جوانا فرحات
المركزية- تفسيرات كثيرة واكبت جلسة مجلس الوزراء الثالثة الخاصة بحصرية السلاح والتي كان يفترض أن تكون محصورة ببند حصرية السلاح ومناقشة خطة الجيش التي عرضها العماد رودولف هيكل لكن نزولا عند طلب او بمعنى أوضح عند تمني الرئيس نبيه بري بأن يصار إلى وضع بنود أخرى على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء لتفادي استفزاز مشاعر الحزب وبيئته ولضمان اكتمال المشهد السياسي بحيث يحضر كل وزراء الثنائي الجلسة وعند البدء بتلاوة خطة الجيش ينسحبون وبذلك يكون المجلس قد حمى نفسه من خطر انفراط العقد وحقق إرادة اللبنانيين بطرح خطة الجيش و"الترحيب " بها دون إقرار مهلة زمنية. وهكذا حصل فمع دخول قائد الجيش انسحب الوزراء بمن فيهم الوزير الملك فادي مكي.
مصادر مواكبة توضح لـ"المركزية" أن امتناع الجيش اللبناني عن تحديد مهلة زمنية لسحب سلاح حزب الله تفرض نفسها وهي تندرج في سياق الواقعية السياسية والأمنية. فالجيش يدرك أنّ المسألة ليست تقنية بل قضية تتجاوز الداخل اللبناني وترتبط بتوازنات إقليمية ودولية معقدة وبالتالي لا يمكن ضبطها بجدول زمني، وأي محاولة لوضع مهلة قد تُدخله في مواجهة مباشرة مع الحزب، وهو ما يتخطى إمكاناته ويهدد الاستقرار الداخلي.
تضيف المصادر أن إدراج مهلة زمنية سيُفسَّر على أنّه تبنٍّ لخط سياسي ضد مكوّن لبناني أساسي، بما ينعكس سلباً على وحدة المؤسسة نفسها. ثم إنّ الملف مرتبط مباشرة بصراع مفتوح مع إسرائيل والمعادلات الإيرانية - الأميركية، ما يجعله أكبر من قدرة لبنان على حسمه.
من هنا، يأتي امتناع الجيش عن تحديد مهلة زمنية رغبة منه في الحفاظ على صورته كمؤسسة جامعة، بعيدة من الاصطفافات الطائفية والسياسية وأن خيار إبقاء المسألة في خانة القرار السياسي والحوار الوطني، وعدم الانزلاق إلى موقع اللاعب المباشر يندرج في ما يعرف ب" التأجيل الواعي" لتفادي الانفجار، وإشارة واضحة إلى أنّ أي حل لن يأتي إلا من خلال التسويات الكبرى لا من خلال قرارات محلية متسرّعة.
في المحصلة ، ما فعله الجيش هو تأجيل واعٍ لصدام لا يملك القدرة ولا الغطاء لخوضه. لكنّ التأجيل لا يقدّم حلولًا، بل يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار التوازنات المعلّقة. وهنا تكمن المفارقة اللبنانية الدائمة: دولة تُدرك عجزها، وجيش يختار الصمت، وسلاح خارج الشرعية ينتظر تسوية إقليمية كبرى قد لا تأتي قريبًا على ما تقول المصادر.
غير أن هذا الحرص على الحياد يُطرح بدوره كسؤال نقدي: هل الحياد يعني تحصين السلم الأهلي، أم هو غطاء للاستسلام أمام واقع السلاح خارج الدولة؟
في أول تعليق لحزب الله على قرار الحكومة تبنيها خطة الجيش والترحيب بها يقول المسؤول في الحزب محمود قماطي لوكالة "رويترز" ".. أن تقييم الحزب يأتي بناء على ما أعلنته الحكومة بأن تنفيذ خارطة طريق أميركية في هذا الشان مرهون بالتزام إسرائيل. وإعلان الحكومة بأن أي تقدم في تطبيق مندرجات الورقة الأميركية مرهون بالتزام اسرائيل يعني أن التطبيق مجمّد حتى إشعار آخر".
المحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب يشير الى أن نص الدستور اللبناني واضح فقد نص على أن القوى المسلحة الشرعية تخضع لسلطة مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، وبالتالي فإن القرار السياسي يُتخذ على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة، فهم يعطون القرار والجيش مكلّف بالتنفيذ، ويحق لقيادة الجيش أن تضع ملاحظاتها وتقع على الجيش مسؤولية تنفيذ خطة سحب السلاح.
عدم التزام الجيش بمهلة زمنية نتيجة عدم وضعها من قبل القيادة يعني أن القرار فضفاض والمدة تصبح طويلة مما يفتح الباب أمام احتمالات عديدة سواء على مستوى الوضع الأمني عند الحدود الجنوبية مع إسرائيل وكذلك الأمر بالنسبة إلى مسألتي الإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وسواها من القضايا المرتبطة بمسألة سحب السلاح.
"الأكيد أن الحكومة اتخذت القرار بسحب السلاح وفق الخطة التي أعدها قائد الجيش وما تبقى تفاصيل. وفي ما خص التنفيذ سيتم على مراحل وبطريقة "ذكية" وستمتد إلى نهاية السنة الحالية. في النهاية لبنان مقيّد في هذه العملية وهناك شبه إجماع على ضرورة وحتمية الإنتهاء من كل سلاح غير شرعي. وفي ظل هذه الأجواء المدعومة إقليميا ودوليا نذهب غدا إلى إقرار خطة الجيش اللبناني.
وعن الحديث حول عدم ميثاقية الجلسة بعد انسحاب وزراء الثنائي يقول أبو صعب "لا أذيع سرا أن الميثاقية موجودة حتى في حالات مماثلة بحسب ما ورد في المادة 65 الفقرة 5 من الدستور التي تنص على التالي: " يكون النصاب القانوني لانعقاد مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضائه ويتخذ قراراته توافقيا.وإذا تعذر ذلك فبالتصويت ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور". أما تعريفهم عن عدم الميثاقية فيرتكز على الفقرة "ي" التي يستندون اليها وتقول بأن "لا شرعية لأية سلطة" من دون التمييز بين السلطة وأنشطة السلطة أي أن مجلس الوزراء يتألف من الطوائف والمذاهب لكن عند العمل فإن هذا المجلس يعمل وفق المادة 65 ".
ويختم مذكرا بكلام لرئيس الحكومة " إذا انسحب وزراء من طائفة معينة نأتي بسواهم" بالتالي فإن حلّ شماعة الميثاقية المتعلقة بشرعية قرارات مجلس الوزراء في الدستور" بدك مين يحترم الدستور في أكثر من موقع ".






