11:02 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

جمهورية الموز: منقدّم، منأخّر... والحقيقة تنتظر!

كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س.عبيد:

منقدّم، منأخّر...

منقدّم، منأخّر...

منقدّم، منأخّر...

وبالآخر، طلع الدخان وأخّرنا الحقيقة! إنجاز يُضاف إلى سلسلة الإنجازات التي لا تنتهي، في دولة يبدو أنّها تتقن إدارة الأزمات أكثر ممّا تتقن منع حدوثها، وتبرع في تأجيل الحلول أكثر ممّا تبرع في ابتكارها.

في جمهورية الموز، لا نبحث دائماً عن الحلّ الأفضل، بل عن الحلّ الأسهل. لا نمنح أنفسنا الوقت الكافي لدراسة المشكلة من مختلف جوانبها، ولا نُرهق عقولنا بالتفكير في البدائل، ولا نضع الخطط التي تضمن معالجة الأسباب قبل أن تتفاقم النتائج. نختصر الطريق بقرار سريع، ونعتبر أنّنا أنجزنا المهمّة، حتى لو كان ما فعلناه مجرّد ترحيل للمشكلة من مكان إلى آخر، أو تأجيل لها إلى موعد جديد.

المشكلة ليست في تقديم خطوة أو تأخير أخرى، بل في غياب المنهج الذي يحكم خطواتنا. فالدولة لا تُدار بردّات الفعل، ولا تُبنى القرارات على الانطباعات، ولا تتحقّق الإنجازات بتدوير الزوايا كلّما اصطدمنا بعقبة. الدولة تُبنى بالدراسة والتفكير والتخطيط، وبوضع الأهداف الواضحة، وتحديد الوسائل المناسبة، ومقارنة الخيارات المتاحة، ثمّ اختيار الحلّ الذي يحقّق المصلحة العامة بأقلّ كلفة وأفضل نتيجة.

أمّا حين يصبح استسهال الحلّ نهجاً، فإنّنا نكون أمام إدارة يومية للمشكلات، لا أمام إدارة استراتيجية للدولة. ننتظر وقوع الأزمة لنتحرّك، ونبحث عن مخرج سريع لنعلن انتهاءها، ثمّ نفاجأ بتكرارها لأنّنا لم نعالج جذورها، ولم نتعلّم من نتائجها، ولم نضع خطّة تمنع تكرارها.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: دولة تسير، نعم، ولكن إلى أين؟ تتحرّك، ولكن وفق أيّ رؤية؟ تتّخذ القرارات، ولكن استناداً إلى أيّ دراسة؟ وتعلن الإنجازات، ولكن ما هو المقياس الذي نعتمده للحكم على نجاحها؟

إنّ بناء الدولة لا يكون بتراكم القرارات، بل بتكاملها ضمن رؤية استراتيجية واضحة. ولا يكون بكثرة الاجتماعات والتصريحات، بل بقدرة المؤسسات على تحويل المعرفة إلى خطط، والخطط إلى برامج عمل، وبرامج العمل إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

في جمهورية الموز، قد نربح الوقت في الظاهر، لكنّنا نخسر المستقبل حين نستبدل التخطيط بالارتجال، والمعالجة الجذرية بالحلول المؤقتة، والمسؤولية الوطنية بالرغبة في إنهاء المشكلة بأسرع وقت، ولو على حساب المصلحة العامة.

فهل نريد دولة تُحسن إدارة حاضرها وتخطّط لمستقبلها، أم نكتفي بدولة تؤجّل أزماتها، وتعيد إنتاج أخطائها، ثمّ تحتفل بأنّها وجدت لها مخرجاً؟

منقدّم، منأخّر... ويبقى السؤال: متى نبدأ بالتفكير قبل اتخاذ القرار، وبالتخطيط قبل التنفيذ، وببناء الدولة قبل إعلان الإنجازات؟

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o