المركزية- صدقَ مَن نَعتوا ايران بالـ"وقحة". وأصدق منهم من ذهبوا الى حد المطالبة بعدم استقبال مسؤوليها في لبنان بعدما بالغوا في التدخل السافر في شؤونه وصولا الى تأليب فئة من الشعب على قرارات الحكومة، وهو عملياً خرق لميثاق الامم المتحدة استنادا الى مبادئ القانون الدولي. فما سمعه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في قصر بعبدا من الرئيس جوزاف عون مباشرة من مواقف جريئة وشجاعة افتقدها اللبنانيون منذ زمن، يكفي ويزيد ليخجل اي مسؤول آخر، وربما يقطع زيارته ويعود قافلاً الى بلاده. غير ان المسؤول الايراني لا يبدو سمعَ ولا فهمَ موقف رئيس جمهورية لبنان، او انه سمع ولم يُرِد ان يفهم، فوَجهَ من مقر الرئاسة الثانية رسالة ردٍ على الكلام الرئاسي اللبناني، ودرساً في مبادئ استقلالية الدول وقوتها و"عدم تلقي الاوامر من خلف المحيطات". فبينما وجه رئيس الجمهورية رسالة حازمة، عالية السقف، الى إيران بضرورة احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه وقرارات الدولة اللبنانية لناحية حصر السلاح بيدها، خلال استقباله لاريجاني، فروى بذلك غليل اللبنانيين السياديين التواقين الى تحرير لبنان من هيمنة ايران عبر حزب الله، رد الاخير بصورة غير مباشرة مشيراً الى ان الورقة الاميركية والجدول الزمني يشكلان تدخلا بالشأن اللبناني، ناصحا أيضا بالحفاظ على المقاومة.
لاحترام السيادة: ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لاريجاني اذاً، ان لبنان راغب في التعاون مع ايران ضمن حدود السيادة والصداقة القائمين على الاحترام المتبادل، لافتا الى ان اللغة التي سمعها لبنان في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين، غير مساعدة. واكد الرئيس عون ان الصداقة التي نريد ان تجمع بين لبنان وايران لا يجب ان تكون من خلال طائفة واحدة او مكوّن لبناني واحد، بل مع جميع اللبنانيين. وشدد رئيس الجمهورية على ان لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، مسيحيين كانوا ام مسلمين، والدولة اللبنانية مسؤولة من خلال مؤسساتها الدستورية والأمنية عن حماية كافة المكونات اللبنانية. ولفت الرئيس عون المسؤول الإيراني، الى ان من يمثل الشعب اللبناني هي المؤسسات الدستورية التي ترعى مصالحه العليا ومصالح الدولة، واذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى الى تحقيق مصالحها الكبرى فهذا شيء طبيعي، "لكننا نحن في لبنان نسعى الى تحقيق مصالحنا". وأضاف: "نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة اتى، ونريد ان تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز. ان لبنان الذي لا يتدخل مطلقا بشؤون أي دولة أخرى ويحترم خصوصياتها ومنها ايران، لا يرضى ان يتدخل احد في شؤونه الداخلية. واذا كان عبر التاريخ اللبناني ثمة من استقوى بالخارج على الاخر في الداخل، فالجميع دفع الثمن غالياً، والعبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي انه من غير المسموح لاي جهة كانت ومن دون أي استثناء ان يحمل احد السلاح ويستقوي بالخارج ضد اللبناني الآخر وشدد الرئيس عون على ان الدولة اللبنانية وقواها المسلحة مسؤولة عن امن جميع اللبنانيين من دون أي استثناء. واعتبر ان أي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي او من غيره، هي تحديات لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم فقط، ولعل اهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين. وهذا ما نعمل له ونأمل ان نلقى التعاون اللازم، لاسيما واننا لن نتردد في قبول أي مساعدة في هذا الصدد.
لا نتدخل: من جانبه، جدد لاريجاني موقف بلاده لجهة دعم الحكومة اللبنانية والقرارات التي تصدر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية، لافتا الى ان بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وان ما ادلى به لدى وصوله الى بيروت يعكس وجهة النظر الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لا للأوامر: ومن بعبدا، توجه لاريجاني الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة والتقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري. واكد بعد اللقاء ان" لبنان هو بلد صديق لنا ولدينا الكثير من الروابط التاريخيّة واليوم لدينا أحسن العلاقات معه". وقال " نحن مؤمنون أن من خلال الحوار الودي والشامل والجاد في لبنان يُمكن لهذا البلد الخروج بقرارات صائبة". واكد ان "وحدة لبنان ونجاحه في الإنجازات والتطوّر والإزدهار أمر مهمّ، وسياسة إيران مبنيّة على أن تكون الدول المستقلّة في المنطقة قويّة وهذا النهج يأتي على عكس ما تميل إليه بعض الدول، لافتا الى عدم تأييده "للاوامر التي من خلالها يُحدد جدول زمنيّ ما"، ورأى انه" ينبغي على الدول ألا توجّه أوامر إلى لبنان". وقال" رسالتنا تقتصر على نقطة واحدة، إذ من المهم لإيران أن تكون دول المنطقة مستقلّة بقرارتها، ولا تحتاج إلى تلقّي الأوامر من وراء المحيطات". وابدى "احترامه لأي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية بالنسبة للفصائل على أراضيها".
استقبال لاريجاني: ويزور لاريجاني، الذي استقبله مناصرو حزب الله على طريق المطار صباحا باعلام ايران وهتافات الترحيب، مرقد الامين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، في السابعة والنصف من مساء اليوم، حيث من المقرر أن يلقي كلمة، كما يلتقي نوابا وفصائل فلسطينية في السفارة الايرانية.
اسرائيل في بعبدا؟: في المواقف، وخلال احتفال لحزب الله، شدد الوزير السابق مصطفى بيرم على "أن المقاومة هي التي تمثل السيادة، وتوجه للذين يسألون ماذا قدمت المقاومة، وقال" فلتعرفوا أنه لولا المقاومة لكانت إسرائيل الآن في بعبدا وبيروت، ولتنظروا إلى التجربة في جارتنا سوريا، سوريا التي لم تطلق رصاصة واحدة على الكيان، هاجمتها إسرائيل وأصبحت تحتل مساحات واسعة منها تعادل مساحة لبنان أو أكثر دون أن تنتظر ذرائع، فهي عدو توسعي احتلالي عنصري لا يحترم المستسلمين، ولا مكان للمستسلمين في هذا الزمن، لذا فإن خيارنا هو التمسك بالمقاومة ونهجها لأنها هي التي تصنع دولة قادرة ومقتدرة وعزيزة".
بلطوا البيوت: في المقابل، وبينما استقبل رئيس الجمهورية النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وعرض معه عدداً من المواضيع السياسية الداخلية، اضافة الى التطورات الاقليمية الراهنة، إعتبر عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي أن قول الشيخ نعيم قاسم ان نزع سلاح حزب الله هو تهديد لمكوّن لبناني يعني ان السلاح هو من يحمي المكونات وبالتالي كأنه يوجّه الدعوة لباقي المكونات كي تتسلح. وتوجّه الى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي اعلن ان السلاح لن يسلم "وروحوا بلطوا البحر" بالقول: "روحوا بلطوا البيوت التي دمرها الإسرائيلي بسبب "الحزب" وفتحه جبهة الجنوب في 8 أكتوبر بقرار أحادي تحت شعار الإسناد". كما رأى ان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان قرّر ان يكون مفتي "الحزب" وليس مفتي الشيعة وتخلى عن بعده الوطني، مشدّداً على انه "يجب الا يتمترس رجل دين سياسياً خلف صفته الدينية".
نهج متهور: ليس بعيدا، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان: "نحن أمام نهج حكومي متهور وسطحي بافتعال الأزمات الوطنية، والقيادة التنفيذية للدولة تُدار بطريقة فاشلة وعاجزة ورخيصة، ولا همّ لها إلا الهروب من الوظيفة الرئيسية للدولة ومرافقها وطبيعة برامجها الوطنية والخدمية". ورأى ان "الحكومة في هذا المجال بيت بلا سقف وقوة من ورق، والبلد مع هذه الحكومة مشلول ومعلول وموتور وغارق بالظلام والعجز الشامل"، داعيا الى "حراك استنهاضي وإطلاق صرخة وطنية شاملة على الأقل بالمجال التنموي والخدمي وسط بلد يلفظ أنفاسه بسبب الإنهيار المشاريعي والتنفيذي والهروب من المسؤولية الوطنية وبحر العتمة والنكاية وسياسة التمييز الوقحة وحقد الإدارة المجنونة بالإستسلام وروح الإنتقام السياسي للفراغ بالإدارات أو القدرات الوطنية". وتابع: "هي حكومة لا تعمل ولا تريد أن تعمل بل تعيش على الإغراق الخارجي والتفليسة الوطنية، والمشكلة الأخطر أن هذه الحكومة تلعب دور القائد الأعمى، وهي تعمل للخارج لا الداخل اللبناني، وهذا يضعنا أمام حزمة جديدة من الإنهيار الهيكلي والإنتهازية السياسية وسط جوقة مجنونة بالكراهية والحقد السيادي والتخلي الإستراتيجي عن أهم قدرات لبنان". وختم متوجها الى الشعب اللبناني بالقول: "لا تتركوا هذا البلد لمن لا يعمل لأن الإستسلام السياسي أسوأ أسباب خراب الأوطان".
جلسة عادية: وكان مجلس الوزراء، عقد في السراي جلسة بحثت جدول أعمال عاديا من 61 بنداً، ومواضيع اجتماعية واقتصادية عالقة. وقال وزير الإعلام بول مرقص لدى وصوله "سيتمّ التباحث خلال الجلسة في زيارة علي لاريجاني إلى لبنان وانفجار مجدل زون من خارج جدول الأعمال". فيما أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أن "جلسة اليوم ستكون طويلة وبجدول أعمال محدد، وسننظر خلالها في الملفات التي تهمّ المواطنين". الجلسة، شارك فيها وزراء "الثنائي الشيعي" حرصاً على تسيير شؤون الناس، وتأتي عشية دخول الحكومة في "استراحة تستمر أسبوعين.
الاصلاحات: على صعيد آخر، استقبل رئيس لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية البريطانية، النائب إبراهيم كنعان، في مكتبه في مجلس النواب، السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، بحضور المستشارة السياسية في السفارة أوليفيا جونز. وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات بين لبنان وبريطانيا، وبحث الأوضاع الراهنة، إضافة إلى مناقشة الجهود السياسية والإصلاحية المبذولة، والخطوات الهادفة لتعزيز الاستقرار.






