية خصوصاً. فالولايات المتحدة، سواء في عهد الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، كانت تنظر إلى لبنان باعتباره النموذج الأكثر تنوعاً في الشرق الأوسط، حيث يشكل المسيحيون ركناً أساسياً من تركيبته السياسية والثقافية. غير أن التيار المحافظ الأميركي الذي ينتمي إليه فانس يذهب أبعد من ذلك، إذ يتعامل مع قضية المسيحيين الشرقيين بوصفها جزءاً من معركة أوسع تتعلق بحماية المجتمعات المسيحية التاريخية في الشرق الأوسط. لكن هذا البعد المعنوي لا يفسر وحده حدة التصريح ولا تركيزه المباشر على حزب الله. فمنذ اندلاع المواجهات بين حزب الله وإسرائيل برز انقسام واضح حول تفسير أسباب عدم الاستقرار في لبنان. فهناك من يرى أن المشكلة الرئيسية تكمن في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والحروب التي يتعرض لها لبنان، بينما يعتبر فريق آخر أن أصل الأزمة يعود إلى وجود قوة عسكرية خارج إطار الدولة تمتلك قرار الحرب والسلم بمعزل عن المؤسسات الرسمية. وحين قال فانس "إن المشكلة الأساسية التي تواجه المسيحيين اللبنانيين هي وجود حزب الله"، فإنه انحاز بوضوح إلى الرواية الثانية. وهذا ليس تفصيلاً سياسياً بسيطاً، بل يمثل موقفاً استراتيجياً أميركياً يهدف إلى تحميل الحزب مسؤولية جزء كبير من الانهيار اللبناني والعزلة التي يعيشها البلد. ومن هنا يمكن فهم سبب الترحيب الضمني الذي أبدته الأوساط السيادية اللبنانية، وقد ترجمه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في رسالة الشكر والإمتنان التي وجهها اليوم إلى فانس  في مقابل الانتقادات التي صدرت عن حزب الله وتحديدا مسؤول العلاقات المسيحية في حزب الله الحاج محمد الخنسا الذي أدان بشدة "التصريحات التحريضية التي أدلى بها فانس "والتي تكشف العقلية العنصرية والطائفية الحاكمة في البيت الأبيض، وتؤكد حجم التبني الأميركي للمشروع الصهيوني في لبنان والتواطؤ مع العدو الإسرائيلي في عدوانه المستمر على شعبه وأرضه" بحسب كلامه.

أي حديث أميركي عن مستقبل لبنان واستقراره، لا يمكن فصله عن النقاش الأوسع المتعلق بالدور الإيراني في المنطقة، وفي السياق يقول أبو عبدالله "الرسالة هنا تشير إلى أن استمرار دور حزب الله العسكري والإقليمي بات عقبة أمام أي مشروع استقرار طويل الأمد في المنطقة.

أما على الصعيد الأميركي الداخلي، فإن كلام فانس يحمل بعداً انتخابياً وثقافياً لا يقل أهمية عن أبعاده الجيوسياسية. فالرجل يعد من أبرز رموز التيار المحافظ الجديد في الولايات المتحدة، وهو تيار يمنح أهمية خاصة لمسألة الهوية الدينية والقيم المسيحية. وعندما يتحدث عن المسيحيين اللبنانيين، فهو يخاطب في الوقت نفسه قطاعاً واسعاً من الناخبين الأميركيين المحافظين الذين يتابعون أوضاع الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط وينظرون إليها باعتبارها جزءاً من الاهتمامات الأخلاقية والسياسية للولايات المتحدة".

يبقى السؤال الأهم: لماذا الآن؟

الجواب يرتبط على الأرجح بمجموعة عوامل متداخلة يقول أبو عبدالله، أولها أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة ترتيب للتوازنات السياسية والأمنية بعد سنوات من الحروب المفتوحة. وثانيها أن لبنان نفسه يقف أمام مفترق طرق تاريخي في ظل أزماته الاقتصادية والسياسية العميقة، وما يرافقها من نقاش داخلي متصاعد حول مستقبل سلاح حزب الله ودوره والأهم طمأنة اللبنانيين أن ما يجري من مفاوضات أميركية-إيرانية لا يعني انتصار المحور الإيراني وأذرعه في المنطقة وتحديدا حزب الله وأن النتائج لن تكون على حساب النظام اللبناني، كما يشيّع أوساط المحور وبالتالي تعديله وصولا إلى فرض نظام المثالثة.

أما العامل الثالث، فيتمثل في رغبة واشنطن في توجيه رسائل متزامنة إلى الفاتيكان مفادها أن الولايات المتحدة ضنينة بمسيحيي لبنان والفاتيكان ليس وحده المسؤول عنهم وتحديدا عن مسيحيي الشريط الحدودي.

لذلك يمكن القول إن أهمية تصريح فانس لا تكمن فقط في مضمونه المباشر، بل في السياق الذي صدر فيه. فهو يربط بين حماية الأقليات المسيحية، وتعزيز دور الدولة اللبنانية، والحد من نفوذ إيران في المنطقة ضمن إطار واحد. من هنا، فإن الجدل الذي أثاره التصريح يتجاوز بكثير حدود النقاش اللبناني الداخلي، ليصبح جزءاً من الصراع الأكبر الدائر حول مستقبل الشرق الأوسط والتوازنات الجديدة.

ويختم أبو عبدالله بإشارة إلى أن حصر فانس مشكلة المسيحيين بحزب الله يأتي ربما لتبديد مخاوف المسيحيين من احتمال تدخل احمد الشرع بطلب من الرئيس الأميركي في لبنان للقضاء على حزب الله "علما أن هذا الكلام ليس إلا للضغط على الحكومة والدولة للعب الدور المطلوب لنزع سلاح حزب الله".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o