المركزية- مرة جديدة، أكد حزب الله المؤكد لناحية رفضه "صيغة الاطار" وعدم تجاوبه معها مخوّنا مَن يدعمها. فقال الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم مساء الأربعاء "ما بني على باطل هو باطل، لأن أصل التفاوض غير شرعي، غير دستوري، غير ميثاقي، غير قانوني. كل المضمون يبيع لبنان إلى الكيان الإسرائيلي". وشدد على أنه "في نهاية المطاف هذا الاتفاق لن يمرّ منه أي بند، ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً. نحن متمسكون بمسار التفاهم الإيراني - الأميركي، وسنبقى في الميدان ولن نخضع. وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة، سنبقى مع جمهورنا في الميدان، ولن يستقر الإسرائيلي، وسنقوم بكل ما من شأنه أن يحرّر هذه الأرض وسنحررها". ورداً على قول رئيس الجمهورية جوزيف عون "دلّوني على حل"، قال قاسم: أنا أدلّك. نقبل معك بالتفاوض غير المباشر (...) عُودوا إلى تجربة الرئيس نبيه بري في اتفاق تشرين الثاني 2024، وإلى تجربة إيران في التفاوض مع أميركا أكثر من أربعين يوماً لصياغة الاتفاق، فلماذا أنتم على عجلة؟ ودعا قاسم السلطة إلى التراجع، مؤكداً "أننا لن ننجرّ إلى الفتنة ولكن لن نسمح لأحد أن يتطاول علينا، وسيكون صوتنا عالياً ومواقفنا حاسمة لمصلحة السيادة في لبنان".
يريد الحزب اذاً مِن الدولة التخلي عن صيغة الاطار والانضمام الى مسار مفاوضات واشنطن وطهران. لكن ماذا لو انهار هذا التفاهم وهو اليوم يترنح؟ تسأل مصادر سياسية سيادية عبر "المركزية".. لهذا السبب بالتحديد، الدولة تريد فتح مسارها الخاص، كي لا تتجدد حرب حزب الله - إسرائيل اذا تجددت حرب ايران مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ولهذا السبب بالذات، يريد الحزب ربطنا بالمسار الايراني، كي تبقى طهران قادرة على استخدام الحزب وتحريكه ضد اسرائيل، لإسنادها وتخفيف الضغط العسكري عنها، والضغطِ به، على واشنطن وتل أبيب، ساعة تحتاج ذلك.
واذ تشير الى مخاوف جدية من تكرار هذا السيناريو اذا سقطت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ولم تتصرف الدولة اللبنانية وجيشها سريعا على الارض لمباشرة مسار نزع سلاح الحزب وإبعاده من الجنوب، تقول المصادر إن لا بد من التوقف عند جواب قاسم على سؤال رئيس الجمهورية، معتبرة ان اقل ما يقال عنه انه "مثير للضحك". فالبديل من المفاوضات المباشرة بنظر الحزب، هو المفاوضات غير المباشرة. هذا يعني ان الحل يصبح مقبولا لدى الحزب، اذا جلس الفريقان اللبناني والإسرائيلي كلّ في قاعة او بلد، وتنقّل بينهما الوسيطُ الأميركي؟ "الشكل" هو المشكلة اذا؟! وهل بات الحزب يعتبر اليوم اتفاقَ ٢٧ تشرين، الذي كان يرفضه بالامس، جيدا ومقبولا، رغم اعطائه حرية الحركة لإسرائيل، فقط لأنه نتيجة مفاوضات غير مباشرة، خاضها أخوه الأكبر نبيه بري آنذاك؟! وهل يظن الحزب مثلا ان مفاوضاتٍ غير مباشرة تخوضها الدولة ستأتي بنتائج مغايرة لما صدر عن المحادثات المباشرة، وتكون لصالح حزب الله؟!
هذا الـ"لا منطق" هو كلامٌ لمجرد الكلام، لمحاولة القول ان الحزب يطرح بديلا.. غير ان مواقف الحزب المتخبطة والركيكة، تكشف حقيقتين فقط: الاولى انه لا يريد للدولة ان تفاوض، ايا يكن شكل هذه المفاوضات. والثانية انه سيحارب كلَ ما يصعّب تدخلَ ايران في الشأن اللبناني، و"نقطة عالسطر"...






